وطني و عربي و سياسي

الخميس,2 يوليو, 2015
إفطار “إخواني” مضاد للطائرات

الشاهد_هل كنتم تتخيلون، في أسوأ كوابيسكم، أن تُفتح سفارة لكيان الإجرام والقتل الصهيوني في قلب عمان، فيما “يتفلت الأجاويد” لغلق مقار الإخوان المسلمين الأردنيين الأقحاح، الذين هم أحد أعمدة البلد، وأسسوا جماعتهم مع تأسيس الإمارة، بل إن عمر الجماعة من عمر المملكة، وولدت قبل أن تولد القوانين والأنظمة والتراخيص؟

من كان يتخيل أن يلعب الشيطان في عقول بعض أصحاب القرار في الأردن، فيهيىء لهم أنه يمكنهم السطو على وجدان أردني عريق، وتسليمه لغير أصحابه، بحجة سخيفة، لم يصدقها أحد، هي “الترخيص الرسمي”؟ 

أقولها باختصار: يمكنكم أن تُغيروا على مقار الإخوان، وتطردوهم منها، وتمنعوهم من إقامة إفطار رمضاني يشكل خطراً على أمن الأردن، كون مناسفه ملغومة، وتخفي في أعماقها منصات لإطلاق صواريخ مضادة للطائرات.

في وسعكم أن تسلموها، شُعَب الإخوان، لتلك “اللي ما تتسماش”، لأنني لا أريد حتى أن أذكر اسمها، (أعني الجمعية التي سرقت اسم الجماعة).

ولكن، ثقوا تماماً أنه ليس في وسعكم أن تأخذوا شرعية من أحد، أو تضفوا على أحد شرعية ما، وثقوا تماماً أن اسم الإخوان المسلمين، سيتحول، منذ اللحظة التي تبطشون بهم فيها، إلى رمز للشهادة والتضحية والمظلومية. أنتم بهذا، بصراحة، تنفخون الحياة في جسد مريض، وتمنحونه روحاً جديدة، وحيوية افتقدها، أنتم لا تعلمون أن المحن تحيي الدعوات، وتشحذ همم الشباب، وتعيد تجديد المهترئ من الوجدان، فيا لبؤس من فكر بهذه الحلول للإجهاز على حركة الإخوان المسلمين، وهو لا يدري أنه يحييها، ويعيد لها ألقها، ويبعث فيها روحاً جديدة، بعد طول ترهل واسترخاء.

يا لبؤس من حسب أنه عبقري، بإزالة الصبغة القانونية عن جماعة، كم تمنى كثيرون من أهلها أن تنزل إلى تحت الأرض، وكانوا يشكون من عبء “العلنية” وكلفة العمل في ضوء الشمس.

هذه الحقائق لا يعرفها كثيرون عن جماعة الإخوان المسلمين، التي يشيع في صفوها تعبير يعرفه قلة من الناس، هو: علنية الدعوة وسرية التنظيم، وهو اصطلاح يحاول الإخوان أن يتنكروا له في تصريحاتهم العلنية، وهو يعني، فيما يعني، أن يبقى التنظيم سرياً غير مكشوف للعلن، فيما تبقى الدعوة لمبادئ الإخوان علنية، وقد “وفرت” سنوات العمل الإخواني العلني في الأردن، وغيره من البلاد، جواً من الدعة والارتخاء، بدا، في نظر كثيرين من منتسبي التنظيم، أنه يعود إلى ظروف العمل العلني، وأحسب أن حظر الجماعة في الأردن سيوفر جوا أثيراً لدى من يعتقد أن “المحن” جنة الدعوات، وفرصتها الثمينة لإعادة شحن أهلها، و”تزييت” ماكينة الدعوة التي اهترأت بفعل العمل العلني، وربما التنافس على قطف ثمار المناصب.

بهذا المعنى، أعتقد أن سلب جماعة الإخوان المسلمين في الأردن، أو غيرها، فرصة العمل العلني سيكون وبالاً على البلد بكل المعاني، ذلك أن هذه الجماعة ستضطر إلى النزول تحت الأرض، وساعتها ستتغير قواعد “اللعبة”، وسيتعذر على المجتمع أن يكون رقيباً على هذه الجماعة، أو غيرها، ممن يعمل تحت الأرض في ظروف من السرية والكتمان.

أثار قرار الحكومة الأردنية حظر الإفطار السنوي لجماعة الإخوان المسلمين موجة من السخرية في شبكات التواصل الاجتماعي، ومن أجوائها ما كتبه الزميل الإعلامي حسن الشوبكي، في “فيسبوك”:

“بعد استرداد كافة المليارات من وليد الكردي .. عقب تسديد مديونية تورمت لعقود …ومع بشائر تحقيق الرفاه للأردنيين … غداة إنجاز قانون انتخاب عادل وتشريع يكرس الحياة الحزبية الصحيحة .. وفور تشكيل حكومة برلمانية، كل أعضائها وصلوا إلى الكراسي عبر الصناديق… وبعد تضييق الخناق على نتنياهو، وإجباره على وقف التمدد والتطرف الاستيطاني في القدس المحتلة … بعد إنجاز هذا كله… تمكنت السلطات في البلاد، بحمد الله وفضله، من تهديد إدارة قاعة جبري، وإلغاء حفل إفطار رمضاني يوم الجمعة لأكبر قوى المعارضة في الأردن! الدايم الله”.

يثير موقف الحكومة الأردنية من جماعة الإخوان المسلمين، التي كان يُنظر إليها “شريكاً” تاريخياً للنظام، استغراباً كثيراً في أوساط النخب الأردنية، مؤيدة أو معارضة للإخوان، خصوصاً وأن الحكومة ترفع شعار محاربة “التطرف الإسلامي”، وفي الوقت نفسه، تغير على قلعة من قلاع الاعتدال، وهي في صدد تسليم مقارها كما يبدو لجمعية تحمل الاسم نفسه، ولا يثق بها أحد، مما يعني أن تلك الجماعة العريقة ستتحول قريباً إلى جماعة محظورة بحكم الواقع، وهو قرار رفضت الحكومة الأردنية تبنيه، بناء على طلب دول عربية اتخذته من قبل، باعتبار الجماعة “إرهابية” محظورة!


حلمي الاسمر