الرئيسية الأولى

الأحد,31 يناير, 2016
أول مواجهة داخل الحزب الجديد يقودها بن حسين ..هل تتسبب النهضة في إنقسام حزب مرزوق قبل تأسيسه ؟

الشاهد_كان من الواضح أن الدعاية الإنتخابية المتحررة والمتنصلة أو عملية جني الأنصار للحزب وتدثيره بأكثر ما يمكن من فاعلين ، سوف تنتهي حال إصطدامها بمشاريع الحكم ، وهو الأمر الذي حدث للكل او جل الأحزاب التي إقتحمت غمار السلطة وخبرة متطلباتها ، وبما أن الأمين العام السابق لحزب نداء تونس محسن مرزوق سبق له وإنخرط في دواليب الدولة وعرف الحكم وخبره عن قرب فقد كان يستحيل عليه ان يواصل في العزف على أوتار التوافق كمثلبة ومنقصة وربما كجريمة ، وهو ما يرتاح إليه جل انصاره الذين إختاروا الإنحياز إليه والإنسلاخ من حزب النداء .

 

كنا بالأمس أشرنا الى صعوبة الحديث عن التجربة التونسية من خارج خيام التوافق وقلنا بأن أي محاولة لإعتناق مذهب الإقصاء هو مسمار يدق في نعش التجربة ، مثلما نبهنا الى صعوبة تحكم مرزوق في وعائه الجديد نظرا لأنه مع ثلة من رفاقه تورطوا في الخطابات الإقصائية وإستجلابت الأنصار على أساسها ، وفعلا نجحوا في تجميع كمية من المناكفين بحدة للنهضة على أسس الهوية و الثقافة وتداعتإليه الأدلجة الداكنة وحن إليه التغريب الفاقع ، وهي نوعية تتمعش كثيرا من الخطابات التي تنبذ الثوابت وتطارد كل من تشتم فيه رائحة الأصالة .

 

لم يمر الوقت الطويل على تصريح محسن مرزوق حتى شرع إتباعه النشطاء المتوسمين ..، في التهجم عليه أو نقده واستهجان تصريحاته حول حركة النهضة ، وبدت نغمة التأييد الطوبوي تتآكل قبل حتى الاعلان عن الحزب ، ليدشن أكثر المتحمسين للمشروع القيادي السابق في نداء تونس الطاهر بن حسين مرحلة الصوت الآخر المغاير وربما ليبعث تيار إصلاحي في رحم حزب لم يولد بعد ولم تتم تسميته ولم تشكل هياكله ، بن حسين رفض تصريح مرزوق وعلق بعبارات تنبئ بغد حمال للإختلاف وربما الخلاف ” موقف الأستاذ محسن مرزوق من التشارك مع النهضة لا يمثّل موقف غالبية الحاملين لمشروع إعادة التأسيس.

 

في حواره مع اذاعة موزايك اف.ام. ليوم الجمعة 29 جانفي صرّح الأستاذ محسن مرزوق بأنه يقبل الحكم مع حركة النهضة إذا ما أفرز الصندوق عن نفس نتائج انتخابات 2014. وإعتبر العديد من المشاركين في المشروع الجديد أن هذا الموقف يعيدنا الى موقف النداء الذي رفضه الناخبون وغالبية الرأي العام الوطني.

 

ولهذا فأنه كان على الأستاذ مرزوق أن يصرّح بأن هذه المسألة من مشمولات المؤتمر التأسيسي للمشروع ولا يمكنه التعبير في الوقت الحاضر إلا عن موقفه الشخصي. وللأسف هذا ما لم يتم.”

 

لا يخرج موقف بن حسين عن طبيعة التشنج الذي رافق خطابات وسلوكات اليسار المحتشد والمنتظم منذ مطلع الثورة ، وهو ما يتبناه محسن مرزوق بل ربما كان لدى الفتى الوطدي المدلل جنوحا أقوى نحو الاستئصال ، غير أن إطلالته على الدولة وتجوله في أروقة الحكم ولو لمرحلة وجيزة قدمت له معطيات كان من شأنها تنغيص وتهذيب شهوة الاستئصال لديه ، بعد أن وضعته أمام المتطلبات وقدمت له قراءة كارثية لمعنى الصدام بين الأركان السياسية والفكرية التي تأثث المشهد في تونس وتداعيات ذلك على الأمن والاقتصاد بل وعلى مشروع الإنتقال برمته .

 

قد يكون مرزوق أمام التبكير بالصدمة وإختار أن يضع أنصاره في الصورة ما دام الإندفاع نحو الحزب في تصاعد ، والأرجح أن القيادي الحالم إختار غير طريق النداء الذي أجل الاعتراف بالنهضة كمكون ليس للساحة السياسية فحسب وإنما للحكم وأحد الفعالين في السلطة وفي ادارة المرحلة الإنتقالية ، النداء الذي وجد نفسه بعد الانتخابات يقدم جرعات عالية التركيز لأنصاره حين تجاوز الاعتراف بالنهضة الى مشاركتها السلطة فكان الزلزال . هذا الذي يحاول مرزوق تجنبه من خلال إعلانه عن إستعداده الى الحكم مع النهضة ، فأن يبدأ بالصدمة قبل إنطلاق المشروع ويقف على حقيقة حزبه ، خيرا له من ترحيل الحقيقة “المرة” الى ما بعد الانتخبات القادمة ، حينها قد يصاب الحزب و تصعب السيطرة على النزيف.. والراسخون في علم السياسة يعلمون جيدا أن مرزوق قرر أن يشرب حربوشة الغنوشي كغيره ، ولا نحسب الوقت يطول بالجبهة حتى يُحربش الهمامي بدوره ، لتنتهي قصة داحس والغبراء وتضع البسوس أوزارها و نشرع في ممارسة التنافس السياسي بشروطه السليمة.

 

 

نصرالدين السويلمي