عالمي دولي

الجمعة,14 أغسطس, 2015
أمريكا رائدة الحريات.. أهدت العالم 100 ألف طن من الحرية

الشاهد_“خُلقت اللغة السياسية لتضفي على الأكاذيب المصداقية، وتُشرعن القتل، وتوهم بأن السراب ملموس”– جورج أوريل.

بهذه العبارة بدأت “علياء البوعليان” عملها المصور والمرفوع على موقع اليوتيوب “مئة ألف طن من الحرية” لتناقش فيه حقيقة الإعلام الغربي الكاذب الذي يُضلل المشاهد ويطمس الحقيقة ويستغل جهل العرب وتأثرهم بالمعروض ليكون سلاح القوة بأيديهم.

ثم بدأت “علياء” في تعريف الإرهاب، وضربت أمثلة بأشهر الحوادث الإرهابية التي انشغل العالم الغربي بتغطيتها ونفخ النار فيها والعمل على إحياء ذكراها وتأجيج لهيبها في قلب المشاهدين حول العالم.

فبدأت بالحدث الأكثر تغطية والمشجب الذي تُعلّق عليه الولايات المتحدة الأمريكية كل جرائمها البشعة ضد الإنسانية: “أحداث الحادي عشر من سبتمبر عام 2001″ التي أسفرت عن مقتل 2996 قتيلًا. ثم “الهجمات على السفارات الأمريكية عام 1998″ ورقة أمريكا الأخرى الرابحة، والتي راح ضحيتها 224 قتيلًا. كما ذكرت “تفجير أوكلاهوما عام 1995″ الذي أسقط 168 قتيلًا. وكيف استغلت أمريكا هذه الهجمات الإرهابية لتجعل من نفسها حامي الحِما والمتحدث الرسمي وربما “يد الله” على الأرض المنوطة بمحاربة الإرهاب والقضاء عليه.

فتركت لإعلامييها العنان في شحذ نفوس المواطنيين وإذكاء النار في صدورهم ضد كل ما هو عربي وإسلامي؛ لتبرير ما تنوي أمريكا اقترافه تحت غطاء الحرب على الإرهاب والدفاع عن الحريّات. مدّعية أنها وإن كانت خصمًا شرسًا؛ إلا أن جنودها يتسمون بالإنسانية والعدالة والبعد عن الثأر الشخصي.

لكن، وبالرغم من الأموال الطائلة التي أنفقتها الولايات المتحدة الأمريكية عبر وسائط إعلامها المرئية والمسموعة والمقروءة، لم تستطع أمريكا أن تغسل العار عن أيديها الملطخة بدماء بارتكاب فظائع وجرائم مُصنّفة كجرائم ضد الإنسانية.

في هذا الفيلم القصير المصوّر، اجتهدت “علياء بوعليان” من أجل تسليط الضوء على بعضٍ مما اقترفته القوات الأمريكية خلال الـ70 عامًا الماضية، وكيف استطاع الإعلام الغربي أن يُبعد الضوء عن هذه الفظائع ويستمر في إحياء ذكرى بعض الهجمات الأخرى التي تعرضت لها أمريكا.

قصف محرقة درسدن/ ألمانيا (فبراير 1945)

“درسدن” مدينة ألمانية تاريخية، تُعد واحدة من أهم مراكز أوروبا الثقافية والحضارية ولم تُصنّف أبدًا كمدينة ذات أهمية عسكرية. قصفها الطيران البريطاني والأمريكي على مدار يومين في شهر فبراير/ شباط عام 1945 بعدما لجأ إليها ما يزيد عن 100 ألف مدني ألماني. حيث تركّز القصف على قلب المدينة الذي يعجّ باللاجئين وتجاهل تمامًا بعض الثكنات العسكرية القليلة المنتشرة على أطرافها الحدودية البعيدة.

قصف درسدن لا زال يثير جدلًا كبيرًا إلى يومنا هذا؛ لأن ألمانيا النازية كانت في حالة ضعف شديد وعلى وشك الاستسلام، مما يُثير علامات دهشة كبيرة حول العنف غير المبرر والمفرط في استخدام توليفة خاصة من القنابل المتفجرة والحارقة التي صنعت عاصفة نارية اشتعلت في قلب المدينة لأيام، وحرقت آلاف المدنيين العُزّل واللاجئين الألمان، الذين ذابوا في الأقبية والمخابئ بفعل الحرارة الشديدة، ولم يتبق من أشلائهم سوى سائل كثيف اختلطت فيه الدماء بالعظم باللحم.

وتقول الإحصائيات إن من سقط في هذه المحرقة تترواح أعدادهم بين 20 ألفًا و30 ألف مدني.

الهجوم النووي على هيروشيما وناجازاكي/ اليابان (أغسطس 1945)

إن لم تقترف أمريكا طوال تاريخها سوى كارثة إلقاء القنابل الذرية على هيروشيما وناجازاكي، لكفى. فالقنابل التي أُلقيت تباعًا أبادت ما يزيد على ثلث سكّان المدينتين الآمنتين؛ لترتفع سحائب الدخان الأسود عشرات الأميال فوق المدينتين، حيث أمكن رؤيتها من مسافات بعيدة جدًا.

عشرات الآلاف قتلوا في ثوانٍ معدودة، بعضهم تبخّر ولم يبق له أثر، البعض الآخر احترق، وآلاف قضوا تحت الأنقاض. 70% من مباني مدينة هيروشيما تهدمت في ثانية واحدة.

“ظلام وصمت وسكون، أناس عراة وشبه عراة يترنحون بصدمة داخل ظلام السحابة الدخانية العملاقة التي غطّت المدينة“، شهادة بعض الناجين الذين قضوا لاحقًا بسرطان الدم.

وتذكر الإحصائيات أن عدد من سقطوا جرّاء هذا الهجوم البشع يصل إلى 200 ألف نسمة من سكان المدينتين.

حرب فيتنام واستخدام العامل البرتقالي (1955 /1975)

حرب العشرين عامًا التي خاضتها أمريكا نكاية في الاتحاد السوفيتي، واستخدمت فيها ترسانة من الأسلحة الفتّاكة كقنابل النبالم الحارقة. واحتراق آلاف الهكتارات من الغابات والحقول وفرار الآلاف منها أملًا في النجاة.

ولم تتوقف أمريكا عند هذا الحد؛ بل تمادت في طغيانها وفجورها واستخدمت سلاحًا كيماويًا يُعرف بالعامل البرتقالي، الغرض منه تدمير الغطاء النباتي الفيتنامي. حيث رشّت خلال تسع سنوات ما يزيد على 20 مليون جالون من هذا المركّب الكيميائي فوق الغابات الفيتنامية من أجل إزالة الغطاء النباتي الذي يحتمي به الثوّار، كما دخل العامل البرتقالي في السلسلة الغذائية للنبات والحيوان والإنسان؛ مما تسبب في إصابتهم بأمراض سرطانية مختلفة؛ ما تسبب في إحداث خلل جيني نتج عنه مولد ما يزيد على 150 ألف طفل مصاب بإعاقات جسدية وذهنية.

وحتى الآن، وبعد مرور 50 عامًا على هذه الجريمة النكراء؛ لا زالت فيتنام تتصدّر قائمة الدول التي يولد بها أطفال مصابون بإعاقات ذهنية وجسدية.

الحرب على العراق وتأجيج الصراع الطائفي (2003)

استخدمت أمريكا ذريعة أحداث الحادي عشر من سبتمبر من أجل إطلاق وحش الحرب والتدمير الذي بداخلها، مُستخدمة وسائل الإعلام الخاصة بها وأبواقها الفاسدة من أجل تبرير فعلتها الشنعاء، مبررة حربها على العراق بثلاثة دوافع:

امتلاك العراق لأسلحة الدمار الشامل.

دعم الحكومة العراقية للقاعدة.

تحرير الشعب العراقي.

وبالرغم من كمّ الشهادات التي أدلى بها مسؤولون أمريكون رفيعو المستوى، وخبراء ومحللون أكدوا فيها عدم امتلاك العراق لأية أسلحة وعدم قدرة صدام حسين على توجيه ضربة عسكرية لأي من جيرانه في المنطقة؛ إلا أن أمريكا لم تعدم الحيل من أجل تنفيذ ما تريد.

لتبدأ حرب تحرير العراقيين المزعومة بقصف عنيف لبغداد استهدف الجميع، مدنيين وأطفالًا ونساء ورُضّعًا؛ حتى إن القصف طال المستشفيات والمراكز الطبية. ثم تستمر في قتل من يُثير ريبتها أو من يعترض على بقائها داخل أراضيه بعد رحيل صدام حسين والتأكد من عدم وجود أسلحة دمار شامل.

وأخيرًا، لجأت أمريكا لما يُعرف بـ”الخيار السلفادوري” الذي سبق وأن طبقته السلفادور لمواجهة التمرد ضد الحكومة الفاسدة من قِبلها. حيث أنشأت الولايات المتحدة الأمريكية في العراق حكومة بأغلبية شيعية فاسدة ومولت ودربت قوات خاصة لإعدام المتمردين السنة ومن يساندهم. لينشغل أهل العراق بقتال بعضهم البعض في اقتتال طائفي بعيدًا عن محاربة العدو الأمريكي المشترك.

الإحصائيات تقدّر القتلى في العراق بـ 500 ألف نتيجة للاحتلال الأمريكي.

أمريكا راعية الحريات في الشرق الأوسط!

وبرغم كل ما سبق؛ لا زالت أمريكا، وعبر وسائل إعلامها الفاسدة، توهم العالم أنها حامية حقوق الإنسان، وبخاصة خارج أراضيها. فالدولة التي ارتكبت فظائع مروعة، نجحت في التنصل منها والتعتيم عليها وارتداء مسوح الرهبان والادعاء بأنها فعلت ذلك من أجل المصلحة العامة.

لكن الحقيقة غير ذلك، فأمريكا التي تحارب الإرهاب، ارتكبته ولم تعتذر عنه إطلاقًا؛ بل تسعى بكل الطرق والوسائل لتبريره، وتسليط الضوء على ما يرتبكه المسلمون المتطرفون، دون الإشارة من قريب أو بعيد إلى أن نشوء جماعات متطرفة مثل القاعدة وداعش ما هو إلا رد فعل وإرهاب مضاد ونتيجة لجرائم ارتكبتها الإدارات الأمريكية المتعاقبة ولم تتراجع عنها.

وجدير بالذكر أن موقع اليوتيوب قام بحذف المقطع المصور عدة مرات؛ الأمر الذي جعل “علياء بوعليان” تطلق وسمًا على موقع التواصل الاجتماعي تويتر باسم المقطع “مئة ألف طن من الحرية“؛ من أجل نشره على نطاق واسع وإعادة رفعه على مواقع أخرى في حالة قيام اليوتيوب -وبعد تلقيه شكاوى من بعض المستخدمين- بحذفه مرة أخرى.