أهم المقالات في الشاهد

السبت,19 سبتمبر, 2015
“إيكونوميست”: التصحر السياسي في مصر

الشاهد_“إن القوات المسلحة لن تضطر إلى الرد على قتل السياح الأجانب” هكذا إفتتحت صحيقة الإيكونوميست تقريرا إطلعت عليه الشاهد و نقلته إلى اللغة العربيّة حول حادثة مقتل السياح المكسيكيين من طرف الجيش المصري بعد أن شكّكوا في أنّهم إرهابيّون حسب الرواية الرسميّة لسلطات الإنقلاب.
لقد كانت استراحة غداء قصيرة للسياح في رحلة سفاري الصحراوية. وكان الزوار المكسيكيين مع مرشديهم المحليين قد سحبوا إلى الطريق الرئيسي 200 ميل (320 كم) إلى الجنوب الغربي من العاصمة المصرية، القاهرة، وتوقفوا في مكان نزهة شعبية عندما قطعهم مطر مفاجئ من الصواريخ والرصاص إلى قطع، مما أسفر عن سقوط 12 قتيلا، و عشرة جرحى و قافلتهم من سيارات جيب مشتعلة.

و لا شك أن طياري القوات الجوية المصرية الذي قاموا بتوجيه طائراتهم إلى القاعدة قد هنئوا أنفسهم على تدمير فرقة أخرى من الإرهابيين. ولكن بحلول مساء 13 سبتمبر كان من الواضح أن هناك خطأ فادحا. و كانت الضربة الجوية قد استدعت الشرطة لتتعقب مهربي الأسلحة من ليبيا الذي كانوا قد خطفوا في الآونة الأخيرة وقطعوا رأس مرشد محلي، والذين قد يكونون مسؤولين عن قتل مماثل الشهر الماضي لعامل النفط الكرواتي. ولكن بدلا من المساعدة في تأمين مصر من الخطر الجهادي قامت قواتها العسكرية عن غير قصد بتوجيه ضربة قاتلة لصناعة السياحة التي تم بالفعل ضربها من قبل سنوات من الاضطراب السياسي والعنف الإرهابي.

وعلى الرغم من مثل هذه الاضطرابات، فإنه بالنسبة للغالبية العظمى من المصريين المحتشدين على وادي النيل، تصعيد الحرب ببطء من قبل جيشهم ضد الجهاديين قد تم بشكل آمن عبر الأفق. وبصرف النظر عن الحوادث المتفرقة تركز القتال في معظمه في الركن الشمالي الشرقي البعيد من شبه جزيرة سيناء. و بحكم أن الصحفيين ممنوعين من تلك المنطقة، كان على المصريين الاعتماد على نشرات الحكومة التي تعلن عن انتصارات متتالية على الجماعة التي تطلق على نفسها الآن اسم تنظيم الدولة الإسلامية، “ولاية سيناء”.

و منذ بدء هجوم جديد في سيناء في السابع من سبتمبر، أعلن الجيش عن ما مجموعه 415 “قتيلا”، إلى فقدان تسعة من قواته الخاصة. و تصف تقارير غير مؤكدة من سكان القرى المهجورة تمديد فترة حظر التجول، و النقص الحاد في إمدادات الكهرباء والماء، وخوف مستمر من هجوم من كلا الموضوعين في أصابع الاتهام الجنود والمسلحين. و يظهر فيديو متحديا صادر عن محافظة سيناء في 16 سبتمبر لإظهار الجهاديين في شباشب و هم يقومون بتدمير دبابة من طراز آم60 والاستيلاء على موقع على قمة تل.

علاوة على ذلك، جلبت المأساة التي وقعت في الصحراء إلى الوطن ليس فقط الخطر المتزايد من الجهاديين المسلحين في مناطق بعيدة عن سيناء، فقد أثارت أيضا تساؤلات حول الأساليب وكفاءة جيش الذي عُزِّزت الحصانة التقليدية لديه من الانتقادات خلال فترة حكم دامت سنتين لعبد الفتاح السيسي، المشير السابق ووزير الدفاع. “لماذا كانوا يقتلون الأجانب؟ ألسنا نحن المصريين جيدين بما فيه الكفاية؟ “سأل أحد الكتاب الساخرين على تويتر.

و من غير المرجح أن تكون لمثل هذه الأسئلة إجابة. وقد تمسكت حكومة السيد السيسي بإصرار بتقديم سرد بطيء ولكنه على يقين في إعادة مصر إلى مسارها بعد اضطرابات ثورة الربيع العربي وسيادة الفوضى من جماعة الإخوان المسلمين.و بعد الإفتتاح المبشر كثيرا لقناة جديدة و هي قناة السويس في الشهر الماضي جاءت أنباء مهللة عن وجود غاز ضخم قبالة شاطئ البحر المتوسط في مصر. وفي علامة أخرى على العودة إلى الحياة الطبيعية، من المقرر أن تجري الانتخابات البرلمانية في موعدها الشهر المقبل بحجة استكمال ظاهريا الانتقال الذي اشتمل على إقرار دستور جديد والانتخاب الرسمي للسيد السيسي في العام الماضي.

وبعد ذلك بكثير في ظل اشتياق الكثير من المصريين للاستقرار، وتمني النجاح للسيد السيسي، يشعر “الوضع الطبيعي الجديد” للبلد بكثير من الراحة. وفي وقت سابق من هذا الشهر استقال رئيس الوزراء، إبراهيم محلب، وحكومته بأكملها وسط فضيحة فساد في تصاعد مستمر. والقواعد المتعلقة بالانتخابات البرلمانية معقدة جدا، والقيود المفروضة على الأحزاب والصحافة بعيدة المدى، لدرجة أن عدد قليل من المصريين يتوقعون أن يكون البرلمان الجديد أكثر بكثير من مجرد جوقة من الرجال المطيعين للرئاسة.

مشيرا إلى الضعف والتشرذم من المجموعة الحالية من الأحزاب السياسية في مصر، يقول عبد الله السيناوي، وهو كاتب عمود في صحيفة الشروق، أن مصر ستشهد “التعليق الفعلي” لأحكام الدستور التعددية والتداول على السلطة. و لا يزال أكثر متجهم ، أشرف الشريف، وهو كاتب عمود المعارضة، يشير إلى أن “التصحر السياسي” الذي تم إنشاؤه بواسطة “كبار الكهنة في مصر في معبد الدولة القديمة” سوف يولد اليأس لعدم وجود آفاق التغيير، مما يؤدي إلى بروز شكل جديد من التيار الإسلامي كالبديل الوحيد للوضع الراهن.

ترجمة خاصة بموقع الشاهد