مختارات

السبت,10 سبتمبر, 2016
أكاديمية التجمع في حكومة الشاهد…مدخل الكفاءة المعلن و مطلب النقد الذاتي المغيّب

خرجت تونس من دوّامة التجاذبات السياسية و الإيديولوجيّة بالركون إلى أسلوب الحوار كقاعدة و أداة لإدارة الإختلاف بعد أن عصفت بالثورات العربيّة رياح عاتية كادت أن تطال سفينة تونس غير أن فطنة نخبها السياسية و المدنيّة حالت دون ذلك وصولا إلى تعميد التوافق و التشارك في إدارة شؤون البلاد بحثا عن تحقيق المصلحة العامة و فوز الرباعي الراعي للحوار الوطني بجائزة نوبل للسلام لسنة 2015.

أيّا كانت الإنتقادات الموجهة للمنخرطين في نهج التوافق فإنّها أقل بكثير من تلك الموجهة لمن تخندقوا خارجه فالثابت اليوم أن نموذجا تونسيا بات محط أنظار العالم و مصدر فخر لكل التونسيين لا فقط عن طريق مقارنات بين ما يحدث في دول الربيع العربي و ما يحدث في تونس فحسب بل و أيضا عبر قراءة متأنية للمنجز الدستوري و ما وراءه من لبنات و مؤسسات لتكريس الديمقراطيّة تم إرساء بعضها و البقيّة في طور الإرساء في البلاد.

بالتزامن مع مسار التوافق و الإنتقال السياسي تعيش تونس أزمة إقتصاديّة و إجتماعيّة خانقة كان لها أثر على العديد من القضايا الحساسة على غرار العدالة الإنتقاليّة فقد أثار قانون المصالحة جدلا واسعا بين الحاجة الماسة للخروج من أثقال و أحقاد الماضي من جهة و ما تتطلبه المرحلة من مشاركة من كل الفاعلين في الحفاظ على النموذج التونسي وفقا للقواعد الديمقراطيّة التي وضعها المسار التأسيسي.

في خضمّ هذا الجدل، و في الوقت الذي أقدم فيه بعض رجال الأعمال على تسوية وضعياتهم بتقديم ملفات تحكيم أمام أنظار هيئة الحقيقة و الكرامة و في الوقت الذي أعلنت فيه عدة مكونات إنخراطها في المرحلة الديمقراطية الجديدة إنطلاقا من أرضيّة الدستور الديمقراطي التوافقي للبلاد لا يزال موضوع عودة بعض الوجوه المنتمية للنظام السابق تثير الجدل و التساؤلات خاصة إذا كان منهم من أصبح عضوا في حكومة وحدة وطنيّة.

وزراء سابقون و مسؤولون في الدولة و في التجمع المنحل و خاصة خرّيجون من الأكاديميّة السياسيّة للتجمع المنحل، لا يتعلّق الأمر بالكفاءة في هذا الموضع فبعضهم لديه الكفاءة و كل شروط تقديم الإضافة للبلاد و تجربتها و لكن السؤال المطروح حول مدى شجاعة هؤلاء و قدرتهم على الغعتذار و تقديم نقدهم الذاتي أولا إذ لم نسمع لأحدهم حد الآن بنقد ذاتي أو مراجعات.

حكومة الوحدة الوطنية برئاسة يوسف الشاهد ضمّت أكثر من إسم من رموز التجمع المنحل و هم:

نزيهة العبيدي الزوابي: وزيرة المرأة و الأسرة احدى العضوات النشيطات باللجنة المركزية للتجمع الدستوري الديمقراطي التي انتخبت لها عن منطقة المنزه في 2 اوت 2008 بمناسبة انعقاد ما سمي بمؤتمر “التحدي”.

أشرفت على برنامج ليلى بن علي عند توليها رئاسة منظمة المرأة العربية سنة 2009 .

ألقت سنة 2009 محاضرة عن دور ليلى بن علي في التعريف بتجربة المرأة العربية.

فيصل الحفيان: كاتب دولة لدى وزير الصناعة و التجارة مكلف بالتجارة آخر امين مال لمنظمة طلبة التجمع الدستوري الديمقراطي المنحل 2008-2011.

شغل بعد إنتخابات سنة 2014 منصب مستشار سياسي لدى رئيس الجمهورية الباجي قايد السبسي.

مرفوعة ضدّه قضيّة عدليّة لشبهات فساد مالي.

شكري بلحسن: كاتب الدولة للشؤون المحلية متخرج من الاكاديمية السياسية للتجمع الدستوري الديمقراطي المنحل المنحل سنة 2002.

كاتب عام المكتب الجامعي لطلبة التجمع الدستوري الديمقراطي المنحل بالوسط من سنة 2000 الى سنة 2003.

كاتب عام مساعد جامعة التجمع الدستوري الديمقراطي المنحل بأكودة من سنة 2001 الى سنة 2005.

شغل بعد الثورة خطة وال على صفاقس ثم القيروان.

رضوان عيارة: كاتب دولة الشؤون الخارجية مكلف بالهجرة والتونسيين بالخارج.

كاتب عام لجنة تنسيق التجمع الدستوري الديمقراطي المنحل ببون (ألمانيا) سابقا (2010) شغل بعد الثورة خطة وال على الكاف.

صاحب المقولة المشهورة “الزين من فوق وربي من بعد”.

الأكاديميّة السياسيّة للتجمع المنحل هي مؤسسة أنشأت صلب من أجل إستقطاب و تكوين الرموز الإدارية و السياسية التي يشرع من خلالها المخلوع و حزبه للتمكين لنفسه و هي مصدر كبير للمتسلّقين و الكثير من الأكاديميين للصعود في الرتب جداخل الحزب و في الدولة و لكنها أيضا كانت تقوم على قاعدة الولاء أكثر من الكفاءة.

مطلب الإعتذار و الإعتراف و القيام بالمراجعات كما هو أمر مفروض على كل الحساسيات و التيارات السياسية في البلاد فإنه يعتبر على وجه الخصوص على غاية من الأهمية و ربما أكثر من غيرها مطلب يهمّ وجوه التجمع المنحل خاصة و أن “الخروج من أثقال التاريخ” هو بالأساس نقد و تجاوز حتى تتم القطيعة “الإبستيمولوجيّة” في إنتظار غرساء دعائم القطيعة التاريخيّة الكاملة مع منطق الولاءات و مع ممارسات إنتهت بفعل الثورة و يجرّمها الدستور الجديد للبلاد.

أخبار تونس اليوم