أهم المقالات في الشاهد

الثلاثاء,27 أكتوبر, 2015
إختلاف في فهم موقف هيئة البندقيّة من قانون المصالحة: دستوري أم غير دستوري

الشاهد _ بعد الجدل الذي أثاره مشروع قانون المصالحة الذي تقدم به رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي توجهت مؤسسة رئاسة الجمهورية إلى هيئة البندقية بإعتبارها مرجعا دوليا في التشريع خاصة في الدساتير والانتقال الديمقراطي و هي جهة استشارية رفيعة المستوى لدى المجلس الأوروبي تعنى بالديمقراطية ومدى تطابقها مع مختلف المدونات القانونية لاستطلاع رأيها بشأن المشروع محلّ الجدل و الإختلاف، فكان ردّ الهيئة بأنّ مشروع القانون تشوبه الكثير من الهنات والعيوب بشكل قد ينسف مسار العدالة الانتقالية معتبرة أن تشكيلة لجنة المصالحة، كما وردت في مشروع القانون، لا تضمن استقلاليتها، إضافة إلى أنّ الإجراءات التي ستتبعها اللجنة لا تضمن إقرار الحقيقة والإشهار بشكل كاف.

وأضافت هيئة البندقية أن مشروع قانون المصالحة لا يحقق أحد الأهداف الرئيسية من العدالة الانتقالية والمتمثل في إصلاح المؤسسات و أوصت بعدم تغيير الأرضية القانونية لهيئة الحقيقة والكرامة حتى لا يتم تقويض مسار العدالة الانتقالية و أنهت ردّها بالتحذير من المسار المزدوج بإنشاء لجنة موازية لهيئة الحقيقة والكرامة لتتعارضه مع الفصل 148 من الدستور التونسي.

رئاسة الجمهورية أفادت أمس الاثنين بأنّ لجنة البندقية أصدرت رأيا تمت المصادقة عليه بجلستها العامة المنعقدة بالبندقية في 24 أكتوبر 2015 أقرت فيه بأنّ مشروع قانون المصالحة في المجالين الاقتصادي والمالي لا يتعارض مع الدستور، استنادا إلى أنّ الدستور لا يفرض اعتماد شكل أو هيكل معين لتحقيق العدالة الانتقالية ولا يمنع وضع نظام خاص لمعالجة الانتهاكات الاقتصادية والمالية وذكر بلاغ لرئاسة الجمهورية الإثنين 26 أكتوبر 2015 أنّ هذا الرأي الذي أصدرته لجنة البندقية جاء اثر طلب هيئة الحقيقة والكرامة استشارة قانونية من اللجنة حول دستورية مشروع قانون المصالحة الاقتصادية والمالية.

وجاء فى نص البلاغ أن لجنة البندقية اعتبرت على هذا الأساس أنّ احداث هيكل خاص يرمى إلى التسريع بمعالجة ملفات الانتهاكات المتعلقة بالفساد المالي والاعتداء على المال العام يعد ايجابيا مع التوصية بضرورة تدعيم اجراءات المصالحة وتركيبة اللجنة المكلفة بها لضمان تحقيق أهداف العدالة الانتقالية.

وأضافت رئاسة الجمهورية أنّ توصيات لجنة البندقية ستؤخذ بعين الاعتبار خلال نقاش مشروع القانون بمجلس نواب الشعب لإدخال التعديلات الضرورية عند الاقتضاء.

موقفين متضاربين أوردت الأولّ هيئة الحقيقة و الكرامة و أوردت الثاني رئاسة الجمهوريّة متعلقان بنفس المشروع الذي أثار في الفترة الأخيرة جدلا واسعا وصل حدّ المطالبة بإسقاطه عبر اللجوء إلى الشارع و كان رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي قد حذّر في آخر تصريحاته الصحفيّة من توتّر و ظروف صعبة قال إن البلاد ستشهدها مع عودة النقاش مجددا حول مشروع قانون المصالحة الإقتصاديّة و الماليّة.



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.