الرئيسية الأولى

الأحد,5 يوليو, 2015
إختلاف في آراء الخبراء حول دستورية إعلان حالة الطوارئ

الشاهد_قرار إعلان رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي لحالة الطوارئ في البلاد لمدة شهر عشية أمس السبت 4 جويلية 2015 مثل موضوع نقاش و ردود أفعل مختلفة إلتقى بعضها عند المساندة و البعض الآخر عند الرفض و ذهب آخرون إلى تنسيب الأمور و جزء إلى النقاش في المشروعية و القانونية من عدمها.

الخبراء في القانون الدستوري كان لهم قول بدورهم في موضوع إعلان حالة الطوارئ و كان الإختلاف في التقييم جليا:
أستاذ القانون الدستوري بالجامعات التونسية قيس سعيد قال في تصريح صحفي أن الإعلان يطرح إشكالا دستوريا مشددا على أنه ليس في محله لاسيما و أنّه اُتخذ بعد أسبوع من العملية الارهابية التي جدّت في سوسة أيّ بعد أن استقرت الاوضاع نسبيا، معتبرا أنّ السلطة السياسية الحالية كأنّها مازالت تتعامل مع تونس وفقا لدستور غرّة جوان 1959.


وبيّن سعيّد أنّ الفصل 80 من دستور 2014 يقتضي توفر جملة من الشروط الموضوعية التي تتيح لرئيس الجمهورية اتخاذ تدابير استثنائية وهي وجود خطر داهم ولا يكفي أن يكون وشيك الوقوع فضلا عن تهديد كيان الوطن و استقلاليته أيّ حينما يتعذّر تسيير دواليب الدولة بشكل عادي.


وقد تساءل سعيّد : هل أنّ دواليب الدولة في الوضعية الحالية لا تسير بصفة عادية أو تعذّر تسييرها؟ وأوضح سعيّد أنّ التدابير الاستثنائية التي ينصّ عليها الفصل 80 من الدستور الجديد تهدف إلى تأمين عودة دواليب الدولة إلى عملها الطبيعي في أقرب الآجال وهو ما لا يتوفر في الوضع الحالي حيث تسيّر البلاد بشكل عادي رغم التهديدات الارهابية. وشدّد الخبير في القانون الدستوري على أنّ الشروط الموضوعية غير متوفرة في القرار الذي اتخذه رئيس الجمهورية علاوة عن الاشكال الاجرائي الدستوري الذي يطرح وهو ضرورة استشارة رئيس الحكومة و رئيس مجلس نواب الشعب من قبل الباجي قائد السبسي دون أن يكون ملزما برأيهما.


ومن ثمّة لا بدّ من إعلام رئيس المحكمة الدستورية التي ينص عليها الدستور والتي لم تر النور بعد حيث مازالت مجرد مشروع.. وقال سعيّد إنّ الهيئة الوقتية لمراقبة دستورية مشاريع القوانين غير مخوّل لها قانونيا الاضطلاع بدور المحكمة الدستورية.


أما أستاذة القانون الدستوري سلسبيل القليبي فرأت ان قرار اعلان حالة الطوارئ كان متوقعا منذ أحداث سوسة الأخيرة.
وأضافت القليبي ان الوضع الداخلي للبلاد وما يتسم به من هشاشة ، سواء من خلال التحركات والاحتجاجات أو جراء الوضع الاقليمي وحالة التوتر في ليبيا ، يقتضي ان يُتخذ مثل هذا القرارالدستوري الذي يخول لرئيس الجمهورية صلاحية اعلان حالة الطوارئ في حال استشعار اي تهديد للصالح العام حسب الفصل 80 من الدستور، على حدّ قولها.


كما شددت في الوقت نفسه على ان هذا القرار ليس بالحل خاصة بعد ردود الأفعال وانطباعات المواطنين على خلفية تصريحات المسؤوليين المتضاربة بشأن عملية سوسة الأخيرة مؤكدة ضرورة وجود ارادة واضحة وغير مرتبكة لضرب الارهاب من كل الأطراف دون تبرير أو محاولة تمييز.