وطني و عربي و سياسي

الأربعاء,4 نوفمبر, 2015
إنقسام النداء: لا يضعف حكومة الصيد و لا يثير حركة النهضة

الشاهد_بشكل طفت على سطح الأحداث في الأيام الأخيرة تطوّرات الصراع الحاصل داخل أسوار حزب الأكثرية البرلمانية نداء تونس سياسيّا و سطى على كامل المشهد عمليا في تطوّر واضح من التصريحات و التصريحات المضادّة إلى تصعيد أكثر حدّة تمثّل في تبادل العنف صبيحة الأحد الماضي أثناء محاولة المكتب التنفيذي عقد جلسة طارئة ما أفرز و لأوّل مرّة حديثا جديدا عن عناوين أخرى لطبيعة الخلافات من تدافع و تنافس قبل مؤتمر الحزب الأول المنتظر عقده قريبا إلى حديث عن صراع بين خيارين سياسيين لا يتعايشان مطلقا داخل نفس الهياكل و الصفوف.

النائب صلاح البرقاوي خص الشاهد بتصريح صحفي إثر إعلانه ضمن مجموعة من نواب الحزب تجاوزت الثلاثين نائبا تجميد عضويّتهم في كتلة الحزب البرلمانيّة ان وضع التصدع الذي يعيشه الحزب واحتداد الخلافات التي وصلت الى حد الخوف من انقسام الحزب إلى شقين سيؤدي إلى الانسحاب النهائي للنواب الذين جمدوا عضويتهم من كتلة الحزب وتكوين كتلة بمفردهم مؤكدا أن النواب الذين قرروا تجميد عضويتهم مازالوا يؤيدون الحكومة ولن يتخلوا عن ذلك، مضيفا أن تأييدها لا يعني امضاء على بياض انما لما رأوه في هذه الحكومة من سير على خطى المصلحة الوطنية، مشيرا إلى أن هذه الحكومة تعمل من أجل مصلحة تونس ولم تحد عنها على حدّ تعبيره.

من جهته، قال القيادي بالحزب ونائب حركة نداء تونس خالد شوكات في اتصال مع الشاهد أن هذا القرار وإن كان له تأثير فلن يكون على المدى القصير ولن يكون عاجلا، لأن مؤسسات الحكم لن يقع التأثير في سير عملها ولأن الحكومة لها أغلبية مريحة، وعندما تم تجديد الثقة ابرزت استقرار الدعم لها مشيرا إلى أنه في أسوإ الظروف والافتراضات تم تكوين كتلة جديدة من طرف النواب الذين قرروا تجميد عضويتهم، فسيكون للحكومة اغلبية برلمانية ب 166 صوتا التي ستمكنها من الاستمرار لانه بإمكانها الحصول على ثقة المجلس ب 109 من الاصوات وهو امر مخول لها بطبيعته.

أمّا تطوّر الخلافات داخل نداء تونس فيرى شوكات ان هذا المخاض ضروري ومتوقع ولن يفضي في نهاية الامر الا الى الاستقرار السياسي، مشيرا إلى إمكانية تاثيره على مكانة الحزب قائلا “ان هذا امر محزن” وهو مما يعني اعادة ترتيب الاوراق داخل البرلمان ولن تكون حركة نداء تونس صاحبة الكتلة الاكبر و إستدرك بملاحظة أن التوازنات العامة للمشهد السياسي ستظل قائمة وفق ما صرح به العديد من قيادات حركة النهضة الذين شدّدوا على انهم لن ينقضوا على الحكم ولن يطالبوا بإعادة تشكيل الحكومة وهم مراعين للظروف التي تمر بها حركة نداء تونس.

وفي جوابه على سؤال حول قانونية مطالبة حركة النهضة بإعادة بلورة المشهد السياسي، قال شوكات انه ليس بالضرورة ان يكون ذلك على مستوى توزيع المواقع وقد تحافظ الحكومة على شكلها الحالي لأنها لم تقم على أساس وزن الكتل وحجمها في البرلمان وإنما من منطلقات المصلحة الوطنية التي لم تتغير اسبابها إلى حد الآن على حد تعبيره.

شدّ و جذب و تصريحات بمثابة صبّ الزيت على النار وسط تطوّرات سرياليّة لصراع تقول كلّ المؤشرات أنّه ليس حديث العهد داخل نداء تونس غير أنّ السياق الحالي و التطوّرات الأخيرة ساهمت بشكل كبير في توهّجه و إتّخاذه أشكالا علنيّة أقرب إلى الفاضحة و الحاسمة لمستقبل الحزب خاصّة و لمستقبل المشهد السياسي عموما فتصريحات القيادي لزهر العكرمي و الأمين العام الحالي للحزب محسن مرزوق بدت وفقا لأكثر من محلّل و متابع للمشهد السياسي نقطة نهاية لتعايش خيارين سياسيين متناقضين داخل نفس الحزب.