أهم المقالات في الشاهد

الإثنين,28 مارس, 2016
إعترافات جندي أمريكي: “لقد ساعدت على إنشاء الدولة الإسلامية”

الشاهد_في تقرير مطول لصحيفة “أري سير أنفو” نقلته الشاهد إلى اللغة العربية، تم الكشف عن اعترافات جندي أمريكي مخضرم في العراق.

 

بعد 14 عاما من الحرب ضد الإرهاب، يبدي الغرب قدرته الكبيرة على خلق دول فاشلة وإثارة الهمجية.

في السنوات الأخيرة يتساءل الناس في جميع أنحاء العالم من أين جاءت الدولة الإسلامية. محاولات التفسير عديدة وتختلف من الجيوسياسية (الهيمنة الأمريكية)، والدينية (الشيعية / السنية)، والأيديولوجية (الوهابية) أو حتى البيئية (لاجئي المناخ). ولكن العديد من المعلقين وحتى العسكريين السابقين قد اقترحوا، بشكل صحيح، أن الحرب في العراق هي المسؤول الرئيسي عن إطلاق العنان للقوات المعروفة باسم الدولة الإسلامية أو تنظيم “داعش”. وحول هذه النقطة، يمكنني أن أضيف بعض الأفكار والحكايات المفيدة.

 

كابوس بلاد ما بين النهرين:

 

عندما كنت في العراق في الكتيبة الأولى من الفيلق السابع من مشاة البحرية، من 2003 إلى 2005، لم أكن أعرف بعد ما يمكن أن تكون تداعيات هذه الحرب، ولكن شعرت بالفعل أنه سيكون هناك مساءلة. ويُرى هذا التأثير يرتد الآن في جميع أنحاء العالم (العراق، أفغانستان، اليمن، ليبيا، مصر، لبنان، سوريا، فرنسا، تونس، كاليفورنيا، الخ) دون أن نرى نهاية النفق.

 

هناك، حضرت بانتظام وشاركت في الرذائل. وبطبيعة الحال، أهوال هذه الحرب لم يكن يعترف بها حقا الغرب. ومن الواضح، أن منظمات السلام قد حاولت التنديد بفظائع الحرب في العراق، ولكن وسائل الإعلام الجماهيرية، والقوى الأكاديمية والسياسية والاقتصادية الغربية لم تسمح بتحقيقات جدية حول أكبر جرائم حرب القرن الحادي والعشرين.

 

وفي حين قيامنا بدورية في منطقة الأنبار العراقية الشاسعة، ونحن نرمي ما تبقى من حصصنا الغذائية من خلال نوافذ سياراتنا، لم يسبق لي أن فكرت في الطريقة التي سيتحدثون بها عنا في كتب التاريخ المستقبلية. أردت فقط أن أفعل الأمور الخاصة بي في عربتي همفي. سنوات في وقت لاحق، حين الاستماع إلى أستاذي في التاريخ وهو يتحدث عن مهد الحضارة، أعود بذاكرتي إلى حصص القمامة التي تتناثر على الأرض في صحراء بلاد ما بين النهرين.

 

ومن خلال دراسة الأحداث الأخيرة في سوريا والعراق، لا يسعني إلا أن أفكر في الأطفال الصغار الذين ألقى لهم زملائي العسكريين ما تبقى من حصصهم. ولكن الحلويات ليست هي الأشياء الوحيدة التي أطلقناها على هؤلاء الأطفال. بل ألقيت أيضا زجاجات المياه المليئة بالبول، والحجارة، والحطام المتنوع. وكثيرا ما كنت أتساءل كم عدد أعضاء الدولة الإسلامية أو المنظمات المتطرفة الأخرى يتذكرون هذه الأحداث.

 

ولا سيما، أتذكر مئات السجناء الذين أسرناهم وقمنا بتعذيبهم في سجون مؤقتة تحت حراسة بعض المراهقين من تينيسي ونيويورك أو من أوريغون. ولم يكن لدي سوء الحظ للعمل في هذه السجون، ولكن أتذكر جيدا بعض القصص. أتذكر مشاة البحرية تماما وهم يخبرونني كيف كانوا يضربون ويعتدون ويركلون رؤوس العراقيين. أتذكر قصص التعذيب الجنسي حيث يتم إجبار السجناء العراقيين على الاجتماع في صورة أزواج بينما تقوم مشاة البحرية بتهديدهم بسكين موجهة إلى الخصيتين أو هتك أعراضهم بعصا.

 

ومع ذلك، قبل حدوث هذه الفظائع، نحن، في سلاح المشاة، كان من دواعي سرورنا ملاحقة العراقيين خلال مداهمات ليلية وضربهم ووضع كيس على رؤوسهم قبل رميهم في الجزء الخلفي للسيارة من نوع الهامفي بينما يصرخ أطفالهم ويغمى على نسائهم. وأحيانا نقوم بتوقيفهم في النهار. ولم يبد الأغلبية أي مقاومة. والبعض تسلسل أيديهم بينما تضربهم قوات البحرية على الوجه بالأحذية. وبمجرد تسليمهم إلى السجن، يمكنهم أن يبقوا تحت الحراسة لأيام أو أسابيع أو أشهر. وتركت عائلاتهم بدون أخبار. وبمجرد الإفراج عنهم، فإنه يتم تركهم في وسط الصحراء على بعد عدة كيلومترات من منازلهم.

 

وبعد إزالة الأغلال والأكياس من على رؤوسهم، البعض من بين الأكثر اضطرابا بيننا يطلقون أعيرة نارية في الهواء أو على الأرض لتخويفهم. فقط للمتعة. وعلى إثر ذلك، بدأ معظم العراقيين في الجري، ويبكون أيضا من المحنة الطويلة في السجن، على أمل العثور على قدر معين من الحرية. ومن يدري كم عدد المرات التي نجوا فيها، لأنه بعد كل شيء، الجميع يهتم. وعلى الرغم من أنه في هذه الأيام، نحن نعرف جيدا أحد الناجين السابقين من السجون الأمريكية، أبو بكر البغدادي، زعيم تنظيم الدولة الإسلامية.

 

ومن المفارقات، أن القدرة على إذلال الشعب العراقي قد وصلت إلى ذروتها بعد انتهاء الرصاص والانفجارات، لأن العديد من قوات البحرية كان لديهم هواية التقاط صور القتلى، وأجسادهم المشوهة، للمتعة، أو كانوا يتسلون بضرب أجسادهم المنتفخة بالعصي ليضحكوا قليلا. وحتى لو لم تكن هواتف ايفون موجودة في ذلك الوقت، جاء العديد من قوات المارينز بكاميرات رقمية. وتحتوي هذه الأجهزة القصة المسكوت عنها لحرب العراق، وهي القصة التي يريد الغرب أن ينساها العالم. هذه القصة وهذه الأجهزة تحتوي أيضا على صور المجازر المجانية وغيرها من جرائم الحرب، وهي حقيقة التي لا يسر للعراقيين نسيانها.

 

للأسف، أستطيع تذكر عدد لا يحصى من الحكايات من وقت تواجدي في العراق. ولم يكن الناس الأبرياء يضطهدون فقط، ويعذبون ويسجنون، بل يحرقون أيضا من قبل مئات الآلاف، أو حتى الملايين كما تدعي بعض الدراسات.

 

العراقيين فقط يمكنهم أن يفهموا الشر المطلق الذي مورس على أمتهم. فهم يتذكرون دور الغرب خلال الحرب بين العراق وإيران التي استمرت ثماني سنوات؛ إنهم يتذكرون عقوبات كلينتون في التسعينات، والعقوبات التي أسفرت عن مقتل أكثر من 500 ألف شخص، معظمهم من النساء والأطفال. ثم جاء عام 2003 وأنهى الغرب العمل. واليوم العراق مدمر تماما. وتسمم الناس وشوهوا البيئة مشعة بقنابل اليورانيوم المخصب.

 

بعد 14 عاما من الحرب ضد الإرهاب، هناك شيء واحد مؤكد: الغرب يتفوق في إثارة الهمجية وخلق دول فاشلة.

 

العيش مع أشباح:

 

العيون الفوارة للأطفال العراقيين الشباب تطاردني باستمرار، وهو أمر طبيعي. وجوه أولئك الذين قتلتهم أو أولئك القريبين بما فيه الكفاية مني والذين أتيحت لي الفرصة للنظر لا يريدون أن يتركوا أفكاري. كوابيسي الليلية وأفكاري النهارية تذكرني من أين جاءت الدولة الإسلامية ولماذا يكرهوننا. للأسف، ولكن لأسباب مفهومة، هذه الكراهية سوف تلاحقنا في السنوات والعقود القادمة. كيف يمكن أن يكون خلاف ذلك؟

 

وأشدد على أن مستوى الدمار الذي فرض الغرب على منطقة الشرق الأوسط لا يمكن تصوره على الإطلاق بالنسبة للغالبية العظمى من الناس الذين يعيشون في العالم المتقدم. ويبرز هذا الواقع حقيقة أن الغرب يتساءل باستمرار وبسذاجة كبيرة: لماذا يكرهوننا؟

 

وأخيرا، الحروب والثورات والثورات المضادة تحدث والأجيال التالية تعيش مع مخلفاتها. الحضارات والمجتمعات والثقافات والأمم والأفراد يظلون على قيد الحياة أو يموتون. وعلى هذا النحو يجري التاريخ. في المستقبل، الطريقة التي سيواجه بها الغرب الإرهاب سوف تعتمد إلى حد كبير على حقيقة أنها سوف تحافظ أو لا، على سلوكها الإرهابي. والطريقة الأكثر وضوحا لمنع مجموعات من قبيل الدولة الإسلامية من التشكل هي معارضة النزعة العسكرية الغربية في أبشع أشكالها: الضربات التي شنتها وكالة المخابرات المركزية والحروب بالوكالة، وضربات الطائرات بدون طيار، وحملات الثورة المضادة، والحروب الاقتصادية…

 

وفي الوقت نفسه، فإن أولئك الذين مثلي قد شاركوا بشكل مباشر في هذه الحملة العسكرية التدميرية قد يضطرون إلى العيش مع أشباح هذه الحرب.

 

ترجمة خاصّة بموقع الشاهد



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.