الرئيسية الأولى

الإثنين,9 مايو, 2016
إمام تونسي على قناة ألمانية يبدع في الرد على حزب ” البديل” الألماني المتطرف

الشاهد _ استضاف تلفزيون دوتشي فيلا الألماني الناطق بالعربية ” DW ” إمام مسجد دار السلام التونسي طه الصابري في برنامج تناول صعود حزب البديل من أجل ألمانيا المتطرف الذي يجيش أنصاره من خلال خطابات وشعارات عنصرية معادية للمسلمين خاصة والأجانب عامة ، وأكد الصابري أنه و” للأسف هناك مجموعات قليلة نسبة إلى عامة المجتمع تحاول أن تكسب الأصوات وتحقق مكاسب سياسية عبر التشهير وعبر التخويف من فئة من فئات المجتمع ما يشكل خطر كبير جدا على المسلمين كأقلية ولكن هو أيضا خطر على الدولة الألمانية ” كما أكد الإمام والوجه التونسي المعروف لدى الإعلام الألماني أن هذا الحزب الذي يسمي نفسه بديلا هو في الحقيقة يطرح نفسه بديلا على الديمقراطية و عن دولة القانون و عن المجتمع الذي يحتوي على فسيفساء ويؤمن بالتعدد ، يطرح نفسه بديلا عن ألمانيا الحديثة التي نشأت بعد الحرب العالمية الثانية ، وأضاف الصابري أن حزب البديل بقدر ما هو خطر على الأقلية المسلمة فهو خطر عالى الدولة ككيان وعلى المجمع الألماني ككل .

الملفت أن الصحفية التي نشطت البرنامج والتي كانت منزعجة كثيرا من تنامي قردات الحزب المتطرف حيث استوقفت الأستاذ طه متسائلة “هل تكفي التنديدات الصادرة من قبل الإعلام والبرلمانيين والدول الألمانية والمسلمين ، وكيف يمكن مكافحة خطاب عنصري من هذا النوع من قبل المسلمين ؟” ، في سياق رده عليها أكد الصابري أنه يجب على المسلمين أن يكونوا فاعلين ونشطين في مقاومة هذا التوجه العنصري داخل المجتمع الألماني ، كما شدد الأستاذ الصابري على ضرورة الاعتراف بالإسلام بشكل رسمي في ألمانيا وتفعيل شعارات وتصريحات المستشارة انجيلا ميركل وتنزيلها الى ارض الواقع كرد على النهج العنصري لحزب البديل المتطرف ، كما أكد أن الإسلام إلى اليوم لم يتم الإعتراف به بشكل رسميا لذلك يواجه المسلمون عقبات كونهم غير موجودين في الخارطة القانونية ، وتوقف الصابري أمام واجبات المسلمين مؤكدا على أهمية السعي إلى ترتيب بيتهم الداخلي من خلال الإجابة عن حزمة الأسئلة المطروحة عليهم كقضية الولاء لألمانيا وقضية العلاقة مع الدستور والفصل بين الدين والدولة ، ونوه إلى أن التأخر في طرح مثل هذه الأسئلة يعود إلى سببين ، تغييب المسلمين وغياب المسلمين ما يعني أننا أمام عاملين أحدهما خارجي والآخر ذاتي أسهما في تأخير طرح الأسئلة التي كان يفترض أن تطرح قبل هذا الوقت بكثير ، وخلص الأستاذ طه إلى أن ألمانيا انتبهت اليوم إلى مسلميها كما انتبه المسلمون إلى أن وطنهم هو ألمانيا .


تراهن ألمانيا كثيرا على المنابر المعتدلة لبعث خطاب ديني غير متشنج يساهم في رفع اللبس الذي خلفته خطابات العنف والتحشيد ضد المجتمع الغربي عامة ، وأصبحت السلطات تميل أكثر إلى الدخول في حوارات جدية مع المؤسسات الإسلامية والأئمة الذين تلتمس في خطاباتهم نبرة غير معادية ، وبعد أن كانت تنتقد تدخل الائمة في المسائل السياسية أصبحت العديد من المنابر الإعلامية تستدعيهم للحديث عن خطر العنصرية وعن موقف المسلمون من هذه النعرات  ما يعني أن المنابر دخلت على الخط لصد خطر التطرف الوافد من الحياة السياسية وأن المجتمع وقطاع واسع من حقل السياسة والإعلام استحسنوا دخول المؤسسة المسجدية على الخط للدفاع عن المسلمين والتحذير من خطورة التطرف الحزبي والوقوف أمام عقلية الإجتثاث .

نصرالدين السويلمي