الرئيسية الأولى - ملف الشاهد

الجمعة,5 أغسطس, 2016
“إن بعض القبائل لازالت تقاومنا لكننا نطاردها من كل جانب حتى تصبح النساء والأطفال بين سبي وذبيح والغنائم بين سلب ونهب”

الشاهد _ لم تكن البداية مع داعش الرقة بل كانت مع فرنسا سطيف وجيجل ، مع اسبانيا الريف المغربي وايطاليا الكفرة وغيرها من الجرائم التي جوبهت بملاحم ، بعضها كانت ملاحم صمود والاخرى ملاحم إنتصار وفي كل الحالات كانت الجريمة من الضفة الأخرى والشرف من هذه الضفة التي يكيلون لها اليوم الإتهامات ويضعون عليها وزر ثقافة القتل الأعمى التي دشنتها أوروبا في مستعمراتها وأمريكا في مغتصباتها .

كل الدول الاستعمارية صنفت من جرائمها ، لكن يبقى الاستعمار الفرنسي الأخبث والأشنع ، هل تعلم أيها العربي أن الضباط الفرنسيين كانوا يتسلون بأصوات التعذيب وكانوا يراهنون بعضهم البعض على عمر الشخص الذي يتم تعذيبه من خلال صوته ، يبالغ الجلاد في تعذيب أحدهم حتى يصرخ بصوت أعلى ليتسنى للمتراهنين معرفة السن من خلال نوعية الصراخ ، هل تعلم أن أغرب رهان كان على اسنان المساجين الجزائريين ، كانوا ينتزعون عدد من الأسنان من كل فرد، يضعونها في آنية ثم يجبرون من انتزعت أسنانهم على الجثو أمامهم فاتحن أفواههم ، ثم ينطلق الرهان من خلال البحث عن السن التي تعود إلى هذا وإلى ذاك ، هل تعلم انه ومن فرط إمعان الجيش الفرنسي في إغتصاب بنات الجزائر ، أصبحن الحرائر هناك يلجان إلى كل الوسائل للحيلولة دون إغتصابهن ، وأنهن حال اقتراب الجنود من القرية يهرعن إلى زرائب الحيوانات ويشرعن في تلطيخ أنفسهن بالفضلات حتى يعافهن الجنود ، وأن بعضهن يلجان إلى الإنتحار.

هل تعلم أن فتاوي صدرت من بعض الزوايا تجيز للنساء الصلاة دون طهارة لأن الكثير من النساء لا يقرب الماء حتى تبدو روائحهن كريهة فلا يتعرضن إلى الإغتصاب ، هل تعلم أنه و “بدافع الإنتقام من الإنتصارات التي حققتها مقاومة الشيخ بوزيان ببسكرة، أرسلت السلطات الفرنسية و العقيد كاريوكسي بتاريخ 26 نوفمبر 1849 ،جيشا قوامه 19 ألف جندي بقيادة الجنرال هيربيون الذي حاصر كل المحيط الخاص بقبيلة زعاطشة ،حيث ستخدمت المدفعية لضرب الواحة وتدميرها، وكلل هذا القصف بدخول الفرنسيين إلى الواحة وبدءوا في تنفيذ أحكام الإعدام في حق أكثر من 1500 شخص و على رأسها الشيخ بوزيان الذي علق رأسه على مقصلة أمر بنصبها الجنرال هيربيون على باب معسكره، رفقة رأس إبنه ورأس الحاج موسى الدرقاوي نكاية وعبرة للثائرين ، وقام هذا الجنرال بحرق أشجار النخيل ” ، هل تعلم أن الضابط ديمونتنياك ربح ثروة لا باس بها من مبيعات كتابه المثير ” رسائل جندي” الذي ضمن فيه بعض رسائله والكثير من الاحداث الشنيعة التي اقترفها مع مجموعته ، و وان هذا المجرم كتب في بعض رسائله لأصدقائه حين كان يعبث في الجزائر ” أننا رابطنا في وسط البلاد وهمنا الوحيد الإحراق والقتل والتدمير والتخريب حتى تركنا البلاد قاعا صفصفا، إن بعض القبائل لازالت تقاومنا لكننا نطاردها من كل جانب حتى تصبح النساء والأطفال بين سبي وذبيح والغنائم بين سلب ونهب .. لا يمكن تصور الرعب الذي ، يستولي على العرب حيث يرون قطع رأس بمسيحية، فإني أدركت ذلك منذ زمن بعيد،وأقسم لك بأنه لا يفلت أحد من أظفاري حتى ينال من بز رأسه مايناله… وقد أنذرت بنفسي جميع الجنود الذين أتشرف بقيادتهم أنهم لو أتوا بعربي حي لأنهلت عليهم ضربا بعرض نصل سيفي. وأما قطع الرؤوس فهي تكون على مرأى ومسمع جميع الناس ..ينبغي أن نقتل كل الرجال والأطفال وأن نضعهم في السفن ونبعث بهم إلى جزر المركيز أو غيرها،وبكلمة مختصرة، ينبغي أن نقضي على كل من لايركع أمامنا كالكلب” ، يتحدث الضابط ديمونتنياك عن قطع الرؤوس بالجملة ويحذر جنوده من أسر العرب أصحاب الأرض ويؤكد لهم على القتل ولا شيء غير القتل ، يتحدث عن الحرق “الطيار الكساسبة” ، وعن التدمير الممنهج ” تدمر السورية” ، وعن السبي ” الايزيديات” والذبح “سياسة ممنهجة لدى داعش” ، كما يؤكد على قتل الأطفال “مازالت داعش دون جيش فرنسا في هذا المجال” ، لكن ما لم نسمعه عن داعش ولم تأته أي فرقة من الخوارج هو ما كتبه الضابط ديمونتنياك في إحدى رسائله ” قد اقطع الرؤوس لطرد الخواطر المحزنة التي تساورني أحيانا !”

أما الجنرال سانت أرنو وربما كنيته ” Abu Monica” فقد كتب يتباها بإنجازاته في الجزائر ” إن ناحية بني مناصر بديعة وهي من أغنى نواحي إفريقيا، ترى فيها القرى والمساكن متقاربة بعضها لبعض، أحرقنا كل شيء فيها وحطمنا كل شيء ،الحرب وما أدراك ما الحرب!، ما أكثر عدد النساء والأطفال الذين اعتصموا بثلوج الأطلس فماتوا فيها بردا وجوعا.. إننا نحطم ونحرق، ونخرب الديار والأشجار أما المعارك فإنها لاتوجد أو قلما توجد .. تركت ورائي حريقا هائلا، أحرقت نحو مائتين من القرى، أتلفت جميع البساتين وقطعت جميع أشجار الزيتون ” .

دعنا نستريح من جرائم الضباط والجنرالات ونعرج على الساسة لنرى موقف بعض الوزراء على غرار جيرار وزير الدفاع الفرنسي أنذاك الذي قال يشرح كيفية إخضاع الجزائر ” لا بد من إبادة جميع السكان العرب، إن المجازر والحرائق وتخريب الفلاحة هي في تقديري الوسائل الوحيدة لتركيز هيمنتنا ” .

بعد إخضاع الجزائر لسلطته وقف القائد الفرنسي روفيجور خطيبا في جنوده ” يلزمني أجمل مسجد في المدينة لأجعل منه معبدًا للمسيح” ، وعلى الفور تم الاختيار على مسجد القشاوة العتيق بقلب العاصمة، حينها ” تقدمت إحدى فرق الجيش الفرنسي وهاجمت على المسجد بالفئوس والبلط، وبداخله 4000 مسلمٍ جزائري الذين اعتصموا جميعًا خلف الأبواب دفاعًا عن بيت الله ، لتهجم عليهم القوة العسكرية بالسكاكين والحراب ، وقد استمرت هذه المعركة طوال الليل،والتى أدت إلى قتل كل المصليين ولما انتهى الجنود من اغتصاب هذا المسجد، تحولوا إلى مسجد القصبة الغني بالذكريات عن الإسلام، ففعلوا به ما فعلوه بمسجد القشاوة..!! ثم اصطف الضباط، والجنود بعد ذلك لإقامة قداس إبتهاجًا بهذا الفوز العظيم!! .”

أخيرا لابد من الإشارة إلى معلومة تغيب عن الكثير سبق ودونها المؤرخ الفرنسي جاك جوركي ، حين أكد حرفيا أن ” الفرنسيون قتلوا منذ الإحتلال مرورا بالثورات والإنتفاضات التي قام بها الوطنيون الجزائريون إلى غاية الاستقلال عشرة ملايين جزائري”، وحتى نقترب أكثر من تضاريس الجريمة علينا أن نضيف إلى ذاكرتنا معلومة مهمة تساعدنا في التعرف على حجم الكارثة ، عند استقلال الجزائر كان تعداد سكانها 9 ملايين نسمة !!!

نصرالدين السويلمي

13907140_10210057419771440_8945373505631521125_n 13934895_10210057419091423_8209411819917194266_n