قضايا وحوادث

الجمعة,16 سبتمبر, 2016
إنتشار ظاهرة الإنتحار “حرقا”…الجسد كتعبيرة إحتجاجيّة

طبقا للاحصائيات المقدمة حول الانتحار في تونس فإن هذه الظاهرة أصبحت تأخذ نسقا متصاعدا مما تستوجب التوقف عندها وتقديم قراءات عميقة من قبل مختصي علمي النفس والاجتماع، واختلقت أشكال الانتحار من الشنق إلى شرب الدواء إلى قطع شريايين أحد اليدين إلى الحرق، وكانت هذه الاخيرة محل اهتمام أكثر لتكررها ولبروزها اعلاميا بعد الثورة لدى مختلف الأعمار.

ووفق دراسات قدمها المنتدى التونسي للحقوق الاجتماعية والاقتصادية لأشهر متوالية فإن الانتحار شمل مختلف الأعمار والاجناس انطلاقا من الأطفال ذوي الاثنا عشرة سنة إلى الستينيين. ويقول مراقبون ان هذه الظاهرة تفاقمت بعد الثورة لتصل الى 549 حالة الى حدود سنة 2015 فيما يؤكد أخرون وجودها مع طمسها اعلاميا في العهد السابق.

وغير بعيد، أقدمت إمراة لا يتجاوز عمرها 40 عاما أصيلة معتمدية غمراسن من ولاية تطاوين، يوم الثلاثاء 13 سبتمبر 2016 على الانتحار حرقا في منزلها الذي يأويها هي وشقيقتها باستخدام الغاز، كما احرق الشاب وسام النصري أصيل مدينة فرنانة من ولاية جندوبة نفسه بمقر بلدية الجهة الاربعاء 7 سبتمبر.

وفي تقرير للمنتدى لشهر جويلية 2016 تم تسجيل 53 حالة انتحار ومحاولة انتحار مقابل 69 حالة خلال شهر جوان الماضي، مبينا أن حالات الانتحار شملت لأول مرة الشريحة العمرية 46-60 سنة وأساسا أمهات المفقودين بإيطاليا اللاتي هددن بالانتحار سابقا في حال عدم توفر أجوبة على مصير أبنائهم. وبين المختصون في المنتدى أن حالات الانتحار لدى الأطفال مرتبطة أساسا بضغط ونتائج الامتحانات فيما ترتبط الحالة لدى الشيوخ بغياب هياكل التاطير والإحاطة.

و بدأت أشكال الانتحار تتطور مع كل شهر، اذ بين المنتدى الاجتماعي للحقوق الاقتصادية في تقرير شهر أفريل 2016 أن الاحتجاجات الاجتماعية أخذت في أشكالها الفردية أو الجماعية أشكالا جديدة خلال هذا الشهر، حيث تم رصد محاولات انتحار جماعية للمعطلين عن العمل في مناطق عدة وتحركات جماعية محلية على غرار جزيرة قرقنة، ولاية الكاف، توزر، قبلي.

وفي سنة 2014 فقط أنهى 549 تونسيا حياتهم لأسباب غير واضحة وفق تقرير المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية حول محاولات الانتحار وحالات الانتحار خلال سنة 2015. وأكد التقرير أن المعلومات المتوفرة لا تعكس الواقع بدقة والمعطيات المتوفرة في الغالب تكون محدودة، والخوف كل الخوف هو التعتيم على هذه الاحتجاجات للأسباب المتداولة وبالأساس كون التناول الإعلامي يمكن أن يفرز أثر المحاكاة والحال أن التعتيم لا يحد من الاحتجاجات بسبب توفر الأسباب الموضوعية لها.

وتتواجد حالات الانتحار أكثر بالجهات الداخلية لأسباب الفقر والتهميش وغياب التنمية ، أو لأسباب مرضية أو مشاكل عائلية أو لضغوطات في الدارسة.

وقال المختص في علم الاجتماع ماهر تريمش في تصريح لـ”الشاهد” إن هذه الظاهرة عميقة ومعقدة لا يمكن حصرها في أسباب ظاهرية، ولا يمكن تقديم تفسير سببي لها في علم الاجتماع بل تقديم قراءات فقط.

وبين الأستاذ ماهر أن الانتحار متواجد في كل البلدان غير أن دلالاته تختلف من واحدة لاخرى باختلاف الزمن، ولكن يمكن طرح تساؤل لماذا أصبح الجسد هو تعبيرة للاحتجاج لينتهي بموت تراجيدي خاصة في تونس؟

وأوضح تريمش أن الانتحار يتنزل في اطارالعنف المتواجد في الاحتجاجات، وهذه الاخيرة صارت مرتبطة بالجسد في تونس وكلاهما مرتبط بضيق الأفق السياسي والاقتصادي والتنموي والاجتماعي مما جعل الانتحار وخاصة عبر الحرق سلوكا وليس استثتاء.

وأضاف المختص في علم الاجتماع أن الحرق دليل على جرح قيمي يعيشه الانسان.



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.