الرئيسية الأولى

الإثنين,6 يوليو, 2015
“أوكسي” اليونان التي دقت مسمارا في نعش اليسار التونسي

صوت الشعب اليوناني بأغلبية نسبية لصالح قرار جريء بقطع النظر عن نتائج ذلك خاصة و أنه قطع مع منطق السوق و الرأسمالية التي طبعت السياسات في السنوات الأخيرة و مقدماتها عديدة يطول شرحها كما أن مآلاتها عديدة هي الأخرى و ليس المجال هنا لنقدها فالخيار اليوناني الشعبي لا يتناول من زاوية “التمرد على الرأسمالية و الدائنين” بقدر ما ينظر إليه من زاوية الوقع في نفوس الشعوب.

“أوكسي” و تعني في العربية لا، هو الخيار الذي إنتهى إليه الإستفتاء الشعبي اليوناني لتنطلق أجواء الفرحة خارج اليونان أكثر من تلك التي بالداخل بإعتبار ذلك لا فقط خيارا شعبيا بل و خيارا لرئيس الوزراء ألكسيس تيسيبراس و كالعادة تعالت أصوات اليسار و بينهم اليسار التونسي فرحا و شعارات مساندة و تفاخر رغم أن التعاطف من غير اليساريين و من يعارضون التيارات اليسارية ربما كان أوسع إنتصارا لمبدئ أساسي و حق تقرير المصير بعيدا عن الإكراهات بقطع النظر عن مدى أهلية و واقعية هذا الخيار في ظرف عالمي متقلب إقتصاديا و سياسيا و إجتماعيا.

سارع اليسار التونسي لنشر صور تيسيبراس على بروفايلات شبكات التواصل الإجتماعي و إسترجاع شعار الأممية متناسيا أو غير مدرك لكون ما حدث دق مسمارا في نعشه فالحزب الذي ينتمي إليه تيسيبراس و هو حزب “سيريزا” يتبنى نهج “لاهوت التحرير” على شاكلة أنظمة عديدة في أمريكا اللاتينية أي أنه منخرط في قضايا شعبه الحقيقية و متماه مع مطالبه الإجتماعية في جوهرها و مع مكونات الشخصية القاعدية ثقافة و تاريخا و معتقدا للمواطن اليوناني حتى أن رئيس الوزراء مر إلى الكنيسة لقراءة التعاويذ قبل أن يلقي خطابه الرسمي الأول فور فوزه بالإنتخابات مؤخرا أما اليسار التونسي فحجته لرفض إسم وزير مشاهدته خارجا من مسجد.

“سيريزا”، و تعني في اللغة العربية “الجذور”، حزب يساري إجتماعي لا يعاني من إنفصام و سكيزوفرينيا سياسية بقدر ما يحمل في أطروحاته إنسجاما مع الشعب اليوناني و مطالبه و آلامه و طموحاته فقد إنتصر في النهاية إلى الخيار الأكثر ديمقراطية في أخذ القرارات و هو الإستفتاء الشعبي أما اليسار التونسي فيرفض نتائج إنتخابات لا تفرزه صاحب الأغلبية المطلقة.