سياسة

الخميس,13 أكتوبر, 2016
“أنتم رجعيّة ظلاميّة”…ردّ الهمامي على دعوة الغنوشي الجبهة لإكتشاف مزايا التوافق لا يختلف عن حجّة النظام السابق

لا يختلف إثنان من المتابعين بدقّة لتفاصيل المشهد السياسي و الحزبي في تونس في وجود تجاذبات سياسيّة خفّضها التوافق عبر أداة الحوار و لكنه لم يقضي عليها تماما و لعل أبرز خطاب معلن و صريح لتعميق التجاذبات و فرض خارطة فرز على قاعدة الإيديولوجيا ذلك الذي تعلنه الجبهة الشعبية.

رغم إلتحاق يساريين بحكومة يوسف الشاهد الحاليّة و دخول آخرين تحت منظومة التوافق بيافطات مختلفة و مشاركة بعضهم في مشاورات تشكيل هذه الحكومة و حتى في الإمضاء على “وثيقة قرطاج” الأخيرة فإنّ الجبهة الشعبية مازالت تقف على النقيض تماما من أي طرح يأخذ بعين الإعتبار وجود الإسلاميين و حركة النهضة تحديدا كطرف وطني رئيسي و فاعل بل لعل تحوّل هذا الطرف غلى رقم صعب في المشهد السياسي في البلاد زاد من حدّة خطاب الجبهة الشعبية و دفعها إلى مزيدا من الإنغلاق في هذا الإتجاه.

زعيم حركة النهضة راشد الغنّوشي دعا في تصريحات سابقة الجبهة الشعبية إلى إكتشاف مزايا التوافق و صرّح حديثا بأن مشاركة الجبهة الشعبية في السلطة أنفع للشعب و للتجربة التونسية الناشئة التي حافظت على نفسها بأسلوب الحوار و المشاركة الفاعلة لكل الأطراف الوطنية.

وأكّد الغنوشي أن التحاق شخصيات يسارية ونقابية بحكومة يوسف الشاهد دليل على انتصار سياسة التوافق، قائلا “لقد سرّنا التحاق عناصر يسارية ونقابية بحكومة الشاهد ولو قبلت الجبهة بالمشاركة لكان ذلك مصدرَ ترحيب منا “.. لذلك فالسؤال يطرح على الجبهة: “إلى متى سيستمرون في سياسة المقاطعة والإقصاء؟ “، للأسف، العلاقة ستبقى متوترة مع الجبهة الى أن تتخلى عن منزعها الاقصائي” وفق ما جاء بالصفحة الرسمية لحركة النهضة.

و تعليقا على تصريحات الغنوشي قال القيادي بالجبهة الشعبية الجيلاني الهمامي إن الجبهة مازالت تعتبر حركة النهضة “رجعية وأصولية ككلّ فصائل الحركة الإخوانية” معتبرا أن خطاب الغنوشي الذي دعا فيه الجبهة إلى نبذ سياسة الإقصاء والالتحاق ببقية الفصائل السياسية “تكتيكي” وانتهازي.

الهمامي نبّه عموم الحركة السياسية والشعب إلى خطر ما يخفيه هذا الخطاب من نوايا إقصاء واستفراد بالمشهد السياسي في تأكيد واضح لإصرار الجبهة الشعبية الذي بات معلنا على العودة إلى مربع التجاذبات الإيديولوجية الحادّة الأقرب إلى التناحر.