أخبــار محلية

الأحد,9 أكتوبر, 2016
إسترجاع الأراضي الدولية .. لماذا تصر الدولة على إفشال تجارب الأهالي الناجحة !

مازال ملف الأراضي الدولية في تونس محل إشكال كبير منذ الإستقلال إلى اليوم، ذلك أنه بعد تأميم أراضي المعمرين في 12 ماي 1962 قدر رصيد الأراضي الدولية بقرابة 828570 هكتار، غير أن هذا الرصيد تراجع إلى 500 ألف هكتار فقط إنطلاقا من سنة 1987 مما يعني أن المساحة المتبقية، أي حوالي 328570 هكتار، أصبحت مجهولة.

والأراضي الدولية في تونس لا تتعدى 5 بالمائة من مجموع الأراضي الفلاحية الممتدة على كامل تراب الجمهورية، وذلك حسب وثيقة تحصلت عليها “الصباح نيوز” في الغرض ونشرتها السنة الفارطة 2015.
وحسب الوثيقة ، فإن النصف الأول من سنة 2013 شهد انخفاض ملحوظا في معدلات الشغب والاستيلاءات، ذلك أنها توقفت ولم يسّجل مكتب الهيكلة منذ بداية 2014 أي شكوى في الغرض.

وفي هذا الخصوص، استرجعت الدولة الجمعة 8 أكتوبر 2016 مجموعة من العقارات الفلاحية أستولي عليها دون وجه قانوني في معتمديتي مجاز الباب وتستور من ولاية باجةـ وقد وتمت هذه العملية على مراحل بناء على قرارات إخلاء صادرة في وقت سابق عن والي الجهة.

كما تم يومي 6 و7 أكتوبر الحالي استرجاع عقارات فلاحية دولية تابعة لضيعتي ” الخيمة برج العيون ” تمسح 459 هكتارا، و”الربيب ” تمسح 316 هكتارا، بمعتمدية تستور.
وفي 30 سبتمبر الماضي تم إسترجاع ضيعتي ” العزيمة ” و”العويلية ” من معتمدية مجاز الباب. و تمسح الضيعتان 70 هكتارا.

وللإشارة فإن تنفيذ قرارت الإخلاء تم بحضور الحرس الوطني، وتم استرجاع العقارات بحضور كافة أجهزة الدولة، و قد تم تسليم الأراضي المسترجعة طبقا للقانون إلى مدير العقارات الفلاحية بالمندوبية الجهوية للفلاحة بباجة الذي أحالها بدوره طبقا للإجراءات المعمول بها إلى ديوان الأراضي الدولية وقد باشر الديوان إجراءات تهيئتها والشروع في استصلاحها .

ولئن تم إسترجاع هذه الأراضي في ظروف طبيعية فإن استرجاع أراض أخرى صحبه احتجاجات ورفض من الأهالي على غرار هنشير ستيل جمنة التابع لولاية قبلي.

ويعود رفض الأهالي افتكاك الدولة لهنشير ستيل جمنة إلى تعهد هؤلاء بصيانة هذا الهنيشير بعد تغيب الدولة عن ذلك لمدة 6 سنوات أين بقي مهمشا طيلة هذه الفترة.، في خطوة منهم وصفها المتابعون بالفريدة من نوعها.

ويصادف السبت 8 أكتوبر 2016، خروج قافلة تضامنية من العاصمة تونس إلى جمنة لمساندة الأهالي، نظمها مجموعة من الكتّاب الصحفيين و المدوّنين و النشطاء في المجتمع المدني، الذين اعتبروا أن تجربة جمنة ناجحة ستعود على الجهة بالتنمية في إطار مشاركة المواطن في النهوض بالمنطقة.

ونفذ عدد من عمال هنشير جمنة ستيل في بداية شهر سبتمبر المنقضي وقفة احتجاحية سلمية رفضا لقرار وزارة أملاك الدولة القاضي بتعليق البتة لبيع محصول الهنشير، وتساءل الاهالي أين كانت الدولة ووزارة الفلاحة منذ 6 سنوات من الإهمال للواحات مما جعلهم يكونون جمعية لإدارة شؤون الواحات ونجحوا في حسن إدارتها.

وقد قررت جمعية حماية واحات جمنة بولاية قبلي تنظيم بتة بيع صابة التمورعلى أصولها يوم الأحد 09 أكتوبر الجاري، رغم الحكم القضائي الصادر ببطلان إجراءات البتة، ومن المنتظر أن تتخللها أنشطة ثقافية.

ويبدو أن مشكلة هنشير جمنة ستشهد تطورات مفاجئة، سيما وأن الأهالي مصرين على مواصلة نجاح تجربتهم الفريدة والتي كان قد تعهدوا فيها في إطار مبادرتهم ومصاريفهم الخاصة بتأهيل هذا الهمنشير الذي همشته الدولة لسنوات على أن تصرف مرابيحه لصالح تنمية الجهة.

وكان “موقع الشاهد” قد تحدث عن مشاكل هذا الهنشير والمشاريع التي تحققت من مرابيحه، التفاصيل في الرابط التالي : هنشير “ستيل” : صراع بين “الجمنيين” و “المتسوّغين الخواص” .. لمن ترجح الكفّة؟