حواء - رئيسي حواء

الخميس,19 مايو, 2016
“أنت جميلة”.. تونسية تعيد الأمل للمصابات بمرض البهاق بواسطة أدوات التجميل

الشاهد_ في سن 14 عاماً أصيبت مريم الأمين بمرض البهاق المعروف اجتماعياً بمصطلح “البرص”، هذه التغييرات التي طرأت على لون بشرتها في سنٍّ مبكرة غيّرت مجرى حياتها وجعلتها تنكب على دراسة طبيعة هذا المرض وسبل التعايش معه في ظل غياب أي علاج طبي ووسط مجتمع يرى مريض البهاق شخصاً منبوذاً واعتقادات خاطئة بعدوى هذا المرض حسب قولها.

تقول مريم التي لم تتجاوز الـ 29 عاماً لـ”هافينغتون بوست عربي” إن “والدي ووالدتي لم يقفا مكتوفي الأيدي وقد سافرت لأكثر من بلد أوروبي في محاولة لإيجاد علاجٍ فعّال لمرض البهاق لكن النتائج لم تكن إيجابية بالقدر الكافي وقادني بحثي على الإنترنت وأنا في سن مبكرة لجمعية طبية في فرنسا تعنى بمرض البهاق وسبل التخفيف من آثاره النفسية والجسدية على المريض”.

رحلة البحث عن علاج

مريم انخرطت فعلياً في أنشطة هذه الجمعية الفرنسية لمرضى البهاق منذ سن الـ14 وتقول إن فكرة تأسيس جمعية تعنى بهذا المرض في تونس راودتها طيلة تلك السنوات بحكم عيشها بين تونس وفرنسا ومن خلال مواكبتها لأنشطة تلك الجمعية الفرنسية لأكثر من 10سنوات والتي تضم ثلةً من خيرة الأطباء والمختصين النفسيين في هذا المرض.

فضلاً عن النتائج المذهلة التي لامستها من خلال حضورها طوال تلك الفترة لجلسات العلاج النفسي والجسدي وورشات تصحيح المكياج التي يشرف عليها متخصصون في تنسيق لون البشرة.

أول جمعية في تونس والعالم العربي

بخطى حثيثة حوّلت هذه الشابة حلمها إلى حقيقة وأسست أول جمعية في تونس والعالم العربي حسب قولها تعنى بالإحاطة النفسية والجسدية بمرضى البهاق ستفتح أبوابها لاستقبال عشرات المرضى في شهر جوان القادم بمدينة “المسعدين” بمحافظة سوسة شرق تونس.

وتقول عن نشاطها إن”التحضير لهذه الجمعية تم بالتنسيق والتعاون التام مع الجمعية الفرنسية لمرضى البهاق واستغرق عدة سنوات وأخذ مني حيزاً من الزمن لدراسة طبيعة هذا المرض وسبل العلاج والإحاطة النفسية لمرضاه لاسيما من النساء لأن أكثر ما آلمني هي تلك النظرة التي يرمق بها الناس مريض البهاق والتي كثيراً ما تقف حاجزاً أمام التواصل معه أو حتى مجرد مصافحته ظناً أن هذا المرض معدٍ وهي فكرة سائدة ومغلوطة تماماً”.

مريم ترى أن ضحايا هذا المرض المسكوت عنه في المجتمع والذي يمكن التعايش معه بكل سهولة غالباً ما يصابون بحالة من الإحباط والميل للعزلة بسبب الخجل من التشوهات والبقع البيضاء التي تكسو بشرتهم كما يقف هذا المرض حاجزاً عند الفتيات لإقامة علاقة عاطفية وتأسيس أسرة وإنجاب أطفال على حد قولها، وهو ما تريد هذه الشابة أن تغيره من خلال جمعيتها الناشئة وهي التي وجدت كل الدعم من عائلتها ولاسيما زوجها.

وتضيف: “مع الأسف المريض بالبهاق يعاني من نظرة العنصرية التي يراها في عيون الناس مما يدفعه أكثر نحو الانزواء مما يسبب له انتكاسة فعلية والكل يعلم أن هذا المرض يمكن أن ينتشر أكثر في أنحاء الجسم بفعل الحالة النفسية”.

ورشة تصحيح الماكياج

من بين الورشات التي تعتبرها مريم مهمة في جمعية مرضى البهاق هي ورشة تصحيح الماكياج وتنسيق لون البشرة والتي تعمل تحت إشراف مختصين أوروبيين في فن الماكياج وأطباء جلد وبمواد وكريمات أساس طبية.

حيث تؤكد مريم أن الجمعية في تونس ستسعى لتعليم المرضى ولاسيما من النساء تقنيات إخفاء البقع وتجانس لون البشرة كما ستقدم لهن النصح فيما يتعلق بكيفية التعامل مع هذا المرض والتعرض للعوامل المناخية ولاسيما الشمس.

وتشدد مريم في ذات السياق أن ورشة المكياج النموذجية في تونس “ليس الهدف منها خداع الشخص لنفسه أو للآخرين بل محاولة للظهور بمظهر طبيعي في مجتمع يكرّس العنصرية ويتعامل مع المظاهر أكثر من تعامله مع الشخص ذاته”.

مريم التي دشّنت الموقع الرسمي للجمعية التونسية لمرضى البهاق تسعى بنفس الطموح أن تستقطب أكبر نسبة من حاملي هذا المرض في تونس في سبيل انضوائهم تحت سقف هذه الجمعية بهدف مشاركتهم همومهم ومشاغلهم النفسية والجسدية وتحريرهم من عزلتهم بهدف خلق بوّابة أمل للعلاج ولو بشكلٍ نسبي.

طبيعة المرض وأسبابه

إن طبيعة مرض البهاق وأسبابه بحسب الدكتور حافظ بالضياف الذي تخصص نحو 20 عاماً في دراسة هذا المرض وأنجز بحثاً متكاملاً حوله هي “البهاق مرضٌ جلدي ينتمي إلى فصيلة “لوكودرما” التي تتميز بانخفاض أو غياب التصبغ في الجلد ويصيب حوالي 0.5% من سكان العالم فيما تعد نسبة إصابة الجنسين شبه متساوية”.

ويقدر عدد المصابين بالبهاق في تونس بنحو 60 ألف شخص ويؤكد الدكتور أن العدد قد يكون أكثر بكثير لكن بسبب طبيعة التكتم والسكوت عنه فيصعب تحديد العدد بشكل دقيق. وتتميز أعراض هذا المرض بإمكانية ظهورها في أي مكان من الجسم على شكل بقع أو لطخات مع إمكانية فقدان كلي أو جزئي للصبغة.

وبحسب ذات الدراسة التي أجراها الدكتور بالضياف فإن الأسباب الحقيقية للبهاق مازالت إلى حد يومنا هذا مجهولة لكن العديد من المدارس الطبية تتحدث عن الأصول الوراثية بنسبة 30 % تليها عوامل بيئية وعصبية ونظرية المناعة الذاتية.

أمل العلاج من البهاق

بحسب ذات الدراسة التي أجراها بالضياف والتي شملت عينة متكونة من 1010 مصابين بهذا المرض فإن نسبة 77 % من العينة عرفت تحسناً ملحوظاً سواء في نقص حجم البقع أو استرجاع الصبغة بشكل جزئي أو حتى استرجاعها بشكل كلي، لكن بالرغم من ذلك فإن المعضلة الكبرى التي تواجه الطبيب عند مرحلة علاج البهاق هي مسألة “الانتكاسة “أي رجوع أعراض المرض بعد الشفاء أو أثناء فترة العلاج وكذلك ظهور إصابات جديدة أخرى للبهاق.

هافينغستون بوست عربي