مقالات رأي

الأحد,8 نوفمبر, 2015
إنتخابات المجالس العلمية

الشاهد_في بداية الأسبوع المنقضي أعلنت وزارة التعليم العالي والبحث العالي عن طريق رؤساء الجامعات موعد انعقاد انتخابات المجالس العلمية للسنة الجامعية 2015 – 2016 وسيكون ذلك حسب المنشور يوم الجمعة 13 نوفمبر القادم , هذا وكان أخر أجل لتلقي الترشحات يوم السبت 7 نوفمبر و تقام الحملة الانتخابية أيام الأربعاء 11 نوفمبر و الخميس 12 نوفمبر .

في العادة منذ الإعلان عن موعد هذه الانتخابات من قبل سلطة الإشراف ينطلق الحديث عنها بداية في أوساط الناشطين نقابيا للنظر في مدى ملائمة الموعد المقترح من قبل الوزارة مع جاهزيتهم ثم بين الأوساط الطلابية عموما للتساؤل عن مدى أهميتها و مدى قدرة الطالب المنتخب للحضور كمستشار في المجالس العلمية على تمثيلهم .

أيضا تمثل انتخابات المجالس العلمية محطة هامة في كل سنة جامعية عند السياسيين والإعلاميين حيث تشرئب لها الأعناق خاصة بعد الإعلان عن نتائجها ويطلق عنان الأقلام والألسن لتحليلها و تشريحها وعادة ما يكون أفق التحليل هو نسبها للغريمين التقليديين في الجامعة أواخر الثمانينات وبداية التسعينات الإسلاميون و اليسار .
و إن يصعب في كل سنة على الملاحظين الحصول على نتائج نهائية وواضحة نظرا لغياب جهة محايدة قادرة على تقديم النتائج بالتفاصيل بما في ذلك سلطة الإشراف لأن كل طرف مشارك يقدم أرقامه و الترشح للانتخابات يكون فرديا لا على أساس القوائم فإن حرص المنظمات النقابية خاصة في السنوات الأخيرة على تقديم النتائج مفصلة بالأسماء و الأجزاء وعدد المقاعد قد يسهل على الملاحظ الموضوعي التعرف على الفائز الحقيقي من الفائز المزيف .

انتخابات المجالس العلمية إلى اليوم لا تزال مجرد محطة للاستثمار السياسي من قبل الأطراف السياسية خارج الجامعة لإثبات مدى حضورها لدى الفئة الطلابية رغم التأكيد المتواصل من قبل المنظمات النقابية على استقلاليتها و حرصها على عدم نسبها لخط إيديولوجي معين وتقديم نفسها كمنظمة وطنية مستقلة .

هذه المحطة يمكن أن تكون فرصة للمنظمات النقابية نفسها لتقييم مدى فاعلية الناشطين فيها ونسب تقدم عملها بين السنة والأخرى وأيضا مدى رضا الطلاب عن أدائهم وخطابهم و أليات عملهم إضافة للفائدة التي قد تحصل في التكوين النقابي و التأهيل القيادي خلال هذه الانتخابات .

أهمية هذه الانتخابات بالنسبة للمنظمات النقابية والأطراف السياسية داخل وخارج الجامعة تسبب في السنوات الأخيرة في مشاهد مسيئة للفضاء الطلابي منها أساسا مظاهر العنف التي تشهد تقلصا سنة بعد أخرى نظرا لحالة النضج التي بدأت تكتسبها المنظمات النقابية إضافة إلى انعزال التيارات العنيفة و المتطرفة وإفلاس خطابها وممارساتها, لكن تبقى أكثر المشاهد سوء تلك التي تخرج الأستاذ و الإداري من حالة الحياد الطبيعية التي تستوجب التعاطي مع مختلف الطلاب بتعدد مرجعياتهم على نفس المسافة إلى حالة المنحاز على أرضية الفرز الإيديولوجي و الفكري .

وفي خضم هذا يبقى السؤال المطروح هو مدى أهمية هذه المحطة عند عموم الطلبة ففي أحسن الحالات خلال السنوات الأربع الأخيرة لم تتجاوز نسبة المشاركة في هذه المحطة معدل العشرة بالمائة من عموم الطلاب و هي نسبة ضئيلة جدا خاصة وأن هذه المحطة تفتح المجال أمام هذه الفئة للممارسة الديمقراطية في فترة مبكرة وعادة ما تكون هي الفرصة الأولى للانتخاب عند أغلب طلاب السنوات الأولى , هذا الإقبال المتدني يرجعه البعض لضعف الوعي عند هذه الفئة و اخرون لضعف المنظمات النقابية و عدم قدرتها على إقناع الطلاب بالتصويت سوى من خلال عدم تناسب خطابها مع طبيعة الطلاب أو من خلال ما قد تحضر من مظاهر عنف بين المنظمات النقابية خلال الحملة الانتخابية و يوم الاقتراع و أيضا للدور الاستشاري للطلبة في المجالس العلمية
التحدي المطروح إذا على المنظمات النقابية اليوم هو مدى قدرتها على الترفيع في نسب مشاركة الطلاب في هذه الانتخابات حتى تكون النتائج ممثلة حقا لعموم الطلاب إضافة إلى ضرورة النضال حتى يصبح دور الطالب المنتخب للمجالس العلمية تقريري لا مجرد استشاري.

والتحدي المطروح على الجامعة عموما بمختلف مكوناتها هو الاهتمام بهذه المحطة حتى تكونا عرسا ديمقراطيا حقيقيا يعكس قيمة الطالب التونسي ومكانته كما يعكس نجاح الانتقال الديمقراطي في بلادنا و الصورة المضيئة التي ميزتها بين مختلف بلدان الربيع العربي.

سليمان شعباني



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.