أهم المقالات في الشاهد

الجمعة,23 أكتوبر, 2015
إنتفاضة قضائيّة ضدّ وجوه من النقابات الأمنيّة

الشاهد_ليس ثمة أدنى شكّ في كون الحريّة المكسب الأبرز للتونسيين جميعا من ثورتهم في إنتظار تفعيل و تحقيق المطالب الأخرى عمليا على الأرض و من هذه الأرضيّة كان لزاما على الحياة النقابية و المدنيّة أن تكون رافدا للعملية الديمقراطيّة برمتها بمنطق التشارك و التدافع نحو الأحسن للمصلحة العامة لا للمصالح الضيقة.

واحدة من أبرز نقاط الإستفهام الكبيرة في تونس بعد الثورة تتمثل في نقابات الأمن و الجمعيات التي تسمّي نفسها نقابات خارج الإطار القانوني و هو ما دفع بوزير الداخلية السابق لطفي بن جدو و الوزير الحالي محمد الناجم الغرسلي إلى إصدار تنبيه لبعض الوجوه الأمنيّة من مغبّة خرق القوانين الجاري بها العمل خاصّة و أنّ سطوة بعض الوجوه على المشهد الإعلامي كانت سببا كبيرا في نشر التخويف و في خرق عدّة قوانين و حتّى أسرار مهنيّة و كواليس لمخططات أمنيّة دفع كثيرين إلى وصفهم بالقنابل الموقوتة إلى جانب تدخّلهم في مواضيع ليس لهم فيها دخل و لا يسمح القانون لهم بالحديث فيها حتّى تكاد تجزم أن بعضهم قد صار خبيرا في كذا أو ناطقا رسميا باسم كذا، و إنخرطوا آليا في خدمة آلة دعاية سياسيّة لصالح أطراف معيّنة ضدّ أخرى في مشهد كان قد يكون أكثر سرياليّة لو لم يكن في البلاد عقلاء تجنّبوا الصدام و الإقصاء بالحوار.


في الثلاث سنوات الماضية يمكن إعتبار العلاقة بين النقابات الأمنيّة و القضاء متوترة إلى حدّ ما فقد سبق أن حاصر منتسبون لإحدى النقابات الأمنية محكمة إبتدائية لإطلاق سراح زميلهم و سبق أن إتهموا بعضهم في وساءل إعلام عدد من القضاة بدعم الإرهاب و بمساندة الإرهابيين و إطلاق سراحهم رغم تورّطهم دون أن يدلوا بدليل واحد على تلك الإتهامات و في آخر تطورات هذا الصراع الخفي المعلن ما أثارته ردود أفعال بعض الأمنيين تجاه تصريحات القاضي و رئيس المرصد التونسي لإستقلال القضاء أحمد الرحموني بشأن وجود تعذيب في المراكز الأمنية و مراكز الإيقاف و عن خلو ملفات بعض المتهمين الموقوفين من القرائن التي تدينهم فكانت التهمة جاهزة لدى بعضهم له ليقذف بدعم الإرهاب و بمساندة الإرهابيين و بدعم إطلاق سراح المتورّطين و هو ما عجل بإنخراط القضاة الشرفاء بسرعة في مساندة زميلهم فيما ما يشبه إنتفاضة ضدّ ما إعتبره “أمنا موازيا”.


تطبيق القانون يفترض أن توضع السلطة العليا بعيدا عن الأيادي و القراءات فالنص واضح و ينطبق على الجميع دون إستثناء و لكن بعض ردود الأفعال تحيل إلى العكس و تجذب نحو منطق آخر قد يحوّل ذلك الدور الكبير للقضاء و للنقابات الأمنية و المجتمع المدني عموما إلى معطّل لإستكمال بناء مقوّمات ديمقراطيّة صلبة.



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.