نقابات

السبت,8 أكتوبر, 2016
اتحاد الشغل: 7000 مليارا ديون متخلدة لدى المؤسسات و الدولة لا تجد حلا سوى وضع الحدّ على رقاب ضعاف الحال !

في خضم الأزمة الاقتصادية التي تعيشها البلاد و التي القت بظلالها على الوضع الإجتماعي ليتفاقم بدوره ، لم ينفك رئيس الحكومة يوسف الشاهد على التلميح المباشر او غير المباشر على حد السواء إلى ضرورة اعتماد سياسات تقشفية من شأنها أن تمثل طوق نجاة للبلاد من أزمتها تعبر من خلالها إلى بر الأمان .

 

إعلانه الأول عن سياسة التقشف كان يوم منح حكومته الثقة بمجلس نواب الشعب ، في خطابه الأشهر من نار على علم ، و الذي كان له وقع الصدمة في صفوف التونسيين من مجتمع مدني و منظمات وطنية على حد السواء .

تليه تلميحات مضمنة و مباشرة منه ، في أكثر من مناسبة ، تدعو إلى ضرورة “الوقوف إلى تونس ” (كما سبق ان ذكر في خطابه الأول ) ، إلى أن جاء تصريحه الأخير في الحوار التلفزي الذي أجراه مؤخرا ، حيث قال بصريح العبارة أن حكومته ستضطر لاعتماد اجراء تجميد الزيادة في الأجور .

الاتحاد ضدّ ..

موقف الاتحاد العام التونسي للشغل حيال مسألة تجميد الزيادة في الأجور كان واضحا و جليا منذ البداية ، حيث أصدر بيانا الأربعاء المنقضي، أعلن من خلاله “رفضه المطلق” لأيّ تأخير أو إلغاء للزّيادات في الأجور المتّفق في شأنها، مطالبا الحكومة بتنزيلها وفق الأقساط المرسومة.

واعتبر الاتحاد أن التنصّل من الاتفاقات الحاصلة يعد ضربا لمصداقية التفاوض وتهديدا للاستقرار الاجتماعي وتنصّلا من الالتزام بوثيقة قرطاج التي تعهّدت الحكومة الحالية بتطبيقها ، مطالبا الحكومة بالقيام بدورها في المصالحة وذلك بالإسراع في الدعوة لاستئناف التفاوض في الزيادة في الأجور في القطاع الخاصّ بعنوان سنتي 2016 و2017 وفق الاتفاق الإطاري الممضى بين الاتحاد العام التونسي للشّغل والاتحاد التونسي للصناعة والتّجارة والصناعات التقليدية وذلك حفاظا على الاستقرار الاجتماعي ودفعا للعمل والانتاج.

“الأُجراء دفعوا من لحمهم و لن نسمح بالتقشف على حسابهم “

في هذا الإطار ، قال الامين العام المساعد للاتحاد العام التونسي للشغل المسوول عن المرأة و الشباب العامل و الجمعيات سمير الشفي ، في حوار تلفزي ، ان “الخطاب السياسي يجب أن يكون راشدا مسؤولا و شجاعا في نفس الوقت ” مشيرا إلى أن الاتحاد قد طالب الحكومة بذلك في وثيقة قرطاج و أكد على ضرورة مصارحة الشعب بالواقع السياسي ، الاقتصادي و الاجتماعي ” مشيرا إلى ان على ضوء هذه المصارحة “على كل مسؤولي الدولة الانكباب على اصلاح هذه الأوضاع الصعبة ” ، وفق تعبيره .

و هنا ، أوضح الشفي أنه ، عوض اللجوء إلى الخيار الأشنع و هو تجميد الزيادات في الأجور ، فإن المطروح اليوم أمام الحكومة هو ” اتخاذ تدابير و اجراءات لم تفتح من قبل في علاقة بإصلاح المنظومة الجبائية ، بمسألة التهرب الضريبي، بمعضلة التهريب و الإقتصاد الموازي ..”

“نحن نقرّ بأن هناك صعوبات مالية و لكن الحل لا يكمن في اللجوء إلى سياسات تقشفية تمسّ الفقراء و البسطاء الذين دفعوا من “لحمهم ” هذه الخيارات ” ، هكذا صرح الشفي ، في إشارة إلى أن الاتحاد لن يقبل بالتضحية بحق الأجراء .

و تابع الشفي ، في السياق ذاته : “نحن اليوم لدينا مجموعة كاملة من الاجراءات الواجب اتخاذها و هي مضمنة في وثيقة قرطاج ، في علاقة بالتهرب الضريبي .

” أكثر من 7000 مليار ديون للدولة متخلدة لدى المؤسسات”

و في هذا الإطار ، كشف الأمين العام المساعد للمنظمة الشغيلة أن 7000 مليارا ديونا تخص الدولة متخلدة لدى المؤسسات .

و في سياق متصل، أشار إلى أن أكثر من 80 % نسبة مساهمة الأجراء في الجباية المباشرة بمعنى ان النظام الضريبي بالنسبة للفقراء و ضعاف الحال بلغ أقصاه و اصبح هناك اجحاف على القوة العاملة المنتجة ، في حين ان قاعدة كبيرة من اصحاب الثروة لها ديون متخلدة ، و هذا موثق” ، وفق افادة الشفي .

“الكل يعلم و يقر بأن مجمل التصاريح السنوية لا تعادل حقيقة المعاملات المالية و ارباحها ” ، وفق الشفي ، متابعا ” هناك امكانيات كبيرة لاسترجاع المال العام ، و هو ملك المجموعة الوطنية ، بطرق شفافة و نزيهة” .

كما أشار إلى أن الاتحاد يؤكد ، في هذا الشأن ، على ضرورة اتخاذ الاجراءات التي ذكرت آنفا ، لاستخلاص هذه الديون المتخلدة و لإقامة عدل جبائي و منظومة جبائية متطورة حقيقية ترجع بالنفع على الجميع ، و هو ما من شأنه أن يبثّ رسالة إيجابية مطمئنة للرأي العام و للأُجراء الذين يمثلون تقريبا أكثر من 75 % من القوة في المجتمع التونسي…

 



رأي واحد على “اتحاد الشغل: 7000 مليارا ديون متخلدة لدى المؤسسات و الدولة لا تجد حلا سوى وضع الحدّ على رقاب ضعاف الحال !”

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.