أهم المقالات في الشاهد

الأربعاء,10 يونيو, 2015
إدارة أوباما في تقرير إلى الكونغرس: السيسي سحق أمل الديمقراطية و خلق جيلا جديدا من الإرهابيين

الشاهد_أوردت صحيفة نيويورك تايمز أبرز النقاط الواردة في تقرير بعثت به إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما إلى الكنغرس و جاء فيه أن مصر تتحرك بعيدا عن الديمقراطية علاوة على خنق حرية التعبير واعتقال الآلاف من المعارضة السياسية والفشل في تحميل قوات الأمن المسؤولية عن “عمليات قتل تعسفية أو غير قانونية،”.

وتخلص الإدارة في نفس التقرير إلى أن مصر برغم ذلك فهي هامة جدا للأمن القومي و ذلك بصرفها نحو 1.5 مليار دولار سنويا التي تتلقاها من المساعدات الأمريكية، و التي تصرف نسبة كبيرة منها على الجيش. ولكن بعد إجراء هذا الاستنتاج، يمضي التقرير إلى سرد الدعاء المخالف لانتهاكات الحكومة المصرية والإخفاقات، التي على ما يبدو تسعى لوقف لمسافة قصيرة فقط لهذا النوع من احتضان واشنطن الذي قدمته ذات مرة إلى الرجل الجبار حسني مبارك.

إن هذا التقرير الذي قدم بهدوء إلى الكونغرس يوم 12 ماي دون إصدار بيان العام، يجسد الإحراج في وجهات نظر واشنطن الذي تحول بسرعة تجاه مصر: أولا تأييد الرئيس مبارك، ثم ثورة 2011 التي أطاحت به، والآن إعادة بناء العلاقات مع الرجل القوي الجديد، الرئيس عبد الفتاح السيسي.

و يسعى دبلوماسيون غربيون على نحو متزايد إلى تحقيق الأفضل في علاقتهم مع السيد سيسي، الجنرال السابق الذي قاد الانقلاب العسكري هنا قبل عامين وأطاح بالرئيس المنتخب، حتى وسط تقارير تفيد بأن حكومته تشدد حملتها على المعارضة.

وقال محمد لطفي، وهو واحد من المدافعين عن حقوق الإنسان الذي تم إيقافه الأسبوع الماضي في مطار القاهرة لمنعه من السفر إلى ألمانيا خلال زيارة قام بها هناك السيد سيسي، أن “الولايات المتحدة ترتكب نفس الخطأ الذي فعلته عندما كانوا يدعمون حسني مبارك”.

و عن طريق سحقه لآمال التغيير السياسي السلمي والديمقراطي، ” خلق السيسي جيلا جديدا من الإرهابيين، و قام بتصديره إلى سوريا والعراق”، كما قال السيد لطفي، في حين أن الولايات المتحدة تضررت مصداقيتها في المنطقة ب “التضارب مع قيمها – أو على الأقل القيم التي تحاول تصديرها في الخطب”.

ويشير نشطاء إلى أن الحكومة المصرية قد تتخذ إجراءات صارمة الآن تحسبا لدعوة لإضراب عام من قبل إحدى المجموعات الناشطة التي أطلقت الثورة ضد مبارك في عام 2011. ويمكن أيضا أن تستعد لاحتجاجات محتملة في نهاية هذا الشهر، في الذكرى الثانية لإطاحة السيد السيسي بالرئيس محمد مرسي المنتمي إلى جماعة الإخوان المسلمين.

و اعتقلت الشرطة المصرية خلال الأسابيع الأخيرة ما لا يقل عن ثلاثة من قيادات يسارية في 6 أفريل، التي حاولت الدعوة إلى إضراب عام يوم الخميس، وتقول جماعات مدافعة عن حقوق الإنسان أن العديد من النشطاء الآخرين اعتقلوا أو اختفوا أيضا.

وقال السيد لطفي أن مجموعته، واللجنة المصرية للحقوق والحريات، كانوا قد تتبعوا اختفاء 10 أشخاص، وأكدت منى سيف، و هي ناشطة أخرى، اختفاء 17 شخصا.

كما تم اعتقال مجدي عاشور، وهو ناشط إسلامي الذي كان قد ظهر في فيلم وثائقي عن انتفاضة العام 2011 الذي يسمى “الميدان”، و ذلك وفقا لتقارير إخبارية.

وقال نجاد البرعي، وهو محام بارز في مجال حقوق الإنسان، أنه يتوقع أن يتم القبض عليه أيضا، بعد أن تم استدعاءه ثلاث مرات في الأسابيع الأخيرة لاستجوابه حول معارضته للتعذيب وعمله السابق ضمن جماعات حقوق الإنسان.
وقال السيد البرعي خلال مقابلة صحفية: “بسبب أنشطتي السابقة، أعتقد أنهم يريدون الانتقام،”. وأضاف قائلا :”سيكون صيفا صعبا للغاية”.

وقالت ريم ماجد، منشطة برنامج حواري و التي أزيلت مؤخرا من موجات الأثير، في مقابلة مع برنامج تلفزيوني آخر أن شبكة “أون تي في” التلفزيونية التابعة لها، قد ألغت برنامجها بسبب ضغوط الحكومة. و نقلا عن وكالة استخبارات، فقد أخبرها مدراءها التنفيذيون أن “هناك ضغوطا من ‘مؤسسة ذات سيادة'”.

فقد كانت هناك جهود لقمع نشاطات العمل كذلك. و في يوم الأحد برز شريط فيديو جديد يظهر جنودا يطلقون النار على حشد من العمال في مصنع الاسمنت الذي هو تحت ملكية الجيش في سيناء، فيما ما يبدو في محاولة لقمع مظاهرة محتملة.

وقال اثنان من العاملين الحاضرين الذين تحدثوا شريطة عدم الكشف عن هويته من أجل سلامتهم في مقابلة هاتفية منفصلة أن مجموعة من العمال كانت تقترب من مكتب الإدارة لطلب سيارة إسعاف لزميلهم المصاب بجروح عندما بدأ الجنود بإطلاق النار، مما أسفر عن مقتل شخص على الأقل و إصابة ما لا يقل عن اثنين آخرين.

و قال الناطق باسم الجيش، أن وزارة الداخلية ووزارة الخارجية لم ترد على الرسائل الطالبة للتعليق.

واتهمت سارة ليا ويتسن، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط في منظمة هيومن رايتس ووتش، إدارة أوباما باللامبالاة بانتهاكات هذه الحقوق بالرغم من أن “مذكرة الحكومة الخاصة تعترف بقائمة طويلة لأسوأ انتهاكات حقوق الإنسان”.

لكن إيمي هوثورن، وهو زميل بارز في المجلس الأطلسي و المسؤول السابق بوزارة الخارجية، أشار إلى أن الإدارة يمكن أن تكون قد أبقت التقرير غامضا أو حتى تصنيفه ولكنها اختارت طرح بعض الانتقادات على الأقل.

و قال إيمي هوثورن ، – في محاولة لمدح النظام للخطوات الشكلية التي قام بها في الإصلاح أو التقليل من شأن انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان- “إنهم لا يفعلون كما فعلت الولايات المتحدة مع نظام مبارك”.

و يضيف إيمي هوثورن أن تقرير الإدارة منح مصر اعتمادات مالية مع بداية لإصلاح اقتصادها من خلال خفض الدعم وزيادة الضرائب وتحسين مناخ الأعمال، “بما في ذلك الشركات الأميركية”. ولأن مصر هي الدولة العربية الأكثر اكتظاظا بالسكان و الأكثر ريادة في المنطقة، فإن “نجاحها أو فشلها يؤثر على آفاق السلام والاستقرار والديمقراطية والنمو الاقتصادي في منطقة الشرق الأوسط “.

ولكن “المسار العام للحقوق والديمقراطية سلبي” يواصل التقرير. و إن “سلسلة من المبادرات التنفيذية والقوانين الجديدة والإجراءات القضائية تقيد بشدة حرية الصحافة، وحرية تكوين الجمعيات وحرية التجمع السلمي والمسار الإستحقاقي، علاوة على أنها تقوض آفاق الحكم الديمقراطي”.

و لوحظ أن أربعة مواطنين الحاملين للجنسيتين المصرية و الأمريكية كانوا في السجون المصرية لأسباب مع “إيحاءات يحتمل أن تكون سياسية”، حسب ما أفاد به واحد من المواطنين الأربعة، محمد سلطان، والذي أفرج عنه مؤخرا و تم ترحيله.

و أضاف التقرير أن “القوات الحكومية قد ارتكبت جرائم قتل بصفة اعتباطية أو غير قانونية أثناء تفريق المتظاهرين، من الأشخاص المحتجزين، وأثناء العمليات العسكرية في شمال شبه جزيرة سيناء”، مشيرا إلى أن قوات الأمن المصرية قتلت “ما لا يقل عن 1000” شخص في يوم واحد عندما كانت تزيح اثنين من المسلمين المعتصمين في 14 أوت 2013.

“لم تحاسب الحكومة أي فرد أو الكيانات الحكومية على العنف المرتبطة بعمليات المقاصة”، و يستمر التقرير، مضيفا “لا يزال الإفلات من العقاب مشكلة خطيرة”.

ترجمة خاصة بموقع الشاهد



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.