أهم الأخبار العالمية : عربي و دولي - عالمي دولي

الجمعة,15 أبريل, 2016
إسرائيل قلقة من تخلّي واشنطن عن السيسي

الشاهد_ تبدي تل أبيب مخاوف عميقة من إمكانية حدوث تحوّل في موقف الإدارة الأميركية تجاه نظام الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الذي قد يصل إلى حدّ قطع واشنطن ارتباطها بهذا النظام.

وبحسب بعض الكتاب الإسرائيليين من ذوي التوجهات اليمينية، فإنّ أي تحول في موقف الإدارة الأميركية من نظام السيسي سيشكل ضربة مباشرة للأمن القومي الإسرائيلي بسبب العوائد الكبيرة التي تجنيها إسرائيل من العلاقة مع هذا النظام.

وانصبّ الاهتمام الإسرائيلي على التوصيات التي رفعتها، أخيراً، مجموعة من كبار الباحثين الأميركيين لإدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما، تدعو فيها إلى اشتراط تواصل المساعدات العسكرية والاقتصادية لنظام السيسي مقابل تحسين سجل حقوق الإنسان في مصر.

وما فاقم المخاوف الإسرائيلية حقيقة أن الباحثين الأميركيين الذين قدموا التوصيات وينضوون في ما يُعرف بـ”مجموعة العمل الخاصة بمصر” يشكلون الإجماع الأميركي، إذ إنهم ينتمون إلى الحزب الديمقراطي، والجمهوري، والمحافظين الجدد. ويرأس هذه المجموعة روبرت كيغن، الذي يعد من منظرّي المحافظين الجدد، ويعمل في معهد “بروكينز” للدراسات وأبحاث الأمن القومي، فضلاً عن الديمقراطية ميشال دان، وهي دبلوماسية سابقة، تعمل حالياً كباحثة كبيرة في معهد “كارنيغي للسلام العالمي”.

في هذا السياق، حذّرت الكاتبة اليمينية الإسرائيلية كارولين كليغ من أن استجابة الإدارة الأميركية للتوصيات التي قدّمتها المجموعة “ستترك آثاراً بالغة الخطورة على الأمن القومي الإسرائيلي”. وفي مقال، نشر، السبت الماضي، على موقع صحيفة “معاريف”، نوّهت كليغ إلى أن هناك ما يدل على أن توصيات المجموعة قد تركت تأثيراً عميقاً على الإدارة.

وتوقفت كليغ عند الدعوة التي صدرت، مطلع الأسبوع الماضي، عن إحدى افتتاحيات صحيفة “نيويورك تايمز”، التي وصفتها بـ”بوق” إدارة أوباما للتخلي عن نظام السيسي، زاعمة أن هذه الدعوة “تعبّر عن توجهات الإدارة”.
واستهجنت كليغ أن “يمثل المسّ بسجل حقوق الإنسان في مصر مبرراً للمطالبة بالتخلي عن السيسي”. وبحسب هذه الكاتبة، فإنّ الاعتبار الذي يجب أن يحكم الإدارة الأميركية في تعاطيها مع نظام السيسي، هو دوره في مواجهة تنظيم “ولاية سيناء” المبايع لتنظيم “الدولة الإسلامية” (داعش)، وحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، وما قد يترتب على إسرائيل تبعاً لذلك.

وأشارت كليغ إلى أن تنظيم “ولاية سيناء”، هدّد، الأسبوع الماضي، باستهداف مدينة إيلات والعمق الداخلي الإسرائيلي. وفي محاولة لإبراز “الفرق” بين الإدارة الأميركية وحكومة اليمين المتطرف في تل أبيب في كل ما يتعلق بالتعامل مع نظام السيسي، نوّهت كليغ إلى أن نظام السيسي يشنّ حربه على “ولاية سيناء بمساعدة مباشرة من الجيش الإسرائيلي”.

وما يستفز كليغ حقيقة أن إدارة أوباما تظهر مؤشرات إلى نيّتها في التخلي عن نظام السيسي، “تحديداً في الوقت الذي عمل فيه الرئيس المصري للمرة الأولى على إحداث تحسن كبير على العلاقات بين القاهرة وتل أبيب، وتحوّلها إلى علاقات جوار وتعاون حميمة”.

وقالت كليغ إنّ “إضعاف نظام السيسي يعني تعزيز القوى والأطراف التي تشكل تهديداً لإسرائيل وأمنها”. وزعمت أن مجموعة الباحثين التي توصي حالياً بالتخلي عن السيسي هي نفسها التي بعثت في جانفي 2011 رسالة مماثلة لأوباما دعته فيها للتخلي عن الرئيس المصري المخلوع حسني مبارك.

ونوّهت كليغ إلى أن “إسرائيليين من مختلف التوجهات الحزبية قد وقفوا في حينه إلى يمين مبارك، وحذّروا من المسّ به”.

وأوضحت الكاتبة الإسرائيلية أن القيادات السياسية وأوساط التقدير الاستراتيجي في إسرائيل، أوضحت للإدارة في واشنطن في حينه، أنه ما بعد خلع مبارك سيكون في مصر، إمّا “ديكتاتورية في تحالف مع الغرب تحافظ على معاهدة السلام مع إسرائيل، أو نظام إسلامي جهادي متطرف”.

ولفتت كليغ إلى أن ما يميّز السيسي، حقيقة أنه يؤمن بأنه “إلى جانب الحرب على الجماعات الإسلامية المتطرفة، يتوجب إحداث ثورة إصلاحية على الدين الإسلامي لتجفيف منابع التطرف”. وشددت كليغ على أن “السيسي أدرك مبكراً أن نجاحه في مواجه الجماعات الإسلامية يتطلب منه تدشين تحالف قوي مع إسرائيل، لا سيما ضد حركة حماس، التي اعتبرها تنظيماً إرهابياً”.

ودعت كليغ حكومة إسرائيل لمواجهة الإدارة الأميركية وإحباط توجهها للتخلي عن السيسي وضمان بقاء النظام وتعزيز قوته، معتبرة أن بقاء نظام السيسي “يعد من متطلبات بقاء إسرائيل قوية وآمنة”. وتبين أن كليغ قد عبرت في الواقع عن مخاوف دوائر صنع القرار في تل أبيب.

فقد كشفت معلقة الشؤون العربية في صحيفة “يديعوت أحرونوت”، سمدار بيري، عن أنّ قلقاً يسود دوائر صنع القرار في تل أبيب على مصير نظام السيسي.

وفي مقال نشرته الصحيفة الأربعاء الماضي، نوّهت بيري إلى أن تل أبيب تدرك أن نظام السيسي يمر في أزمات أمنية، واقتصادية، وسياسية، ودبلوماسية، مشيرة إلى أن توتر العلاقات مع إيطاليا بعد مقتل الطالب الإيطالي جوليو ريجيني، يعد مثالاً على طابع التحديات التي يواجهها النظام.

وأضافت المعلّقة ذاتها أنّه “في إسرائيل يتابعون الأوضاع في القاهرة، ويسكتون لأنهم غير معنيين بأن يلتفت أحد للقلق الإسرائيلي على مصير السيسي. وعلى الرغم من التصريحات المتفائلة، فإن مشاكل السيسي تزداد، وأجهزته الأمنية لم تعد قادرة على أن مواجهة النزاعات الداخلية”.

وأقرت بيري بدور استشراء الفساد في تهاوي ثقة المصريين بنظام السيسي، مشيرة إلى أن النظام اضطر للإطاحة برئيس الجهاز المركزي للمحاسبات، المستشار هشام جنينة لأنه كشف عن أنّ قيمة ما فقدته مصر بسبب الفساد هو 76 مليار دولار، على حدّ تعبيرها.

وفي سياق متصل، قال معلق الشؤون العربية في قناة التلفزة الإسرائيلية الأولى، عوديد غرانوت، إنّ إسرائيل قررت أن يتم تصميم أي اتفاق لتطبيع العلاقات مع تركيا بحيث “لا يؤثر على تحالفها مع السيسي في مواجهة حركة حماس وجماعة الإخوان المسلمين”. وخلال تعليق له بثته القناة، يوم الجمعة الماضي، نوّه غرانوت إلى أن التعاون مع نظام السيسي يعد من أهم مرتكزات الاستراتيجية الإسرائيلية للتعامل مع التحولات الإقليمية.

العربي الجديد

 

 



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.