سياسة

الخميس,29 سبتمبر, 2016
أوكل مهمة محاربة الفساد لوزيري الداخلية و العدل .. رئيس الحكومة يغضّ الطرف عن عبيد البريكي ..

يعدّ ملف “مكافحة الفساد” أحد أهم الملفات العالقة ، التي تعود جذورها إلى ما قبل ثورة الحرية و الكرامة ، لتمتدّ و تتفرّع إلى ما بعدها ، رغم انقضاء ما يقارب الستّ سنوات عن الثورة ..
و لازال الملف مفتوحا ، و الخوض فيه سائر .. أنشأت بمقتضاه الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد برئاسة شوقي الطبيب ،كما خُصّصت وزارة لمحاربته “وزارة الوظيفة العمومية و الحوكمة ومقاومة الفساد” ، إلا أن هذه التسمية التي حظيت بها الوزارة تقلصت منذ تولّي يوسف الشاهد لرئاسة الحكومة الجديدة لتضحي” وزارة الوظيفة العمومية و الحوكمة ” و تُسند إلى عبيد البريكي الذي سبق أن شغل خطّة الأمين العام المساعد للاتحاد العام التونسي للشغل ثم الناطق الرسمي للاتحاد العام التونسي للشغل بعد 14 جانفي…

” مكافحة الفساد أصعب من محاربة الارهاب”

و أثناء مشاركته في افتتاح المؤتمر الوزاري الخامس للشبكة العربية لتعزيز النزاهة ومكافحة الفساد ٬قال رئيس الحكومة يوسف الشاهد أن الحرب على الفساد من خلال آليات المكافحة ومن بينها المساءلة تعد الأكثر تعقيدا بل أنها تكون في بعض الحالات أصعب من الحرب على الإرهاب٬ وفق تعبيره ، مشيرا إلى ان الحرب على الفساد والحرب على الإرهاب هما وجهان لآفة واحدة تستهدف المواطن الذي يعتبر المحور الرئيسي لكل عمل تنموي.

و أردف أن مكافحة آفة الفساد تفرض على الجميع التشهير العلني بتفشيه وضرورة مقاومته بالجدية اللازمة من خلال الكشف عن مظاهره ومحاسبة مرتكبيه.

وأكد أن الاستراتيجيات في مجال مكافحة الفساد وأدوات تفعيل المساءلة تبقى غير ذات جدوى في غياب البناء على أسس سليمة في مجال الارتقاء بالخبرات وضمان التكوين المباشر إضافة إلى ضرورة إرساء سبل التعاون العربي والتعاون جنوب/جنوب حتى تشمل التجارب والممارسات الفضلى في هذا المجال الجميع دون استثناء.

كما ذكّر الشاهد بأن نقطة مكافحة الفساد هي إحدى الأولويات التي تضمنتها خارطة الطريق الوطنية التي انبثقت عنها حكومة الوحدة الوطنية٬ مبينا أن ذلك يتطلب توضيح الصلاحيات بين هيئة مكافحة الفساد والوزارة المختصة بالموضوع ذاته والتنسيق بينهما وبين الهيئات الرقابية العمومية .

“انتشار الفساد سببه سوء الحوكمة”

وقال رئيس الحكومة ، في حوار تلفزي بُث مساء الأربعاء 29 سبتمبر 2016 ، أنّ ‘رؤوس الفساد يجب أن تدخل السجن’ وهو الحلّ الوحيد لمحاربة هذه الآفة الخطيرة.

كما شدّد الشاهد، في السياق ذاته ، على ضرورة وضع قانون ضدّ الإثراء غير المشروع وقانون آخر لإجبار كبار مسؤولي الدولة على التصريح بمكاسبهم.

هذا وأعلن الشاهد في نفس السياق أنّه سيقوم بعرض مشروع قانون حول شفافية الحياة العامة على مجلس نوّاب الشعب نهاية هذه السنة في خطوة لتعزيز الجانب التشريعي لمقاومة ظاهرة الفساد.

في سياق متصل ، أعلن أنّ أحد أهم الأسباب المساهمة في انتشار الفساد هو سوء الحوكمة ، مشيرا إلى ضرورة اعتماد الادارة الرقمية دون اغفال أهميّة العزيمة السياسية للتعاطي مع هذه الآفة.

و في هذا الصدد ، أفاد رئيس الحكومة بأنّه قد أعطى تعليمات لوزير العدل والداخلية لتكون مقاومة الفساد أحد أولوياتهما ، دون أن يجيء بذكر وزير الوظيفة العمومية و الحوكمة عبيد البريكي الذي من المفترض أن تكون مقاومة الفساد أولويته هو قبل غيره من الوزراء ، خاصة و أن “سوء الحوكمة هو أحد أهم أسباب انتشار الفساد” وفق ما صرح به رئيس الحكومة .

و هو ما يفسر ، ربما ، السبب من تقليص تسمية الوزارة المسندة إليه و حذف جزء “مكافحة الفساد” لتصبح “وزارة الوظيفة العمومية و الحوكمة” ..
مما يحيلنا أمام تساؤل عن سبب غض الطرف عن عبيد البريكي و تخيير عدم اقحامه في ملف مكافحة الفساد أساسا ..



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.