أهم الأخبار العالمية : عربي و دولي

السبت,19 مارس, 2016
إمبراطورية قرطاجة .. نظامها السياسي و الصراعات صلبها ..

الشاهد_كانت أراضي قرطاجة تشمل مناطق المستعمرات الفينيقية الأسبق منها وقامت قرطاجة ببناء مستعمرات جديدة وفي كثير من الحالات أعادة استعمار المستعمرات الفينيقية وقد جعلت تلك المستعمرات في طرابلس، تونس ،الجزائر، المغرب وجنوب إسبانيا جعلت من قرطاجة القائد والحامي الرسمي لفينيقيي الغرب.

 

قامت قرطاجة ببناء مستعمرة لها في إيبيزا في جزر البليار عام654 ق.م وقامت كذلك بتحويل الأسواق التجارية المؤقتة في مدن طرابلس الفينيقية (لبدة، أويا وصبراتة) إلى أسواق دائمة طول العام مما أنعش هذه المدن وزاد من استقرارها الاقتصادي.

 

و قد وصلت مستعمرات القرطاجيين التجارية حتى جنوب البرتغال بقيادة هملكون كما قاموا ببناء المستعمرات كذلك على شواطئ الأطلسي للمغرب الأقصى، وتدل رحلة حانون الملاح على النشاط الاستعماري للقرطاجيين حيث قام بزرع العديد من المستعمرات القرطاجية على ساحل المغرب الأطلسي بهدف توطين الكثير من الفينيقيين هناك. وكانت قرطاجة تحكم 300 مدينة في الشمال الأفريقي وحده قبل أندلاع الحروب البونيقية(264-146ق.م)، وبلغ عدد سكان مدينة قرطاجة ذاتها ال700،000 نسمة.

 

وكانت المدن الفينيقية الغربية تتمتع بالحكم الذاتي لكن في ظل سيادة قرطاجة عليها ويقدر أن عدد رعايا الإمبراطورية القرطاجية بلغ ما بين ال3000،000 وال4000،000 ملايين نسمة. وقد كان سكان تلك الإمبراطورية خليطا من الفينيقيين والليبيين الأمازيغ والإيبيريين والسردينيين وحتى بعض الجاليات اليونانية والإتروسكية. و قد كانت للفينيقيين أنفسهم جاليات تقيم في المدن الإتروسكية في إيطاليا القديمة مثل مدينتي (بيرغي) و(جرافيسكا) اللتين تطلان على البحر المتوسط وتقعان شمال نابولي، فقد جاء في لوحات بيرغي الشهيرة والتي كانت تعتبر ميناء لمدينة (كايري) الإتروسكية أن ملك الأخيرة والمدعو(ثيفاري فالياناس) قد أقام معبدا للألهة الفينيقية (عشتروت) في حوالي العام 500 ق.م، وفي اعمال المجالس الشعبية.

 

النظام السياسي:

 

في قرطاجة زالت الملكيّة الوراثيّة باكراً وحلّت محلّها الملكيّة الانتخابيّة. ومع أنّ الملكيّة جمعت في نفسها وظيفة الكهنوت والقضاء والإدارة التّنفيذيّة، فإنّ انفصال القيادة الحربيّة والسّلطة العسكريّة عنها أضعف مركزها وسيطرتها. ثمّ إنّ الملكيّة نفسها انحطّت في أوائل القرن الرابع ق. م إلى حالة الانتخاب السّنويّ بواسطة الكليّة الانتخابيّة. وهكذا نجد الدّولة القرطاجيّة تتّجه رويداً نحو الدّيمقراطيّة السّياسيّة، بعد أن كاد احتكار بيت ماقون سلطة الإدارة الممثّلة في السّوفتين وقيادة الجيش يعيدها إلى ملكيّة.

 

إنّ أهمّ عصور الدّولة القرطاجيّة كان عصر مجلس الشّيوخ و مجلس الحكماء و مجلس الشعب

 

مجلس الشيوخ: يتكون من 300 عضو يتم ختيارهم لمدى الحياة من بين الطبقة الثرية. وهو أبرز الهيئات وأعلاها شأنا، ويتولى جميع شؤون الإدارة العليا، ويقرر أمور السلام والحرب ويولي قواد الجيش ويعزلهم وإليه يعود الملوك ومنه يستمدّون قوّتهم، وله الحق –في حالة الضرورة-أن يعقد جلسات سرية ولا يذيع نتيجة التصويت أو يؤجل إذاعتها.

 

مجلس الحكماء: تلي في الأهمية مجلس الشيوخ. تتكون من 104 أعضاء يتم انتخابهم حسبما أظهروه من كفاءة. مهام المحكمة وسلطاتها مراقبة الملوك وجميع الحكام وتقديمهم للقضاء إذا أخلوا بواجباتهم.

 

مجلس الشعب: هيئة منتخبة من المواطنيين تعرض عليها جميع المسائل التي لم يحصل في شأنها الاتفاق بين الملكين من حهة وبين مجلس الشيوخ من جهة أخرى، وتكون لها الكلمة النهائية. وكانت قرطاج بذلك من أوائل الدول في العالم القديم التي عاشت تجربة النظم الشعبية الخالصة.

 

الجمعيات: وهي جمعيات سياسية ودينية تعتبر أقساما وشعبا انتخابية. كل عضو في أي من هذه الجمعيات ينتخب داخل شعبته، لكن رأي الأغلبية يعتبر رأي الشعبة كلها ويحسب صوتا واحدا في الانتخاب العام. وينظر أعضاء هذه الجمعيات في شؤون الدولة، وفي اعمال المجالس الشعبية.

 

الصراع السياسي:

 

وفي قرطاجة، كما في روما، كان نزاع شديد بين حزب الشّعب والطّبقة القابضة على مقاليد الأمور. ومع أنّ المبدأ المعترف به في قرطاجة كان مبدأ سيادة الشّعب، إذ كان من المقرّر أن يستفتى الشّعب في كلّ اختلاف بين المجلس والمراجع الحكوميّة، فإنّ هذا المبدأ ظلّ بعيداً عن التّحقيق بسبب مناورات الطّبقة الحاكمة وبذل المال. ولكنّ الكوارث الّتي نزلت بقرطاجة في الحرب بونيقية الأولى وخسارة الحرب البونيقية الثانية الّتي كانت كفتها فيها راجحة، قوّت روح الاستياء في شعب المدينة ونشط الحزب الدّيمقراطيّ ومكّن هاني بعل من تحقيق إصلاحه الدّيمقراطيّ بإلغاء إعادة انتخاب أعضاء مجلس ال104 أكثر من مرّة واحدة وتحوير بعض القوانين الإداريّة والماليّة فكان هذا الإصلاح سابقة للإصلاح الغراقيّ في روما.

 

أعطى إصلاح حنبعل قرطاجة الدّيمقراطيّة الصّحيحة والاتّجاه الدّيمقراطيّ الفعليّ. ولم يبق أمام قرطاجة لاستعادة حيويتها الإمبراطورية سوى تمديد الحقوق السّياسيّة المركزيّة إلى المدن الفينيقيّة التّابعة أو الموالية لها ورفع الحقوق الشّخصيّة والمدنيّة في الشّعوب اللّيبية الّتي ظلّت موالية لها، وإعادة تنظيم الجيش على أساس قوميّ بدلاً من الجيش المستأجر الّذي كان يؤلّف أهمّ قسم من القّوات المحاربة. ولكنّ روما لم يكن يهدأ لها روع ما دامت ندّتها العظيمة قيد الوجود فظلّ كاتو يختم كلّ خطاب من خطبه في مجلس الشيوخ الروماني بهذه العبارة «أعتقد أنّه يجب تدمير قرطاجة» حتّى كانت الحرب الفينيقيّة الثالثّة الّتي انتهت بخراب المدينة وقتل معظم أهلها وجلاء الباقين عنها.

 

وصف أرسطو حكومة قرطاجة في 340 ق م وقال أنها كانت أساسا حكومة أغنياء المدينة، وأن أساس نجاحها كانت نموها اقتصادية الدائمة واستعمارها، فهكذا كل مواطن رأى أن حاله كان يتحسن. وكان أكبرهم الـ”شوفط”، قاض القضاة، وقائد الجيوش الذي لم يدخل في حكومة المدينة، وفي القديم أيضا كان لهم ملوك. تحتهم كان مجلس الشيوخ وتحتهم مجلس المدنيين. واختيار الشوفطين والملوك كان حسب حسنهم ومالهم، ولا يرتبط بعائلتهم. ويذكر أرسطو أن من أراد أن يجادل رأي الملوك والشوفطين يستطيع أن يفعل ذالك لما خاطب الملوك والشوفطين الشعب. ولمعظم تاريخهم كان جنودهم أجراء وليس حلفاء، وأحيانا أصبح هذا مشكلة كبيرة كما رأينا.