أهم المقالات في الشاهد

الأربعاء,28 أكتوبر, 2015
أيّهم المقصود تحديدا: غلق ملعب رادس أم الصكوك الإسلامية أم إشاعة مغرضة؟

الشاهد_تعيش تونس على وقع أزمة إقتصاديّة و إجتماعيّة مترامية متعدّدة الأسباب التي من بينها ضعف موارد الدولة و عدم الإستقرار الأمني إلى جانب إشكاليات أخرى منها الداخلي و منها الخارجي دوليا و إقليميا خاصة في ظل أزمة إقتصاديّة دوليّة ألقت بظلالها على المعاملات التجاريّة و على حجم الإستثمارات الخارجيّة في السنوات الأخيرة.

 

بالتزامن مع هذا الواقع و ما تحتاجه تونس قال الخبير الإقتصادي معزّ الجودي في تصريح تلفزي أنّ الدولة ستقوم برهن ملعب رادس لكرة القدم الذي تم تشييده في سنة 2001 بمناسبة إحتضان تونس لألعاب البحر الأبيض المتوسط من أجل سدّ النقص في المالية العموميّة بالصكوك الإسلامية التي تعتزم الحكومة طرحها و هو تصريح أثار ريبة كبيرة و جدلا واسعا قبل أن يتبيّن أنّه لا وجود له و لا أساس له من الصحّة أساسا فقد علّق الخبير الإقتصادي و الناطق و الرسمي بإسم الإتحاد الوطني الحرّ محسن حسن في تعليقه على الخبر أن الحديث عن أن الحكومة ستضطر إلى رهن ملعب رادس خلال 2016 مقابل إصدار صكوك إسلامية، أمر مجانب للصواب مضيفا أنه من المعلوم أن الدولة التونسية ستقوم بإصدار صكوك إسلامية بما قدره 1000 مليار من مليماتنا خلال سنة 2016 و هو ما يقتضي تصكيك بعض الأصول، و التصكيك يختلف عن الرهن فنيا و قانونيا و هو أمر معمول به في جلّ الإقتصاديات المتطورة ،إذا فلا داعي لتضليل الرأي العام بمثل هذه المغالطات.

 

من جانبه أكّد حاتم العشي وزير أملاك الدولة و الشؤون العقّاريّة في حكومة الحبيب الصيد أنه لا أساس لما تردد من الصحّة لأكثر من سبب، أوّلها أن الدولة التونسية لم تصادق بعد على مشروع قانون الصكوك الاسلامية الذي ما يزال النظر فيه في مراحله الأولى وأن النظر في مثل هذه المسائل يظل بيد مجلس نواب الشعب الذي له السيادة الكاملة في مراجعة فصوله أو رفضه تماما، وأكّد أنه حتى في صورة المصادقة عليه فإنه سيظل لفائدة البلاد ولاشيء غير البلاد و ثانيها أن العمل بنظام الصكوك المالية والمتأتي أساسا من غزارة السيولة المالية لدى الدول الخليجية له نظامه الخاص الذي لا يكون بأي حال من الأحوال وفق نظام الرهون التقليدي، وأشار إلى أن عددا من الدول الأوروبية تقترض بنظام الصكوك الإسلامية التي تعتبره ميسرا، ضاربا مثالا على ذلك الدولة البريطانية التي احتاجت إلى سيولة نقدية فاقترضت بنظام الصكوك الاسلامية وكذلك الشأن بالنسبة للكسمبورغ وفرنسا أمّا ثالثها فتتمثّل في أن نظام الاقتراض بالصكوك الإسلامية لا يطلب رهنا بل السند في تسديد الدين هو ميزانية الدولة لا غير، إلا أنه وللتأكد من أن للدولة المقترضة ما يماثل مقابل قيمة تلك الصكوك الممنوحة يتمّ عرض بعض من الأملاك التابعة لها والاتفاق على ان قيمتها مماثلة للقرض من ذلك أن بريطانيا وعند اقتراضها بنظام الصكوك الإسلامية عرضت مبنى برلمانها الذي يمثل السيادة العليا كقيمة لتلك القروض، كما عرضت لكسمبورغ مبانيها الحكومية كقيمة تؤكد قدرتها على تسديد الدين في ما عرضت فرنسا القصور التي لها قيمة تاريخية.

العشّي، وزير أملاك الدولة و الشؤون العقّاريّة، ختم تعليقه بالقول ان نظام الاقتراض بالصكوك الإسلامية له خصوصياته لكن تلك الخصوصية لا تمس في شيء سيادة الدولة، وربما في تونس تم الربط بين غلق ملعب رادس للصيانة والنية في رهنه، وهو أمر مجانب للصواب تماما، وفق قوله.

قد يبدو الربط بين غلق ملعب رادس للصيانة و الحديث عن طرح مرتقب للصكوك الإسلاميّة موجّها و حتّى مسموما إلى أبعد الحدود إذ لا يمكن منطقيا أن تكون الغاية من مثل هذه التصريحات التنديد بغلق الملعب بل محاولة لإثارة موضوع الصكوك الإسلاميّة التي إعتمدتها أكثر من دولة أوروبيّة لتوفير السيولة اللازمة على غرار بريطانيا و غيرها.



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.