مقالات مختارة

الأربعاء,6 أبريل, 2016
” إنْ” و “إذا”

الشاهد_ وعدتكم بالحديث عن معنيي ” إنْ، و “إذا” ،وأحببت أن أطلعكم على بعض الأغلاط التي ترد على ألسنة المتحدثين العرب، والإعلاميين خاصة .

= “إذا” تُفِيد تَحَقُّقَ الوُقوع، قال الله تعالى: (إذَا زُلزلت الأرض زِلزالها) ، فزَلْزالُها وَاقِعٌ لا مَحَالَة، بِخِلافِ “إن” فَإِنَّهَا تُفيد الظَّن والتَّوقَّعَ. وتستخدمُ “إذا” في كثير الحصول كما في قوله تعالى: (فإذا حُييتم بتحية فحيِّوا بأحسنَ منها أوردوها) .

ولو جاءت “إذا”و “إن”في الآية الواحدة تستعمل “إذا” للكثير، وإنْ للأقلّ، في التنزيل العزيز :

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُواْ وَإِن كُنتُم مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ…).

أما (إن) فتستعملُ لما قد يقعُ، ولما هو محتملٌ حدوثُه، أو مشكوكٌ فيه أو،نادرٌ، أو مستحيلٌ، كما في قوله تعالى: (أرأيتم إن جعلَ اللهُ عليكم الليلَ سرمدًا).

= نقول: الأمينُ العامُّ للأمم المتحدة، والمديرُ العامُّ للشركة، وليس “أمينُ عامِّ الأممِ المتحدة، ومديرُ عامِّ الشركةِ”، لأن العامَّ صفةُ الأمينِ والمديرِ، وليستْ مضافةً، والصفة تتبعُ الموصوفَ في التأنيث والتذكير ، والتعريف والتنكير، وحركاتِ الإعراب .

= نقول : أفلاذ ، ولا نقول : فلذات .

الفِلْذُ: الكَبِدُ، والجمعُ أَفْلاذٌ. والفِلْذَةُ القطعةُ من الكبد، واللحم،والمال ،والذَّهب ،والفِضَّة ،والجمع أَفْلاذٌ، وقد تُجمعُ الفِلْذةُ فِلْذًا وفِلَذًا، وفي الحديث في أَشراط الساعة: (وتقيءُ الأَرضُ أَفْلاذَ كبِدها)،أَي بكنوزها وأَموالِها.

= جمع الأغنية أغانٍ، الأُغْنِيَّةُ الغِناءُ؛ والجَّمْعُ الأغانيُّ. الأُغْنيَة: اللونُ من الغِنَاء .

= نقول: أعلن الحكمُ ضربةَ جزاءٍ، منحَ الحكمُ ضربةَ جزاء، ولا نقول : احتَسَبَ الحكمُ ضربةَ جزاء. الإِعْلانُ في الأَصل: إِظهارُ الشيء، والمُجاهرةُ به. والعَلانيةُ ظهورُ الأَمر.

وأَعْلَنَ: أَجْهَرَ. وجَهَرتُ بالقول أَجْهَرُ به إِذا أَعْلَنْتَهُ. مَنَحَه: أَعطاه .

الاحْتِسابُ: طَلَبُ الأَجْر. واحتَسَبَ فلانٌ ابنًا له، أو بنتًا، إذا ما ماتَ وهو كبير، فإن ماتَ صغيرًا، قيل افترطَه. وفي حديث عُمَر، رضي الله عنه: (أَيُّها الناسُ، احْتَسِبُوا أَعْمالَكم، فإِنَّ مَن احْتَسَبَ عَمَلَه، كُتِبَ له أَجْرُ عَمَلِه، وأَجْرُ حِسْبَتِه).

= نقول: أمرٌ اعتيادي، أو مألوف، ولا نقول: أمرٌ روتيني . جاء في نشراتٍ تلفزيونية : سقطتِ المِروحيةُ، أثناء رحلةٍ روتينية … والصواب : سقطتِ المِروحيةُ، في أَثناء رحلةٍ اعتيادية ….

أما كلمة “روتين”، فهي كلمةٌ أعجمية، ولغتُنا العربيةُ في غنىً عنها .

= نقول: اعتذر عن عدم حضور المؤتمر، أو اعتذر عن الغياب، ولا نقول : اعتذر عن حضور المؤتمر، لأن الاعتِذارَ يكونُ من ذنبٍ ارتُكِب، أو خطأ. وهو في هذه الحالة الغيابُ عن المؤتمر، وليس حضورَ المؤتمر .

= نقول : مُطَّرِدٌ وليس مُضطردٌ ، وهو من اطَّرَدَ الأَمرُ: استقامَ. واطَّرَدَ الكلامُ إِذا تتابَع. واطَّرَدَ الماءُ إِذا تتابَع سَيَلانُه . واطَّرَدَتِ الأَشياءُ إِذا تَبِعَ بعضُها بعضًا.

= نقول : إطار، ولا نقول: برواز . كلُّ شيءٍ أَحاطَ بشيء، فهو له إِطارٌ وأُطْرَةٌ ، والجَّمْعُ أُطُرٌ وإِطارٌ . والبُرواز ليستْ عربية.

= نقول، مثلا : أطاحَ الجيشُ الرئيسَ، ولا نقول : أطاحَ بالرئيس . أطاحَ الشَّيءَ: أفْناه، وأذْهَبَه، وأسقطه . طاحَ الشيءُ طَيْحًا: فَنيَ ، وذهب.

= نقول : استفتاءٌ في ولاية الرئيس، ولا نقول : استفتاءٌ على ولاية الرئيس، يقال : أَفْتَى الرَّجلُ في المسأَلة، واسْتفتيتُه فيها فأَفتاني إفتاءً. يقول اللهُ عزَّ وجلَّ : (وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاء قُلِ اللهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ ) .

= نقول : أَذْعَن للأمر ، ولا نقول : انصاع للأمر.

أَذْعَن له : خَضَعَ، وذَلَّ ،وأقَرَّ،وأسْرَعَ في الطاعَةِ، وانْقادَ . وأَذْعَنَ لي بحقي: أَقرّ . الإذعان : الإنقيادُ والإسراعُ معَ الطاعة، قال الله تعالى: (وإن يكن لهم الحقُّ يأْتوا إليه مُذْعِنين). وانْصاعَ القومُ: ذَهَبُوا سِراعًا ، وانْصاعَ أَي انْفَتَلَ راجعًا ومَرَّ مُسْرِعًا .

ختاما أقول : إن ، ولا أقول “إذا” نالت هذه الفقرات استحسانكم ، فعندي منها كثير ، والحمد لله ، وكلُّها ملككم ، وهي ضمن معجمي ” صحيح الكلام في اللغة والإعلام “.

أستودعكم رعاية الله ، راجيًا لكم ليلة طيبة مباركة، وصباحًا مفعًا بالخير والصحة والسعادة والتفاؤل .

دكتور هشام حمزة



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.