أهم المقالات في الشاهد

الأحد,17 أبريل, 2016
إعلام “حبوب منع الفهم” و “عسر الهضم” و “الإتّهامات القيصريّة”

الشاهد_ما تزال إرتدادات أضخم تحقيق إستقصائي في التاريخ بات يعرف بـ”أوراق بنما” على المشهد الداخلي في تونس متواصلة مع نشر الموقع التونسي المشارك في التحقيق لتقريره الثالث بشأن التسريبات و يتعلّق هذه المرّة بشركة الإنتاج المالكة لقناة شبكة تونس الإخباريّة “TNN” التي تقول التسريبات أنّه قد تمّ تسجيلها بالجزر العذراء البريطانيّة.

 

التقرير الثالث المنشور أمس السبت 16 أفريل 2016 و على عكس التحقيقات الثلاث المنشورة سابقا جلب الإنتباه و أثار رغبة من رفضوا التعليق سابقا أو حتّى دافعوا على من وردت أسماؤهم سابقا تحت غطاء نظريّة المؤامرة للبعض و تحت غطاء عدم وجود أدلّة كافية للبعض الآخر و الواقع أنّ الأمر أعمق من ذلك بكثير فقد كشفت “أوراق بنما” أنّ لوبي الفساد المالي الإعلامي السياسي في البلاد أكبر بكثير من ما تتضمّنه التسريبات نفسها عن تونس.

 

و بعيدا عن ردود الفعل المتناقضة التي تتلوّن بحسب الإسماء و الشخصيّات المتّهمة و بالتركيز على التقارير الثلاث فإنّه سيسهل الولوج إلى معطى رئيسي يتعلّق بمنهجيّة صياغة التقارير التي إرتكزت في ثلاثتهم على إسم معروف يكون هو العمود الفقري للموضوع بشرط أن يكون من الشخصيّات البارزة و المهمّة في المشهد و عندما لم يكن الأمر متاحا مع المدير السابق لقناة “تي أن أن” كان مفضوحا في التقرير الصحفي السعي وراء “الإثارة” التي لا يخلو منها تحقيق إستقصائي و لكن هذه المرّة الإثارة كانت بعيدة عن الإستقصاء فقد أمكن مثلا توضيح العلاقة بين الإمارات و جمعيّة “الكواكبي” التي يرأسها محسن مرزوق و منظمة فريدوم هاوس مثلا و الشبكة التي يترأسها دحلان في التقرير الأوّل المتعلّق بمحسن مرزوق و لكن ذلك لم يحدث.

 

وجود إسم المدير السابق لقناة “تي أن أن” دفع المشرفين على صياغة التقرير الثالث بموقع “إنكيفادا” للبحث عن أسماء بارزة و حشرها في “التحقيق” بحكم علاقة سابقة مهنيّة أو ماليّة لا علاقة لها بأوراق و بنما حسب التقرير نفسه و لكنّ “الصياغة الشيطانيّة” كشفت الوجه الآخر فالشراكة في شركة أو مشروع مع نفس الذي ذكر إسمه في التسريبات على رأس شركة أخرى واردة في التسريبات لا يعني أن المعني ناهيك إذا طالب الشريك النمعني بالتسريبات نفسه بالتحقيق و إعلانه إستعداده لتقديم كلّ المعطيات.

 

زيادة عن أسلوب الصياغة الذي يورد أسماءا ضمن تقرير دون أن يشير إلى علاقة لها بموضوع تسريبات بنما بشكل يجعل القارئ يرى علاقة بينها و بين التسريبات فإنّ التركيز مع الأسماء دون غيرها كما كان مقصودا من الموقع نفسه الذي حوّل وجهة التحقيق الإستقصائي هي طبيعة التعاطي الإعلامي الذي لا يخرج عن “تنفيذ الأجندات” السياسية و الإيديولوجيّة بما لا يحترم عقول القارئ و يتّهم جزافا أسماءا بارزة.