أهم المقالات في الشاهد

الأحد,28 يونيو, 2015
أنترناسيونال أنترست: على العالم ألّا يتخلى عن تونس البلد الوحيد الذي نجح في إنتقاله الديمقراطي

الشاهد_أصبنا جميعا بصدمة على إثر رواج خبر خطير لثلاث هجمات إرهابية بارزة في يوم واحد، إطلاق النار على السياح في تونس، العثور على رأس مقطوع يتدلى من أمام مصنع في فرنسا، و تفجير مسجد في الكويت خلال صلاة الجمعة.

ربما كان واحدا من أكثر الأيام المروعة في التاريخ الحديث، وخاصة بالنسبة للبريطانيين، بعد أن تبين اليوم أن معظم السياح الذين لقوا مصرعهم كانوا في الواقع من بريطانيا. و يعتبر هذا الهجوم بمثابة ضربة قوية لتونس التي تعتمد على السياحة لدعم اقتصادها.

و هو نفس البلد التي عمل بلا كلل من أجل إصلاح صورته على أنه “الوجهة السياحية” من الدرجة الأولى في أعقاب الاضطرابات الناجمة عن الربيع العربي و الهجوم على متحف باردو، و الآن يجد نفسه حتى أسوأ حالا مما كان عليه عندما بدؤوا.

و هذا هو ثاني هجوم يستهدف السياح في تونس هذا العام، في أعقاب إطلاق النار في متحف باردو في شهر مارس مما أسفر عن مقتل 22 سائحا. و قد أعلن تنظيم الدولة “داعش” عن مسؤوليته عن الهجوم، و قال عبر وسائل التواصل الاجتماعي أن منفذ العملية يدعى أبو يحيى القيرواني.

و قد حثت المنظمة الإرهابية أتباعها على زيادة الاعتداءات والهجمات خلال شهر رمضان، و هو أقدس شهر من السنة الهجرية، حيث يحتاج فيه المسلمون إلى ممارسة ضبط النفس في جميع جوانب حياتهم، و الامتناع عن الطعام و الشراب من الفجر حتى غروب الشمس. و في الحقيقة فإن هذه المنظمة التي نصبت نفسها “مسلمة” من شأنها أن تقوم بالتحريض على العنف خلال هذا الشهر و الذي ربما يمكن أن يكون أعظم مفارقة العام.

و قد تفاقمت مشكلة التطرف في تونس بسبب الحرب الأهلية المستمرة في ليبيا التي ترى أن المنظمات الموالية للتنظيم الذي يطلق على نفسه اسم “الدولة الإسلامية” متورطة في الصراع المرير. و في شهر فيفري، ادعى تنظيم الدولة مسؤوليته عن إعدام المسيحيين في ليبيا، معلنا عن وجودهم المتزايد في البلاد.

وقد أدى الصراع إلى فرار أعداد كبيرة من الليبيين إلى تونس، التي لم تتمكن من إجراء نظام تدقيق صارم لمنع إمكانية عبور الإرهابيين الموالين لتنظيم الدولة. و هذا ليس بسبب أي نقص في الكفاءة من جانب الحكومة بل بسبب مسألة حساسة للغاية وصعبة في تحقيق التوازن بين الحاجة إلى تقديم المساعدة الإنسانية إلى المواطنين الفارين من الحرب الأهلية بصفة شرعية، وضمان الأمن والاستقرار للشعب التونسي.

إذن، إلى أين سنذهب من هنا؟ أنشطب تونس من قوائم الدول لدينا بسبب تهديد الإرهاب؟ بعض الناس سوف يجيبون “بالطبع”، دون أن يدركوا حقا مدى أهمية كلماتهم.

و قبل سنوات قليلة فقط، كانت تونس تشهد ازدهارا في صناعة السياحة، مع الملايين التي تأتي كل عام للاستمتاع بالشواطئ الرملية و المناطق الصحراوية. ونتيجة لذلك، فقد وضعت اجراءات امنية مشددة وتمتعت البلاد بالفوائد التي ترافق السياحة.

و مع ذلك، فإن العديد من التونسيين قد وجدوا أنفسهم عاطلين عن العمل نتيجة لقطاع السياحة المتدهور، والبطالة والفقر قد نموا بسرعة، و خلقوا بالتالي بيئة ملائمة لتعزيز الدعاية المتطرفة.

و تولي البلاد التونسية أهمية حيوية لمبادئ الديمقراطية التي نعتز بها جميعا. و هو البلد الوحيد من الربيع العربي الذي شهد بنجاح الانتقال من الدكتاتورية إلى الديمقراطية الحقيقية من خلال انتخابات حرة ونزيهة.

و تشهد البلاد حاليا حوارا سياسيا حقيقيا و نقاشات، و تعدد الأحزاب السياسية يذكرنا بالحرية التي نتمتع بها في أوروبا.

ونتيجة لذلك، ينبغي دعم هذا البلد بكل ما يمكننا ان نقدمه، ويشمل ذلك تعزيز الاقتصاد من خلال الاستمرار في زيارة البلاد، و خلق فرص العمل و اخراج الناس من الفقر والبطالة.

إذا كنا نسمح للإرهاب بأن يسود و يخيفنا، عندها سوف نتخلى عن الناس و نسمح للإرهاب بأن يفوز.

ترجمة خاصة بموقع الشاهد



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.