الرئيسية الأولى

السبت,28 نوفمبر, 2015
اخطر امتحان تواجهه المؤسسة الامنية منذ الثورة ..

الشاهد _اصبح من المتعارف عليه ان ردود الفعل اثر العمليات الارهابية حتى لدى الدول “الديمقراطية” تخضع الى وجهين ، الوجه الاول يعتمد المراجعة وسد الثغرات وترقيع الخطة الامنية او اعادة بنائها من جديد وفق المستجدات ، أما الامر الثاني فهو رسائل الطمأنة والتحدي التي تطلقها الدولة باتجاه المواطنين والأخرى نحو الجهة المعتدية ، وعادة ما تقوم الدول المستهدفة بعمليات لا دخل لها بتحسين شروط الفعل الأمني ولا بملاحقة المتهمين ، فقط هي مبادرات تقليدية تمتص الارتباك وتؤشر للشعب بان الدولة هنا وللمعتدي بان الدولة متماسكة وفي جاهزية كاملة ، ويحتل الوجه الاول لدى غالبية الدول اكثر من 90% من الاهتمام ، بينما تاتي رسائل الطمأنة للشعب والتحدي للمعتدي عرضا في شكل عابر ينتهي مع اليوم الثاني او الثالث من الاحداث .


المشكل في تونس أن العملية مقلوبة بشكل كلي ، حيث تعتمد السلطات على التركيز حول امتصاص الضربة وتوجيه الرسائل والردع المعنوي والإفراط في الصراخ “نحن هنا ” وتترك زمام المبادرة للاعلام يوجهها بطريقة عمياء ، وبفعل الضغط والتوجيه المشبع بالخلفيات ،تتشكل خلال الساعات الاولى للعملية لدى السلطات قابلية عجيبة لارتشاف ما يطرحه ويطالب به الاعلام في الليل وتقوم بتنزيله في النهار ، وبإطلالة على السلوك الامني في تونس تجده يرزخ تحت التوصيات والتوجيهات ، ويستشعر التونسي بسهولة الضعف الكبير الذي تعانيه المنظومة الامنية تجاه الضغط الاعلامي ، وهي حين تنقاد تعلم يقينا ان المنابر الاعلامية ليست الا واجهات لعصابات المال والنفوذ ، والغريب ان طيف هائل من صناع القرار داخل المؤسسة الامنية لا يرغب في هذا التمشي المدمر ، لكنه ولعدم خبرته اصبح يتخبط ويصارع من اجل الخروج من ربقة الضغط المدروس والذي يستهدف عصب المؤسسة الامنية.


على الدولة في مثل هذه المحطات ان تتخلص بسرعة من الضغوط العشوائية ، وان تحرك 1% مجهود المؤسسة الامنية للتعامل مع الساحة باعلامها وامزجتها ونفوذها وضغوطها ..وان تُفرغ بقية 99% للعمل الفني المهني المتجرد المحصن ضد ادلجة التحقيق وتسييس الابحاث ، الامل كل الامل في ان تنجو المؤسسة الامنية من القصف المركز الذي يشنه الاعلام وان تفلت من الابتزاز وتنجح في احد اخطر الامتحانات بعد الثورة و تصبح الخيارات الامنية سلوكا علميا وان تفلت الى الابد من قبضة الشهوة المؤدلجة وغريزة الفتك الاحمر .

نصرالدين السويلمي