الرئيسية الأولى

الثلاثاء,28 يونيو, 2016
إقتراح وزير الشباب والرياضة يؤكد أن الدولة تعتمد الــ”بريكولاج” في حل قضايا خطيرة

الشاهد _ لا يمكن تصنيف الاقتراح الذي تقدم به وزير الشباب والرياضة ماهر بن ضياء والمتعلق بآلاف انتداب اللاعبين والمدربين الأجانب للحد من استنزاف العملة الصعبة ، لا يمكن تصنيفه إلا ضمن المثل التونسي “مغلوبتي من نغلب” ، لأن محاولة إنقاذ شخص مصاب بنزيف في الدماغ لا يأت عبر تضميد وخزة إبرة في أحد أصابعه . مهزلة بأتم معنى الكلمة أن نترك رجال الأعمال والنفقات العملاقة والفساد الذي يرتع بلا حسيب ولا رقيب والنزيف الحاد للعملة الذي تقوده مؤسسات وشخصيات نسبة خضوعها إلى القانون صفر ، ثم نوحي إلى المجتمع التونسي أن سلامة العملة في الحد من الإنتدابات ، وأن النزيف جاء نتيجة إنتداب بعض اللاعبين من افريقيا والجزائر وبعض المدربين الأجانب على قلتهم، وهي محاولة يائسة وعملية هروب بعيدا عن المشكل الحقيقي ، ولا يمكن التعامل بجدية مع الأرقام التي قدمها الوزير ، حين أكد أن قطاع الرياضة يستنزف 14.5 مليون دينار من العملة الصعبة ، مبلغ تندرج ضمنه التربصات الخارجية والمقتنيات والرحلات المقابلات ..إذا كان الوزير استكثر مبلغ 14 مليون دينار في رياضتنا ، فهذا يعني أنه يرغب في النزول بالرياضة وخاصة كرة القدم إلى مستوى البطولة المحلية لدارفور الشقيقة.

في حالة التقشف القسوى وإذا ما تجاوزنا مصلحة الكرة في تونس وما يعنيه الحد من قدرة التنافس وترك اللاعب المحلي دون مؤشرات تحفزه ويقيس عليها آداؤه ، وإذا تيقنا أننا وصلنا إلى مرحلة الحضيض ، يمكن القيام بمنع توافد اللاعبين الأجانب لزمن وجيز ، شريطة أن تسبق ذلك مبادرات ثورية وقوية تمس مواضع النزيف الحقيقية وترغب في حلول فعلية وإن كانت موجعة ومؤلمة للخصوم وتؤلب أصحاب النفوذ والمصالح ، فالذهاب مباشرة إلى مراكز النزيف والشروع في معالجتها هو الحل الناجع لأزمة تونس ، دون ذلك تعتبر كل الخطوات الجانبية محاولات عبثية لإضاعة الوقت وعمليات تسويف يترقب أصحابها حلول تنزل من السماء كالصواعق المرسلة ، قد تكون هي الحل وقد تحرق البقية الباقية وننتهي إلى فضيحة بجلاجلها تطال دولتنا وشعبنا .الأكيد أن نزيف العملة الخطير لن تجدوه في باب سويقة ولا باب الجديد ولا الطيب المهيري ولا في مقر بقية النوادي ، ابحثوا عن ضالتكم في حلق الواد ورادس والبحيرة والمنازه ..والثابت أن أورورات بوجناح وبو جناحين وبابا نجيدا وماما نجيدا لن تحل مشاكل تونس .

نصرالدين السويلمي