رئيسي حواء - عالمي دولي

الأحد,15 مايو, 2016
إسطنبول تتحول إلى مركز عالمي لـ«موضة المحجبات» ومركز جذب للمرأة العربية

الشاهد_ على جانبي شارع فوزي باشا في منطقة الفاتح التاريخية وسط مدينة إسطنبول التركية تنتشر مئات المحلات والمعارض المتخصصة في بيع «الملابس الإسلامية» أو ما يسميها البعض «موضة المحجبات» في مشهد يبرز الطابع المحافظ لشريحة واسعة من سكان المدينة التي كانت عاصمة للحكم العثماني لمئات السنوات، قبل أن تسود العلمانية في البلاد ويتم منع الحجاب الذي عاد بقوة خلال السنوات الأخيرة.

وباتت تركيا التي تميزت خلال السنوات الأخيرة في سوق الموضة والأزياء العالمية، أكبر مركز للموضة والأزياء الإسلامية التي تجمع بين «الحشمة» و»الموضة» كما يصفها منتجوها، حيث تلقى هذه الأزياء رواجا واسعا لدى السياح العرب الذين يزورون تركيا، ويقصد جزء منهم اسطنبول بهدف شراء الملابس ومجاراة الأزياء الجديدة.

وحديثا باتت شريحة من مسلمي أوروبا وأمريكا أيضا تعتمد على الملابس التركية التي يعتبرونها تلبي مطالبهم من حيث الحشمة ومجاراة الأزياء العالمية، الأمر الذي دفع العديد من ماركات الملابس العالمية لدخول سوق «موضة المحجبات» في محاولة لعدم خسارة شريحة واسعة من المحافظين الأتراك والمتسوقين العرب والمسلمين.

ويمكنك أن ترى في كبرى مراكز التسوق في مدينة إسطنبول معارض متخصصة لعرض مئات الموديلات الحديثة لملابس وأنواع مبتكرة من الحجاب بأسعار متفاوتة تصل بعضها إلى عدة أضعاف أسعار الموديلات العادية التي تعرضها الماركات العالمية.

وساهم حكم حزب العدالة والتنمية «المحافظ» للبلاد منذ 2002 في ازدهار هذه التجارة، لا سيما بعد أن تمكن من إلغاء جميع القوانين التي كانت تحظر ارتداء الحجاب في المدارس والجامعات ومؤسسات الدولة التي يشكل المسلمون 99٪ من عدد سكانها الـ79 مليونا.

وبينت دراسة واسعة أعدتها شركة أبحاث كبيرة في البلاد نهاية عام 2015 أن نسبة الفتيات اللاتي يرتدين الحجاب ارتفعت لتصبح قرابة 53٪ من نسبة السيدات في المجتمع التركي وذلك يعود للتسهيلات الكبيرة التي قام بها حزب العدالة والتنمية للفتيات المحجبات والسماح لهن بالتعليم والعمل ومزاولة جميع المهن في الدولة.

كما ساهمــت المسلسلات التركية التي انتشرت بشكل كبير في العالم العربي في الترويج للموضة والأزياء التركية وجعلتها محط اهتمام شريحة واسعة من العرب، وتصدر عدة مجلات دورية متخصصة في عرض آخر وأحدث موديلات الموضة المخصصة للمحجبات.

تقول أنوار من الكويت (45 عاماً) لـ«القدس العربي»: «منذ قرابة 4 سنوات آتي برفقة بناتي الثلاث إلى اسطنبول سنوياً ونشتري الأزياء التركية المحجبة، فهي تلبي متطلباتنا من حيث الحشمة والحداثة، بالإضافة إلى أن أسعارها مناسبة وأقل من ما هو متوفر في الكويت».

أما عائشة (28 عاماً) من السعودية تقول: «أعجبت بالموضة التركية من خلال المسلسلات وعند قدومي أول مرة قبل سنوات للسياحة في إسطنبول أعجبت كثيراً بالموضة التركية فهي متنوعة وبها شق كبير مخصص للمحجبات ويناسب متطلباتنا في السعودية، لقد باتت مفضلة بالنسبة إلي واعتمد عليها».

بينما ترى رنيم (19 عاماً) سورية تعيش في إسطنبول أن «الأسعار هنا أغلى من سوريا بكثير ونحن بحكم الأمر الواقع اضطررنا للعيش في إسطنبول وشراء الملابس التركية ولكن مع الوقت تعودنا عليها وبتنا نلبس على الطريقة التركية ونعمل الحجاب على طريقتهم، ثقافتنا تغيرت، لكنها بلا شك موضة جميلة ومتجددة».

أبو محمد تاجر من فلسطين، يقول: «آتي إلى إسطنبول للتجارة واشتري لبناتي، الجلباب التركي جميل وراقي وأحبه لبناتي، بالإضافة إلى أنني اشتريت فستان الفرح لابنتي من إسطنبول، كان جميلا جداً وسعره مناسب والأهم أنه محتشم».

وتقول أريج من الكويت وتأتي كل صيف إلى إسطنبول إنها تحب التغيير والتجديد في لباسها الإسلامي واختارت أن تلبس الأزياء التركية وفق طقوسها معتبرة أن «الفتاة الكويتية لا تغير من حجابها الأسود وطريقة وضعه»، لافتة إلى أن «اللعب مع الألوان يعطي بصمة جمالية مميزة للفتاة».

وأدخلت الموضة التركية الألوان العصرية على ملابس المحجبات وربطتها بالعالمية من حيث التناسق والتكامل وإضافات الإكسسوارات، وتتضمن بعض الأزياء الحديثة منقوشات عثمانية، وتستخدم خامات حريرية وقطنية وصوفية، وتبرز البناطيل الفضفاضة و «التنانير» و»التنوك» وهو عبارة عن قميص طويل وبأكمام واسعة مزخرفة وقبة مغلقة مزينة بالنقشات المشهورة في تركيا من زهور اللالي والتوليب والنقوش الهندسية.

وتباع ملابس الحفلات والسهرات والأعراس المحجبة وتتميز باعتمادها على الحرير والمخمل والديباج كما تتميز بالألوان خصوصا الأحمر والأزرق المتوهج والفيروزي. وتتميز كل منطقة من مناطق تركيا بأزياء تراثية خاصة بها.

وتستضيف تركيا لأول مرة أسبوع الموضة للمحجباتIstanbul Modest Fashion Week، بمشاركة مصممين ومدونين بارزين من جميع أنحاء العالم ومعروفين في عالم «موضة الحجاب» وذلك في محطة حيدر باشا في إسطنبول، منتصف الشهر الجاري، ويقول القائمون عليه إنه يهدف إلى تشكيل إتجاهات جديدة لموضة الحجاب، بالتعاون مع مصممين عالميين.