الرئيسية الأولى

الأربعاء,10 يونيو, 2015
اتهامات للنهضة بفرض رؤيتها على البكوش

الشاهد _ تعالت منذ اسابيع بعض الاصوات تتهم حركة النهضة بالتأثير في السياسية الخارجية التونسية ، لم تصدر هذه الاحتجاجات من وجوه يسارية محسوبة على الجبهة الشعبية فحسب ، وإنما صدرت حتى من اولئك الذين نشّطوا الحملة الانتخابية للنداء كما اسهموا بقوة في حملة الباجي قائد السبسي ، وجوه من نداء تونس وأخرى يسارية وغيرها من الدوائر النقابية ، اطلقوا تصريحات متشابهة ، محورها ، اتهام النهضة بفرض رؤيتها في ما يتعلق بالسياسة الخارجية وخاصة العلاقة بدول الجوار والأخرى مع قطر .

 

 

بعض الشخصيات المحتجة اكدت ان المشكلة في السبسي ومرزوق وليست في وزير الخارجية الطيب البكوش الذي قالوا انه قاوم ضغوط النهضة لكنه فشل ، بعد نجاح ما وصفوه بالداهية “في اشارة لزعيم الحركة راشد الغنوشي” ، في اقناع السبسي برؤيته ، وقد ركزوا نقدهم على علاقة تونس بحكومة طرابلس التي وصفوها بالإرهابية ، وتغيير وجهة العلاقة المتينة من دولة الامارات العربية الشقيقة الى قطر الاخوانية على حد وصفهم .

الاتهام بالتأثير في السياسة الخارجية الذي تم توجيهه الى حركة النهضة ، قد يعتبر الوحيد الذي لم يتجن فيه خصومها ، حيث من الصعب نكران الدور الذي لعبته الحركة في ترجيح كفة السلم على الحرب والفاعلية على المماطلة ، اما السلم فالكل يعلم ان وزير الخارجية الطيب البكوش كان يدفع نحو قطيعة مع الجار الليبي بل واستفزازه ، مقابل مد الجسور مع المجموعة المعزولة في طبرق ، ولا شك ان النهضة بشكل او بآخر دفعت باتجاه امتصاص العداوة ومد الجسور مع الجميع ، واعتبرت ان مناصبة العداء للحكومة الجارة اللسيقة ، بمثابة العملية الانتحار التي تقوم بها دولة في حق شعبها ، والانسياق وراء الصدام مع المؤتمر وقياداته العسكرية ، ليس الا اقتناء غبي لسندات الفوضى والاقتتال والخراب .

اما في ما يتعلق بالتوجه للايجابي بدل السلبي ، فلا يمكن انكار الخيبة التي منيت بها قيادات النداء تجاه الامارات العربية المتحدة ، التي وعدت واخلفت ، بل ولمحت للسلطة التونسية ان قنواتها المالية وحتى الاستثمارية موجهة للسيسي بشكل كلي ، فكان لا مفر من التوجه الى قطر التي تمنح المساعدات وتضخ الاستثمارات أكثر بكثير من ضخها للوعود الواهية ، بخلاف ابو ظبي التي اثبتت ان وعودها ، اقرب الى الوهم والسراب.

 

نصرالدين السويلمي