مختارات

الجمعة,24 يوليو, 2015
إذا كان “أصدقاء سوريا” متّهمين فماذا عن “أصدقاء الإمارات”؟

الشاهد_إستفاقت تونس في يومين منفصلين من سنة 2013 على أسوأ عمليتي إغتيال غادرتين في تاريخها في مرحلة كانت الأكثر حساسية إتسم بنوع من عدم الإستقرار السياسي و الأمني و الإجتماعي التي تلت الثورة و أغرقت الجميع دولة و شعبا في تركات نظام الفساد و الإستبداد.

و لئن مثل الكشف عن منفذي عمليتي الإغتيال الغادرتين محورا رئيسيا و مطلبا أساسيا ترفعها كل أطياف و فئات الشعب التونسي فإن أطرافا أخرى مقربة من الشخصيتين ضحيتي الإغتيالين و أخرى بعيدة عنهما تسعى جاهدة إلى توجيه أصابع الإتهام إلى خصومها السياسيين و الإيديولوجيين لغايات حتّى نفس يعقوب لا تسعها من قبيل محاولة التأثير على القضاء و إستباق الأحكام بربط نتائج التحقيق “المقبولة” من طرف هؤلاء بإدانة أطراف و شخصيات سياسية بعينها.

زعيم الجبهة الشعبية و الناطق الرسمي باسمها حمة الهمامي ما فتئ يؤكد أنه لا معنى للأبحاث إذا لم تنته إلى إدانة قضائية لرموز الترويكا و هو نفس موقف بسمة بلعيد و إمباركة البراهمي و غيرهم و لكن المثير للجدل و التساؤل أن تنضاف إلى قائمة المتّهمين المفترضين أطراف أخرى فقد قالت البراهمي عضو مجلس نواب الشعب عن الجبهة الشعبية في تصريح صحفي بصريح العبارة “إنّ من قتلوا البراهمي هم من شاركوا في مؤتمر أصدقاء سوريا” و هو بالمناسبة مؤتمر حضرته أطراف من الداخل و الخارج و يفترض أن يكون أكثر المشاركين فيه من أكثر الحريصين على كشف الحقيقة في عمليتي الإغتيال الغادرتين.

لا شك أن كشف أسرار عمليات الإغتيال السياسي التي كادت تعصف بالتجربة التونسية و بالدولة برمتها تبقى مطلبا رئيسيا لكل المكونات السياسية و المدنية و الشعبية و لا شك أيضا أن كل محاولات حصر الخصوم الإيديولوجيين في الزاوية كمتهمين وجه من أوجه الإستثمار في الدم الذي بات مفضوحا من يمارسونه و أصحاب المصلحة منه و غاياتهم و لكن السؤال الأبرز و الأهم في خضم كل هذا هو الآتي: كل التقييمات و التقديرات كشفت أدوارا إماراتية مشبوهة ضد الثورات العربية و عبثا متواصلا بالتجارب الديمقراطية الناشئة فماذا عن علاقة أصدقاء الإمارات مثلا بقضيتي الإغتيال؟.