تحاليل سياسية

الجمعة,15 أبريل, 2016
إنقلبت ضدّه…مناورة آفاق تونس للضغط على الإئتلاف الحكومي بالإستقواء بالمعارضة تسقط في الماء

عاد الجدل مجددا بشأن التناغم و إدارة الإختلاف بالحوار ضمن نهج التوافق الذي تسير بموجبه قاطرة الإنتقال الديمقراطي نحو إرساء لبناء جديدة لحياة ديمقراطيّة لا إقصاء فيها، فبعد الإنعكاسات السلبية للأزمة التي عصفت بنداء تونس على العمل البرلماني و الحكومي على حدّ السواء فجّر الجدل هذه المرّة حزب آفاق تونس بتصريح تلاه تصويت يعكس وضع الحزب لقدم في الحكم و أخرى في المعارضة.

 

 

بالرجوع إلى تفاصيل الواقعة فقد خرج ياسين إبراهيم في البداية معلنا إثر مجلس وطني لحزبه أنّه من الضروري إعلان تحوير وزاري مؤكّدا أنّ العمل البرلماني تشوبه العديد من النقائص التي تعطل العمل الحكومي و تلى تصريح إبراهيم الذي يشغل منصب وزير للتنمية و الإستثمار و التعاون الدولي في الفريق الحكومي للحبيب الصيد تصويت غريب و غير مفهوم لنوّاب كتلة آفاق تونس على مشروع القانون المتعلق بضبط النظام الأساسي للبنك المركزي التونسي حيث حضر من الكتلة أربعة نواب فقد صوّت واحد منهم فقط لصالح القانون برمته و إحتفظ الثلاثة الآخرون بأصواتهم.

 

 

الجدل حول موقع آفاق تونس بين المعارضة و الحكم تكرّس أكثر مع إعلان النائب عن الحزب ريم محجوب أن “عددا من النواب ماضون في التفكير جدّيا في تكوين جبهة أو كتلة برلمانية كبرى تضم كل النواب المنتمين إلى تيار الوسطية الديمقراطية ومن مختلف الكتل في القريب العاجل” و قالت إن الهدف من تكوين هذه الكتلة هو “إعادة التوازن داخل البرلمان بعد التفكك الذي حدث في حزب نداء تونس وتجاوز الحسابات السياسوية الضيقة ومن أجل إرجاع إرادة الناخب التي فقدت في ظل الاستقالات والتغيرات التي طرأت على تركيبة الأحزاب داخل البرلمان”.

 

 

تعليقا على تصريحات ريم محجوب بشأن الكتلة الجديدة بحثت الشاهد في الكتل الأخرى و النوّاب الذين قد يكونون ضمن هذا التمشّي لتكتشف أنّه لا وجود لأي نيّة و لا لأي مشاورات في هذا الإتجاه فقد أكّد محمد الطرودي النائب عن كتلة الحرّة للشاهد أن لا علم لهم بأي مشاورات في هذا الإتّجاه رغم تأكيده على ضرورة تحسين النشاط البرلماني أمّا طاهر فضيل الناطق الرسمي باسم كتلة الاتحاد الوطني الحر بمجلس نواب الشعب أن نواب الاتحاد الوطني الحر لا علم لهم بمحتوى ومضمون هذه المبادرة وقال الطاهر فضيل في تصريح لموقع الشاهد إنه لم يتم دعوتهم ولم تقع اي مشاورات معهم فيما يخص هذه المبادرة، التي لم يكشف بعد عن مضمونها واهدافها، معتبرا أنه في حالة دعوة الحزب للمشاورات حول هذه المباردة التي طرحتها كتلة افاق تونس،سيوضح موقفه منها.

 

 

من جانبه اكد النائب عمار عمروسية أن الجبهة الشعبية لا علاقة لها باي مباردة تقدم خلال هذه الفترة الى مجلس نواب الشعب ،وذلك في رده على عزم عدد من الكتل البرلمانية تشكيل كتلة برلمانية واسعة واضاف عمروسيّة في تصريح صحفي الخميس 14 أفريل 2016، أن الجبهة منكبّة على الاعداد لندوتها الوطنيّة الثالثة،وعلى متابعة اخر مستجدات التحركات الاحتجاجية والمطالب الاجتماعية. رئيس كتلة نداء تونس محمد الفاضل بن عمران أن كتلة آفاق تونس كادت أن تتسبّب في سقوط مشروع قانون البنك المركزي، معتبرا أن ما حدث هو ”طعن في الظهر” وأن تعطيل مشروع المجلس الأعلى للقضاء كان بسبب الكتلة نفسها وانتقد بشدة غياب نواب ممثل آفاق تونس عن اجتماعات لجنة المالية المتعلقة بقانون البنك المركزي وقال ”كنا نسهر إلى منتصف الليل ولم يحظر ممثل آفاق تونس ولو مرة في اجتماعات لجنة المالية على امتداد 150 ساعة من النقاش”، مشيرا في المقابل إلى مواضبة ممثلي النداء والنهضة على الحضور” وتساءل بن عمران ”كيف لك أن تكون معي في الحكومة وتحاول في الوقت ذاته اسقاط القانون لأسباب واهية” وتابع أنّه بسبب سلوك نواب حزب آفاق تأخّر تركيز المؤسسات الدستورية حسب تصريحه.

 

 

تبيّن التصريحات و المواقف و المعطيات المتوفّرة حول حيثيّات تصويت آفاق تونس على مشروع القانون المتعلّق بالنظام الاساسي للبنك المركزي و ردود الأفعال البرلمانيّة بشأن سعي الحزب إلى تكوين جبهة برلمانيّة معارضة لكتلتي النهضة و نداء تونس تونس أنّ كلّ الجدل لم يكن سوى “فزّاعة” حاول من خلالها الحزب الضغط على الإئتلاف الحكومي محاولا الإستقواء بالمعارضة التي يبدو أنّها أسقطت المخطط في الماء ليتأكّد مجددا أن المناورة السياسيّة عند البعض لم تخرج بعد من منطق “الخبث السياسي المفضوح”.