تحاليل سياسية

الأحد,3 أبريل, 2016
إستنفار في تونس للحرب ضدّ الفساد

الشاهد_عاد في الأسابيع الأخيرة موضوع محاربة الفساد ليتصدّر إهتمامات التونسيين بقوّة خاصّة بعد نجاح وزير العدل في الإيقاع بشبكة فساد قبل أيّام من إعلان العفو الرئاسي على مساجين من طرف رئيس الجمهوريّة و بعد التصريحات الأخيرة لرئيس هيئة مكافحة الفساد العميد شوقي الطبيب و مراسلته الأخيرة لرئيس الحكومة التي تحدّث فيها عن فساد في الإنتدابات بالوظيفة العموميّة.

 

شوقي الطبيب رئيس الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد أكّد ان الهيئة تعهدت ب12 الف ملف فساد وانه بعد التدقيق في الملفات وفرزها فإنها ستنظر في 9 آلاف ملف في حين احالت البقية على القضاء لعدم اختصاصها مؤكدا ان تونس اعلنت الحرب على الفساد داعيا الى ضرورة انخراط المواطن والمجتمع المدني في هذه الحرب من خلال سن ثقافة تقوم على مكافحة الفساد والتبليغ عنه و تحدّث كذلك عن وجود عراقيل وصعوبات تعاني منها الهيآت الدستورية والهيئة الوطنية لمكافحة الفساد مؤكدا انه لا توجد إرادة سياسية حقيقية لمكافحة الفساد في تونس وان المفاوضات الاخيرة مع وزارة المالية حول الترفيع في ميزانية الهيئة كانت كارثية وان ما اقترحته وزارة المالية يعد فضيحة وكارثة مشيرا الى انه سيعرض الامر على رئيس الحكومة للتدخل في هذه المسالة.

 

وزير الوظيفة العمومية والحوكمة ومكافحة الفساد كمال العيادي أكّد بدوره ان الوزارة تتعهد يوميا بشكايات تتعلق بتجاوزات وانها تصلها ايضا شكايات مجهولة المصدر وتقوم بتتبعها مؤكدا ان الوزارة بصدد الاعداد لتقديم مشروع متعلق بآليات التبليغ عن جرائم الفساد على مجلس الوزراء وتشريك المجتمع المدني في هذا المشروع ليحال على مجلس النواب والمصادقة عليه مؤكدا انه يجب الاتفاق في البداية على المفاهيم حتى لا يتعطل هذا المشروع ويكون محل تجاذبات و ذكّر بان التبليغ يجب ان يكون مضمونا وفق اطار تشريعي وان هناك شكايات بعد التحقيق فيها يتضح ان المبلغ له اغراض شخصية مع مؤسسة معينة أو مسؤول مؤكدا ان تونس بصدد وضع منصة اعلامية من اجل تفعيل منظومة تقبل الشكاوى والرد عليها والتحقيق فيها وذلك بالاشتراك مع كوريا الجنوبية التي كسبت معركتها ضد الفساد.

 

من جانبه أكّد رئيس الجمعية التونسية لمكافحة الفساد ابراهيم الميساوي ان الحديث عن تشريك المجتمع المدني في الحرب ضد الفساد دون تحديد آليات تفعيل تلك الشراكة يكون مجرد مسرحية سيئة الاخراج مؤكدا ان الجمعية تولت تأسيس مركز الارشاد ودعم ضحايا الفساد منذ مارس 2012 في اطار حراك اجتماعي ضد هذه الظاهرة وان المركز تعهد ب970 شكاية وعملية تبليغ من قبل موظفين عموميين والذين بدورهم تعرضوا في ما بعد الى الهرسلة وان من بينهم من اصبح محل تتبعات عدلية واخرين تم انهاء العلاقة الشغلية معهم بتعلة إفشاء السر المهني داعيا الى ضرورة ايجاد اطار قانوني يحمي المبلغين وان يتم التعامل مع الشكايات بصفة جدية مؤكدا ان الفساد استفحل وانتشر في تونس.

 

وأكد عبد الجواد الحرازي مستشار الوزير لدى رئيس الحكومة المكلف بالعلاقة مع الهيآت الدستورية والمجتمع المدني ان مكافحة الفساد تقتضي جهدا يوميا واصلاحات على مستوى الادارة العمومية والقضاء والمنظومة التربوية الى جانب اعمال تحسيسية وتوعوية حول ضرورة محاربة الفساد والفاسدين وانه يمكن ايجاد ترسانة من القوانين لكن امام غياب الوعي المجتمعي فان تونس لن تنجح في معركتها ضد هذه الظاهرة.