تحاليل سياسية

الخميس,22 أكتوبر, 2015
أوّل “توافق داخلي” في نداء تونس بين أعضاء الكتلة البرلمانية

الشاهد_يعيش حزب الأكثرية البرلمانيّة نداء تونس في الفترة الأخير على وقع أزمة التناقضات المنفجرة في المشهد العام و علنا على بلاتوهات التلفزات و الإذاعات و على أعمدة الجرائد بعد أن بلغ الإختلاف مداه على مستوى القيادة قبل المؤتمر الوطني للحزب و بعد تغييب منطق الحوار و التوافق نهائيّا حتّى بعد تدخل مؤسس الحزب و رئيس الجمهورية الحالي الباجي قائد السبسي لحل النزاع.

بكلّ وضوح بدا جليا أن حلاّ توافقيا مبنيا على منطق الحوار و التفاعل بين مكونات نداء تونس التي كانت تناقضاتها ظاهرة منذ التأسيس و لكن جمعها هاجس الفوز بإنتخابات 2014 يبدو أمرا مستحيلا فحتّى التوافق الذي أوصل البلاد إلى الإنتخابات و الذي أنقذ التجربة التونسية إلى حدّ الآن منذ إجتماع باريس بين زعيم حركة النهضة راشد الغنوشي و زعيم نداء تونس الباجي قائد السبسي لا يبدو مرضيا لشقّ داخل الحزب الذي يساند فيه الشق الآخر منطق التوافق نفسه حتّى أنّ نفس الوجوه التي رفضت في البداية دخول حركة النهضة في الحكومة هي نفسها تطالب اليوم بتغيير الحكومة و رئيسها و هي التي تشنّ هجوما قويا داخل نداء تونس على خيار الباجي قائد السبسي و الأطراف الموالية للتوافق.


في أوّل خطوة حقيقيّة للحوار و إدارة الإختلاف بالتوافق داخل نداء تونس حسم نواب الحزب اشكالات تزعم الكتلة بالتوافق بعد ان تم اقرار بقاء رئيس الكتلة الحالي محمد فاضل بن عمران الى نهاية السنة الادارية ثم سيتولى عبد الرؤوف الشريف رسميا ترؤس الكتلة يوم 15 فيفري 2016 دون اللجوء الى الانتخاب و هذا المقترح تحدث عنه الامين العام للحزب محسن مرزوق امس خلال إفتتاح الأيام البرلمانيّة لكتلة الحزب التي تشير كلّ الوقائع و البراهين إلى أنّ الشقّ الموالي للرئيس الحالي لها محمد الفاضل عمران هو الأقوى.


أوّل توافق داخل الكتلة البرلمانيّة لنداء تونس بعد الأزمة التي تهزّ مؤسسات الحزب القيادية و الوطنيّة تقول كلّ المؤشرات انه من الصعب إن لم يكن من المستحيل إستنساخه فيما يتعلّق بأزمة القيادة و الحملات الإنتخابية للمؤتمر القادم بعد أن وصلت التهم المتبادلة حدا لا صلح بعده حسب القياديين أنفسهم و حسب عدد من المتابعين للمشهد الحزبي في البلاد.