تحاليل سياسية

السبت,16 يوليو, 2016
إنقلابيّون في القصر

الشاهد_قد تكون اللحظات الحاسمة و المحن فرصة تاريخية للفرز على قواعد صحيحة أو أقرب إلى الواقعيّة و من بينها تجارب الإنقلابات بقطع النظر عن نتائجها المتراوحة بين النجاح أو الفشل و لكن الأهم من الأحداث و المواقف هو ما بعدها أو التعامل معها وفقا لإنعكاساتها و مآلاتها.

في تونس الثورة التي أبهرت العالم تأخر بيان وزارة الخارجيّة لساعات عن الصدور رغم كبر الجالية التونسية الموجودة في تركيا و خاصة في أنقرة و إسطمبول و لكن ليس هذا وحده المثير للجدل فمثلما تحتاج الدول الديمقراطية لتطهير مؤسساتها من دعاة و رعاة الإنقلابات العسكرية و الإنتكاس على الديمقراطية المدنية وجب على دولة أنجزت ثورة عظيمة أن تكون في المستوى و تقوم بتطهير مؤسساتها من الإنقلابيين.

و إذا كان دعاة عسكرة السياسية قد فضحوا أنفسهم في كثير من الزوايا ليلة البارحة بالتزامن مع الأحداث في تركيا فإنّ موقفا لمستشار إعلامي لدى رئيس الجمهورية قد يكون كارثيا أصلا على العلاقات التونسية الخارجية التي تربطنا بتركيا في تناقض واضح مع الخطاب الديمقراطي و تمسك الرئيس الباجي قائد السبسي بالتوافق و الحفاظ على مدنية الدولة و ليس هذا فحسب فهذا الموقف مصحوب بممارسات سابقة من مستشار آخر بالرئاتسة يستغل موقعه الإعلامي لترويج الإشاعات و تسريب الأخبار و تشويه شركاء السبسي في الحكم و في التوافق بما يعني أن مستشارين قد يدمران مساعي السبسي في علاقاتنا الخارجيّة و مساعيه لدعم التوفق و تدعيمه داخليّا فلا فرق بين إنقلابي على مدنية الدولة التركية و إنقلابي على التوافق التونسي.