الرئيسية الأولى

الإثنين,23 مايو, 2016
لا عزاء للنهضة .. مؤتمر ناجح يساوي التبذير ، مؤتمر فاشل يساوي العجز!

الشاهد _ بعد أن كانت جهود خصوم الترويكا تتحين إنتهاء فعاليات المؤتمر لتتناول الفشل الذي سيسيطر افتراضا على جميع محاوره ، من تنظيم إلى استقبال و تغيب الضيوف وصولا إلى عجر المؤتمرين على الخروج بتوافقات وربما ترقبوا أيضا صراعات وتطاحن سيتنتهي بإنشقاق الحركة إلى شقين أو أكثر ، بعد حالة التحفز كان لفعاليات المؤتمر الرأي المغاير واتضح أن النهضة عملت بجهد ومنهجية ووفرت حميع سبل النجاح لمؤتمرها الذي أرادت من خلاله إرسال حزمة من الرسائل في العديد من الإتجاهات ، وكانت فرصة للقيام بعملية إشهار واسعة لقدراته التنظيمية، المادية والبشرية ، ونجت بشكل كبير في إدخال اليأس لدى خصومها وتطمين أنصارها على ثقافة الشراكة وإستحالة وصول الخلاف بين رموزها ومؤسساتها إلى حد القطيعة والإنشطار .

 

ولما كانت النهضة نجحت وفوتت على خصومها فرصة إستثمار الفشل الذي استبطنوه ، ولما كان خصومها غير مستعدين لتفويت الفرصة دون النيل من الحزب الأكبر والأكثر تنظيما في تونس ، فقد شرعوا في الحديث عن الموارد الضخمة التي رصدت للمؤتمر وتحولوا من الإستعداد للتهكم على حركة عيية خائبة في تنظيم المناسبات الإستعراضية ، إلى حركة مبذرة أنفقت على هندامها الإعلامي بسخاء وضخت الملايين للإهتمام بمظهرها بينما الشعب يعاني الفقر والخصاصة ، كان واضحا أنه وفي كل الحالات ستخضع النهضة إلى الثلب ولن يعترف الخصوم بتفوقها ولا يمكنهم التحصن بالصمت والتجاهل ، ويصعب عليهم أن يستسلموا ولا يسددوا إليها ضربات ولو من باب تسجيل الحضور ، إذْ لا يسعهم أبدا الوقوف على الربوة حين تكون النهضة بصدد الإنتشاء بإنجازها .

تؤكد خياراتهم السابقة أن مشكلتهم وإن كانت مع الخلفية الإسلامية للنهضة ، غير أنها ليست الأصل ولا هي منبت الحقد ومحور الصراع ، لأنه وحتى و إن غابت النهضة عن المشهد وخرجت من أروقة المنافسة،سيصنعون عداوة أخرى للحزب الذي سيأخذ مكانها مهما كانت توجهاته ، فهم يبحثون عن الوصول إلى السلطة بأي ثمن ويخترعون الكوارث للحزب المتفوق الذي سرعان ما يتحول من شريك إلى خصم ثم إلى عدو لدود وجب إقتلاعه ليتسنى لهم المرور ، ففي عرف ثقافتهم السياسية لا يمر الإنتصار عبر الصناديق ولن تأت به إرادة الجماهير وإنما يمر عبر التدمير الممنهج للمنافس القوي والتآمر عليه واستعمال كل الوسائل السقيمة والسليمة للإجهاز علي نجاحاته و تحييده من الصدارة ..في خلاصة هم يكرهون المتفوق والمتقدم ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم !

نصرالدين السويلمي