أحداث سياسية رئيسية

الثلاثاء,10 مايو, 2016
اتجاه مؤتمر النهضة الى التخلي عن الشمولية خطوة مهمة في انعطفاتها الاستراتيجية

 الشاهد_قال المحلل السياسي محمد القوماني في تعليقه على توجه حركة النهضة في مؤتمرها العاشر المزمع عقده في 20 و21 و22 ماي 2016، الذهاب الى التخصص تكون فيه حزب سياسي وبقية مشروعها يتم تفعيله ضمن المجتمع المدني مفصول عن السياسي، إن توجه حركة النهضة الى ما سمته بسبل جديدة لإدارة المشروع ونزوعها على ما يبدو الى التخلي عن الشمولية في الحركة باتجاه التخصص السياسي للحزب والذي يطلق عليه البعض الفصل بين الدعوي والسياسي يعتبر في تقديره توجها ايجابيا ستكون له تداعيات ايجابية على حركة النهضة وعلى تونس عامة، كما لا يستبعد ان يكون له تأثير على الحركات الاسلامية.

واعتبر القوماني في تصريح لموقع الشاهد أن حركة النهضة تبدو جادة في انهاء الازدواجية على مستوى الافراد وعلى مستوى التنظيم وهي مستمرة فيما أتاحته الثورة من حرية التنظم، ولها على ما يبدو ثقة في المستقبل يساعدها على التحرر من رواسب الاستبداد والعمل السري، مؤكدا ان لكل هذه الاعتبارات يمكن القول إن هذا التوجه الذي تقرر في مجلس الشورى وينتظر تزكيته في المؤتمر العاشر سيساعد حركة النهضة بصيفتها حزب يجدد نفسه ويتأقلم مع المستجدات المحلية والاقليمية.

وبيّن أن هذا التوجه في تقديره وحسب متابعته لللوائح المؤتمر العاشر ولتصريحات قيادات حركة النهضة وخاصة من خلال ندوة عقدتها لجنة الإعداد المضموني في فترة سابقة جمعت شخصيات من خارج حركة النهضة للإستماع الى آرائهم، هو جزء مهم مما تسميه عوائق اعداد المؤتمر بالانعطافة الاستراتيجية، باعتبار ان حركة النهضة على ما يبدو أنها استفادت من تقييم مسارها على مدى عقود وما عرفته من تحولات، كما استفادت من تجربتها في الحكم خلال خمس سنوات بعد الثورة، وهي حريصة على التأقلم مع المستجدات التي عرفتها تونس بعد الثورة وخاصة بعد اقرار دستور 2014، وفق تعبيره.

وأشار محدثنا الى ان تعبير فصل الدعوي عن السياسي ليس دقيقا لأن حركة النهضة طورت من معجمها الفكري والسياسي منذ مدة، وهي تتحدث اليوم عن اصلاح له أبعاد ديمقراطية ومدنية واجتماعية وترى نفسها ايضا جزء من مشروع وطني لا بد ان تشارك فيه مختلف الأطراف، معتبرا من جهة اخرى أن التوجه الى التخصص والتخلي عن الشمولية في التنظيم تخلص من ثقافة رد الفعل على الحزب الحاكم قبل الثورة الذي كان شموليا وحريصا على تسييج المجتمع والتدخل في كل تفاصيله وقد انتج معارضة شمولية على قياسه، ولذلك يعد التخلي عن النزعة الشمولية مطلوبا من حركة النهضة ومن سائر الأحزاب الاخرى لتحرير المجتمع أكثر وان يأخذ العمل المدني مسافة عن العمل الحزبي، وفق قوله.

كما اعتبر أن هذا التوجه الى التخصص الذي تتحدث عنه حركة النهضة يعتبر ايضا تجاوبا مع القوانين التي تفرض التميز بين الجمعية والحزب وتمنع تحمل القيادات الحزبية مسؤوليات بالجمعيات ولذلك فإن هذا التوجه الذي توخته حركة النهضة سيكون له تبعيات تنظيمية وإعادة بناء الحركة للتخفيف من شواغل عديدة مثل العمل الخيري والثقافي والعمل التوعوي الذي له صلة بتجديد فهم الاسلام وبالاصلاح الديني عموما.