أهم المقالات في الشاهد

الثلاثاء,19 أبريل, 2016
إلى “الرفيق” وليد الماجري…كم من البرسيم يلزمنا حتّى يتمّ إستغفالنا هكذا؟

الشاهد_لم يكن موضوع الموقع التونسي المشارك في أضخم تحقيق إستقصائي في التاريخ باتيعرف بـ”أوراق بنما” أمرا جذّابا في البداية بحكم التركيز التام على قضايا الفساد المالي التي باتت هاجسا يؤرّق الدولة و التونسيين جميعا باستثناء أصحاب المصلحة من إستشراء الفساد و التهرّب الضريبي و العصيان الجبائي و غيرها من الأساليب، غير أن طريقة تعامل الموقع و المشرفين عليه مع التسريبات التي تخصّ تونس ضمن “أوراق بنما” و التي تقدّر بنحو 8000 وثيقة و الشطل الذي تمّ به إخراج جزء صغير منها إلى حدّ الآن أدخل شكوكا كثيرة في النفوس و بدأت عمليّات البحث بشأن هذا الموقع و المشرفين عليه.

 

أخطأ موقع إنكيفادا عندما خرج عن التحقيق في تسريبات “أوراق بنما” للبحث عن علاقات ممكنة أو سابقة لمن تم تضمين أسماءهم في التسريبات من تونسيين مالكين لشركات في إحدى الجنّات الضريبيّة مع آخرين غير موجودين ضمن التسريبات و لا علاقة لهم بهذه الشركات سوى أنّهم شركاء سابقون أو حاليون لنفس الأشخاص في شركات أو مؤسسات أخرى غير موجودة ضمن مجال عمل التحقيق و لا ضمن التسريبات و لا علاقة لها من قريب أو من بعيد بالتهرّب الضريبي أو التجارة الغير قانونيّة و هما موضوع الإستقصائي المثير بعد تسريب قاعدة بيانات مكتب “موساك فونسيكا” ببنما.

 

بداية الجدل و بعيدا عن “نظريّة المؤامرة” التي لم تخلو منها التعاليق كانت حول مصادر تمويل موقع “إنكيفادا” و طبيعة هذا الموقع اساسا الذي يقدّمه أصحابه و تؤكّد “وصلة التعريف به في أسفله على جهة اليسار” أنّه موقع جمعيّاتي يتبع جمعيّة “الخط” التي تتلقّى تمويلات من نفس الأطراف الأجنبيّة التي تموّل المركز الدولي للصحفيين الإستقصائيين و هذا ما يبرّر مشاركة هذا الموقع في التحقيق و لكنّه لا يعطيه الملكيّة الحصريّة للتسريبات التي تخصّ تونس باعتبارها مسألة تعني التونسيين جميعا و من خلال هذه الجمعيّة تمكّن الموقع من الحصول على تمويلات ألمانيّة فرنسيّة أساسا بلغت في حدود سنة 2014، سنة إطلاق الموقع، 282 ألف دينار تونسي تثير أكثر من سؤال خاصّة و أنّ المادّة الإستقصائيّة و حتّى الإعلاميّة عموما المنجزة و المنشورة على الموقع نفسه لا ترتقي لأن تكون بقيمة جزء بالمائة من هذا التمويل ناهيك عن كونها موجّهة.

 

جدل التمويلات الأجنبيّة و جدل الإنحراف بالتحقيق الإستقصائي للبحث عن علاقات بين من لم ترد أسماؤهم في التسريبات و من وردت أسماؤهم فيها إنضاف إليه جدل آخر بالكشف عن تسجيل الشركة المستضيفة لموقع “إنكيفادا” للموقع و لنفسها في بنما أيّ أنّها هي نفسها موجودة في إحدى الجنّات الضريبيّة ليصبح الإستنتاج على النحو التالي، إذا كان الموقع قد إعتبر أن من له علاقة ما بصاحب إحدى الشركات أو المؤسسات المسجلة في إحدى الجنات الضريبيّة فهو متّهم بحسب تقريره الثالث فالموقع نفسه متّهم إذا.

 

الغرابة لا تكمن في الإستنتاج المبني على نفس آليّة البحث المعتمد في التقرير الثالث المنشور على موقع “إنكيفادا” ضمن تعاطيه مع تسريبات “أوراق بنما” التي تعني تونس بل في طريقة تعليق المشرفين على الموقع على هذه الإنتقادات و هنا كان لابدّ من وضع بعض النقاط على الحروف، و أوّلها يتعلّق بـ”دراسة النصّ” فالطريقة التي ردّ بها وليد الماجري على الإنتقادات الموجّهة إلى الموقع و طريقة تعاطيه هي طريقة إستغباء للقارئ سقطت في “سلخ نصوص الإنتقادات” على مستوى الشكل و المضمون، أمّا ثانيها فعلى مستوى الحجّة إذ إعتمد وليد الماجري في تعليقه نفس الحجّة التي دافع بها بعض من ذكرهم في التثرير الثالث للموقع دون حجّة واحدة على علاقة لهم بالتسريبات و هنا قد سقط في فخّ نصبه لنفسه.

 

ثالثا و هذا الأهمّ فإنّ وليد الماجري إعتمد صياغة إيديولوجيّة للردّ على مستوى العنوان معتبرا أن الإنتقادات هي “جهل مكدّس” و كأنّه يعتبر تقارير الموقع تحقيقا إستقصائيّا مقدّس و الواقع أنّه خرق قواعد و قوالب العمل الصحفي الإستقصائي في علاقة بتسريبات أوراق بنما، فلا بأس بتذكيره و تذكير أنفسنا و بعض القرّاء أن القاعدة الأساسيّة في التعامل مع القرّاء هي إعتبار أنّهم دائما “أذكى و أكثر قدرة على الفهم من الكتّاب” و وصفهم بـ”التخلّف و الجهل” هو مجرّد محاولة لتقديس الذات و للهروب إلى الأمام بشكل أسقط صاحبه في البحث عن الحجج التي تسقط موضوعيّة و تحقيقه و مشروعيّة مسكه بالتسريبات و حتى حرفية تعاطيه معها.

 

 مجول بن علي