الرئيسية الأولى

الخميس,16 يونيو, 2016
إقتراح كمال الجندوبي لتشكيل حكومة إنقاذ وطني !

الشاهد _ بعض الشخصيات المعروفة باجندات اقصائية اقترحت اسم كمال الجندوبي لرئاسة الحكومة وقدمت اشارات تفيد بامكانية قبول أطراف نقابية ويسارية بحكومة يشكلها الجندوبي ووعدوا بالتفاعل الإيجابي معها ، وإن كان الخبر مازال تحت الدرس ولم يعتمد بشكل رسمي ، فإن مجرد التفكير في شخصية مثل كمال الجندوبي يدل على أن هذه القوى مازالت بعيدة عما يحدث في بلادنا ، وتصر على الإستبلاه والاستغفال، وإلا كيف يتم إقتراح أحد أكثر الشخصيات إثارة وواحد من الإستئصاليين الكبار الذين لاحقوا جمعيات الخبز والزيت والكتب والأحذية وكسوة العيد وقفة رمضان .. وطاردها بالقانون والقضاء ونغص عليها وتعهد بحلها وطردها نهائيا من ساحة العمل المدني ، هل يعقل أن يحمل هؤلاء كل تلك الكمية من الغباء ويقترحون شخصيات منحازة على إستعداد للميل مع فئة ضد جميع الفئات الأخرى ما يهدد وحدة تونس ونسيجها ، يفعل ذلك لتلبية رغباته الإيديولوجية القديمة الموغلة في مجاهل الخمسينات .


لو كنا في شهر أفريل لقلنا أنها الكذبة الكبرى التي تستحق الجائزة عن جدارة ، لكننا في جوان وبصدد أيام رمضان المبارك ، ولا أحسب أنه يجوز عرفا وأخلاقا إطلاق مثل تلك النكت الثقيلة والكريهة ، وأي نكتة أكبر من اقتراح الجندوبي كبديل للحبيب الصيد ، إذا لتوسع الرجل وتمدد وبعد أن كان يعربد في أحد أجنحة القصبة سيصبح يعربد في جميع أرجاء قصر الحكومة ، ولا غرابة إذا أسندت رئاسة الحكومة إلى كمال الجندوبي أن يعمد لإجتثاث العمل الخيري من تونس ثم يستدعي جمعية شمس وبعض الجمعيات الفرنسية ذات الصلة ليشرفوا على إحياء ليالي رمضان وليلة القدر وجميع المناسبات الدينية ، لقد أشرف الجندوبي على أخطر عملية تصفية مدنية ، ولأول مرة تشهد تونس عملية مثل هذه حيث ساعد الجندوبي كل الجمعيات التي تنطلق من ثقافة منبتة ، وحارب كل الجمعيات التي يشتم عليها رائحة الهوية والثوابت والمقدس ، ومن فرط الفزع الذي أدخله الجندوبي على الجمعيات العاملة في مجال الإغاثة ، عمد بعضها إلى نزع كل العبارات التي تحمل مضامين دينية من اللافتات والمعلقات ، مثل البسملة والآيات التي تحرض على الصدقة وأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم التي تؤكد على أجر التكافل وقيمته في الإسلام خوفا من بطش وزير العلاقة مع الهيئات الدستورية والمجتمع المدني وحقوق الإنسان..كان يمكن للجندوبي أن يتعالى على الأحقاد الإيديولوجية ويقدم نفسه كشخصية سياسية جامعة ، لكنه آثر الإنغماس في أجندات مصادمة للمجتمع منافية لشروط التجميع متجانسة مع شروط التفتيت .

نصرالدين السويلمي