وطني و عربي و سياسي

الإثنين,25 يوليو, 2016
أمين عام “النهضة” الجديد: محاولة الانقلاب في تركيا “خطيرة” وأولويتنا نجاح الحكومة المقبلة

الشاهد_ قال أمين عام حركة “النهضة”  الجديد، زياد العذاري، إن محاولة الانقلاب العسكري، التي وقعت في تركيا الجمعة قبل الماضي، “شنيعة وخطيرة”، إلأا أن أنقرة ستنجح في تجاوز تداعيتها ومواصلة السير على طريق الديمقراطية، مشددا من جهة اخرى أن نجاح حكومة الوحدة الوطنية المقبلة في تونس، سيمثل أولوية بالنسبة لحركته.

وفي حوار خاص مع “الأناضول”، قال العذاري، “نحن نندد بالعملية الانقلابية الشنيعة التي حدثت في تركيا الأسبوع الماضي، والرئيس التونسي، الباجي قايد السبسي، هنأ الرئيس رجب طيب أردوغان، بفشل هذه العملية، وأكد أن تونس تقف مع تركيا الشقيقة”.

وأضاف، “متأكدون أن الأشقاء في تركيا سينجحون في تجاوز تداعيات هذه العملية الخطيرة، التي كانت تهدف للانقضاض على المسار الديمقراطي”، مشددا أن حركته لا يمكن إلا أن تقف ضد كل الانقلابات العسكرية.

وفي تعليقه على اختيار رئيس الوزراء الحالي، الحبيب الصيد، التوجّه إلى البرلمان لتجديد الثقة في حكومته ردا على مبادرة حكومة الوحدة الوطنية، التي طرحها رئيس الدولة الباجي قايد السبسي، قال “العذاري”، وهو وزير التكوين المهني والتشغيل بالحكومة الحالية: “نحن نحترم هذا القرار”، معبرا عن أمله أن تفضي خطوة “الصيد”، “إلى التسريع في استكمال مبادرة حكومة الوحدة، لأن أوضاع البلاد لا تحتمل مزيدا من الوقت”.

ويوم الأربعاء الماضي، تقدم “الصيد” بطلب رسمي إلى البرلمان لتجديد منح الثقة في حكومته، للإسراع بتشكيل حكومة الوحدة الوطنية، التي طرحها الرئيس الباجي قايد السبسي، مطلع جويلية من هذا العام.

وقال “الصيد” في حوار تلفزيوني، الأربعاء الماضي، إنه تلقى ضغوطًا من أطراف وأحزاب (لم يذكرها) تجبره على الاستقالة من منصبه، مشيراً أنه اختار التوجه للبرلمان وطلب تجديد الثقة في حكومته، رغبة منه في حل الموضوع بأسرع وقت ممكن.

وقرر البرلمان التونسي، الخميس الماضي، عقد جلسة عامة في الـ30 من الشهر الجاري، للتصويت على تجديد الثقة في الحكومة الحالية.

في حال لم يمنح البرلمان الثقة للحكومة، ستبدأ الأحزاب التونسية، في مشاورات وإجراءات تشكيل حكومة الوحدة الوطنية.

وعلى ذات الصعيد، قال الأمين العام لحركة “النهضة”، إن “حكومة الوحدة الوطنية التونسية، التي سيتم تشكيلها في إطار توافق وطني جديد وعريض وغير مسبوق، مطلوب منها أن تبني وتراكم النجاحات التي حققتها الحكومة الحالية، وأن تتفادى الأخطاء التي وقعت في المرحلة السابقة، وأن تسرِّع الإنجاز في المرحلة القادمة”.

ونفى “العذاري”، ما يتم تداوله في بعض وسائل الإعلام التونسية، حول وجود إرادة للتضحية برئيس الحكومة الحالي، وتحميله مسؤولية استمرار الأزمة الاقتصادية والاجتماعية في البلاد، وقال: “تقديرنا أن هذه المبادرة لا تستهدف شخص رئيس الحكومة أو أي شخص آخر بل تهدف إلى التسريع في تحقيق انتظارات وآمال التونسيين”.

وحول ما إذا كانت “النهضة” ستحصل على حقائب وزارية في الحكومة المقبلة تناسب حجم كتلتها البرلمانية في مجلس النواب ( 69 نائبا مقابل 67 عضوا لحركة نداء تونس، من أصل 217 مقعدا)، قال: إن “الأولوية اليوم أن نستجمع شروط النجاح للحكومة، فهناك وفاق غير مسبوق عليها تمثل في دعم 9 أحزاب متنوعة، إضافة إلى المنظمات الوطنية الكبرى الثلاث في البلاد”.

وأضاف، أن “التركيبة الحكومية ستكون محلّ حوار بين الأحزاب والكتل البرلمانية.

وثيقة قرطاج، أكدت احترام نتائج الانتخابات دون السقوط في محاصصة بين الأحزاب كل حسب وزنه”. وتابع، “هناك تقدير للكفاءة والاعتبارات المتعلقة بالتنوع والوفاق الوطني”.

وفي 13 حويلية الجاري، وقع على وثيقة “اتفاق قرطاج – أولويات حكومة الوحدة الوطنية”، كل من الاتحاد العام التونسي للشغل (المنظمة النقابية الأكبر في البلاد)، والاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية (منظمة أرباب العمل)، والاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري (اتحاد المزارعين التونسيين)، وأحزاب “النهضة”، و”نداء تونس″، و”مشروع تونس″، و”الاتحاد الوطني الحر”، و”آفاق تونس″، و”الجمهوري”، و”المسار الديمقراطي الاجتماعي”، و”الشعب”، و”المبادرة الوطنية الدستورية”.

وتنص وثيقة الاتفاق، على ست أولويات لحكومة الوحدة الوطنية، تشمل “كسب الحرب على الإرهاب، وتسريع نسق النمو والتشغيل (العمل)، ومقاومة الفساد، وإرساء مقومات الحكومة الرشيدة، والتحكم في التوازنات المالية، وتنفيذ سياسة اجتماعية ناجعة، وإرساء سياسة خاصة بالمدن والجماعات المحلية، ودعم نجاعة العمل الحكومي، واستكمال تركيز المؤسسات”.

وفي السياق، أكد “العذاري”، أن حكومة الوحدة الوطنية القادمة مطالبة بالتسريع في نسق مقاومة الفساد، وبناء استراتيجية وطنية، تجمع عليها أهم الأطراف السياسية والاجتماعية والمدنية في البلاد، لتكون محاربة الفساد أكثر نجاحا.

وفيما يتعلق بالوضع الداخلي لـ”النهضة”، والاختلافات حول طرق تسيير الحركة، التي ظهرت خلال مؤتمرها العاشر، الذي عقد في ماي الماضي، أقرّ أمين عام الحركة، بوجود اختلافات في حزبه كبقية الأجسام السياسية، واصفا ذلك بـأنه “أمر طبيعي وإيجابي”.

وفي سياق آخر، وحول الأوضاع في ليبيا، وما تم نشره في وسائل إعلام عربية وعالمية حول تواجد قوات فرنسية تقاتل إلى جانب قوات خليفة حفتر، الموالية للحكومة المؤقتة، المنبثقة عن مجلس النواب المنعقد في طبرق، قال “العذاري” “هناك موقف رسمي للدولة التونسية، ونحن داعمون لخيار التوافق السياسي والحوار الوطني الليبي بين كل مكونات الساحة الليبية”.

وأضاف، “نعتبر أن الحلّ في ليبيا هو بالحوار وبالوفاق، ونحن متفائلون أن الليبيين سيجدون طريقهم نحو التوافق ونحو بناء تجربة مستقرة تحفظ أمن بلادهم”.

وتابع “العذاري”، “الدولة التونسية لها موقف واضح من التدخل الخارجي، نحن نحترم سيادة كل الدول ومنها الشقيقة ليبيا، ومتأكدون أن كل القوى الدولية والأوروبية ومنها فرنسا داعمة لخيار الحوار الوطني والتوافق الليبي وستسعى هذه الدول إلى إنجاح التجربة الليبية”.

ومنذ نهاية الأسبوع قبل الماضي، بدأ أعضاء “الحوار السياسي الليبي” اجتماعا تشاوريا في العاصمة تونس برعاية الأمم المتحدة لبحث سبل تنفيذ الاتفاق السياسي الليبي، وتشكيل جيش ليبي موحد، وإنهاء حالة الانقسام التي تعاني منها البلاد منذ الإطاحة بحكم القذافي.