الرئيسية الأولى

الجمعة,17 يونيو, 2016
إقالة الصيد ورطة والإبقاء عليه ورطة ..

الشاهد _ تدريجيا يتضح ان مبادرة رئيس الجمهورية كانت ارتجالية وغير مدروسة ولعلها جاءت لتلبي رغبة شاردة ليس لها أي علاقة بالوضع الذي تمر به البلاد ، فالدعوة إضافة إلى المطبات الدستورية التي وقع فيها السبسي ، جاءت ضبابية ودوافعها متضاربة بشكل كبير، وحتى التركيز على الوضع الاقتصادي لم يكن واقعيا بما أن الأزمة سياسية بإقتدار لكن يراد لها أن تعلق على شماعة الإقتصاد بما أن الضحية تحت تصرف الجميع وأن التكنقراط الهادئ الأليف على إستعداد ليتحمل نتيجة الفشل الإفتراضي . يرفض السبسي ويرفض الإئتلاف تحديد المتهم الأساسي في حالة التردي التي وصلت إليها البلاد ، بينما الجاني أمامهم يحاورهم ويجادلهم ، يطلبون وده بالليل والنهار في سر والعلانية ، يبحثون عن ترضيته نتيجة لقوة بطشه وعجزهم وضعفهم على حماية الإقتصاد من نزعاته الجامحة .


تعتبر إقالة الحبيب الصيد ورطة لأنه وأمام الوعي المزايد للشارع التونسي سيصبح ضحية لمؤامرات وحسابات خاصة ، بل بدأ الحديث على أن الإقالة جاءت على خلفية قرار الصيد التصدي بحزم للفساد وطرحت بعض الأسماء النافذة التي اقترب منها الصيد فأسرعت إلى القصر ومن حوله تستصرخهم وتؤلبهم على رئيس الحكومة ، بدأنا نسمع أحاديث عن نظافة الصيد ونقاء ملفه وخلوه من الفساد ورغبته في محاسبة المتورطين ونزع إمتيازاتهم التي نالوها بالحضوة وليس بالقانون والمصداقية ، ولا شك أن إقالة الرجل لن تشكل نهايته السياسية بل قد تشكل المنعرج الحاسم في حياته السياسية وتنقله من شخصية محايدة إلى فكرة حزب أو شخصية طامحة فيما بعد قصر القصبة ، وسيكون العنوان الكبير الذي غادر من أجله الحكومة رغبته في مكافحة الفساد التي تصدى لها أصحاب النفوذ وأقالوه عالى خلفيتها.


أما إذا اقتنعت جميع الأطراف أو تلك النافذة ومددت في عمر حكومته أو كلفته بتشكيل حكومة إ
نقاذ وطني ، فسيتحول الصيد إلى بطل دستوري وقف أمام إحتكار الرئاسة للمشهد وكافح حتى لا يخترق الدستور ووقف في وجه قوى المال والفساد وتمكن من تجاوز “المؤامرة” وأحسن إدارتها وخرج منها سالما ، أيضا وفي هذه الحالة سترتفع أسهم الرجل وسينظر إليه على أنه صمام أمان للدستور وأحد ضمانات النظام البرلماني المعدل ، وسيصبح خلال المرحلة القادمة الشخص الأصلح في رحم منظومة فاسدة أو هكذا بدأ يفكر البعض ويسوق لذلك ، قد تكون الدعوة إلى حكومة وحدة وطنية في محلها بل من أوكد ما يكون الآن لإمتصاص هيجان القوى العابثة والصانعة للتوتر في البلاد واستدراجها إلى المشاركة ومن ثم فرملة غطرستها ، لكنها دعوة فوقية غير حكيمة لم تُنزّل بالشكل الحرفي ، والمرجح أن دعوة شراكة تهدف إلى بناء حكومة وحدة وطنية على شرط الجهد الجماعي ، لن تنجح حين يتم تقديمها بطريقة أحادية غليظة مستهترة بالشراكة الملزمة دستوريا ، فكيف ستنجح بناء شراكة إختيارية ؟ لا يمكن أبدا أن نستعمل أدوات أحادية ضيقة حين نكون بصدد الدعوة إلى شراكة واسعة .

نصرالدين السويلمي