الرئيسية الأولى

الثلاثاء,21 يوليو, 2015
إنتبه “ساركو”…تونس ليست حصان طروادة و لن تكون

الشاهد_قدم أمس الإثنين إلى تونس الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي مرفوقا بوفد من الحزب الجمهوري الذي يتزعمه و كان يومه نشيطا و حافلا باللقاءات و الزيارات التي لم تخْلُ البتّة من بروتوكولات مثيرة للجدل غير أن المثير أكثر تصريحاته خاصة تلك المتعلقة بجنوب المتوسط و علاقة دول المنطقة بشمال المتوسط.

ساركوزي الذي لم يخفِ إعجابه بالتجربة التونسية قائلا أنه يعترف بأن تونس صارت فعلا دولة ديمقراطية و ينبغي الوقوف إلى جانبها في مواجهة الإرهاب الذي يهدد ديمقراطيتها الناشئة و أقر بأن الربيع التونسي قد نجح إلى حد بعيد في تحقيق أهدافه، لم يلبث أن أصدر موقفا مريبا من الشقيقة الكبرى لتونس الجزائر و هو ما إعتبره كثيرون تهديدا صريحا و معلنا لها حيث قال أن مصيرها و مستقبلها يجب أن يناقش ضمن إطار متوسطي أوسع متناسيا أن نجاح التجربة التونسية و الإستقرار في تونس و مواجهة الإرهاب نفسه هي مسألة تتجاوز حدود تونس لتشمل المشترك الإقليمي مع الجزائر التي كانت و لا تزال قوّة إقليمية و شريكا تونسيا فاعلا في عدة مستوايات.

ساركوزي الذي سبق أن قدم الدعم للمخلوع بسخاء و وقف إلى جانبه ضد الثورة التونسية في مواقف صريحة و معلنة منه و من عدد من وزرائه يقرّر مجددا تعميق الجراح فتصريحه الذي يبدي الإعجاب بالتجربة نقضه في نفس التصريح بموقفه من الجزائر التي كانت و لاتزال منذ هروب المخلوع شريكا لتونس أكثر من الجانب الفرنسي لا فقط بحكم الحدود الجغرافية بين البلدين و لكن لتشابك المصالح الإقليمية و لوحدة المصير و إختلاط دماء الشعبين الشقيقين في أكثر من معركة.

ستبقى تونس التي كانت تاريخيا رقعة الجغرافيا الأكثر تنوعا و إلتقاء للحضارات و الثقافات أرضا تستقبل بحفاوة كل مسانديها و مساندي شعبها في مسيرته نحو إرساء ممارسة ديمقراطية هي الأولى من نوعها في المنطقة و لكنها لن تكون حتما حصان طروادة لمن يريد النيل من جيرانها.