الرئيسية الأولى

الأربعاء,10 أغسطس, 2016
أقسم بالله قلة حياء ..

الشاهد _ حالة من البهجة وهجمة من التعليقات المباركة تجاوبا مع رفض سناء بن عاشور لوسام رئيس الجمهورية وبالتالي لن تكون متواجدة ضمن المكرمين يوم 13 أوت الجاري ، فرحة عارمة عكستها التعليقات المتناثرة على موقع التواصل الإجتماعي ، تعليقات قدمت سناء في شكل بطلة وطنية رفضت أن تخون وطنها وفق أحد التعليقات ، أحدهم كتب “سناء ماهيش البهيم القصير متاع سيادتك ” ، وغيرها من التعليقات التي وصلت إلى حد الإسفاف وبعضها استعمل اللغة الفرنسية ليستورد الكثير من العبارات الجميلة والاخرى النابية من القاموس الفرنسي ويضخها بهذه المناسبة مديحا في سناء وتشفيا في الباجي قائد السبسي .


في الديمقراطيات الرّاجلة يعتبر هذا الأمر أكثر من عادي ، قبول أو رفض أو نقد أو حتى تجريح رئيس الجمهورية لم يعد بالشيء المحرم الخاضع إلى خطوط حمراء صارمة وقاسية في ما بعدها ، لكن الذي يلقي على المشهد بظلال من البشاعة هو تلك العناصر التي بالغت في التشفي من السبسي ، في حين أنه وبعودة إلى صفحاتهم سيعثر الواحد على كمية مهولة من العشق العذري لمرشح نداء تونس ، مدائح وأذكار أطلقها هؤلاء سنوات 2013 و 2014 وصلت إلى حد الإدعاء بأن الباجي ولي صالح ، صور لهذه الزمرة في إعتصام بادرو شهر “اعتصام الروز بالفاكهة” تزين أرشيفهم ، صور السبسي تغزو جدرانهم فرحة بفوزه في الإنتخابات الرئاسية ..كل تلك الكمية من الحب وكل ذلك الوفاء المسكوب على صفحاتهم انتهى إلى عداء فاحش !!! والغريب أن بعضهن نشرت لافتة على جدارها كتب عليها “تصدمنا فيك !” حقا هي لافتة صادمة ، وإلا كيف تصدم إمراة في عقدها الخامس في رجل في عقده التاسع ، هل تغير السبسي ! هل هو من الشخصيات المغمورة التي لا يمكن الحكم علي سلوكها السياسي إلا بعد التجربة ، ألا تعلم هذه المراة وأترابها أن الرجل يحمل تجربة عمرها أكثر من 6 عقود ، وأن بصماته وتوجهاته ونمطه ومنهجه لا يمكن أن يتنكبها العوام ناهيك عن المتابع الملهوف الذي يحشو صفحته بالمدح ثم بالذم والقدح .


لا نلوم من يخالف السبسي بشكل مبدئي فذلك خياره وتلك أحكام السياسة وواجبات المعارض الجدي ، لكن اللوم كل اللوم على من يدّعون أنهم صدموا في السبسي ، والحال وأنه يمكن أن يصدم الواحد في مرشح شاب للإنتخابات البرلمانية لأن فرصة التعرف إليه أتيحت خلال الحملة الإنتخابية وما قبلها ، وأما أن تخرج واحدة تقول بأن السبسي صدمني ولم أكن أتوقع منه هذا الأداء السياسي فتلك مهزلة ، لأن والدها وجدها وهي وأبناؤها وأحفادها يعلمون منهجية السبسي بشكل دقيق ، ولوكانت لديهم ذرة من مروءة، لما تحججوا بهذه الحجج الواهية ، ولحسموا أمرهم في شخصية سياسية معروفة ، إما الوقوف في وجهه بحزم ومناصرة منافسيه وإما الإلتفاف حوله والإستمرار في ذلك ، أما ثقافة قطاع الطرق ، فعمرها أقصر مما يتوقع أصحابها
.

لقد سيطر الجشع على هؤلاء فأقعدهم عن المنطق وحبسهم عن الجادة ، كانوا يرغبون في رئيس آلة وعالة واعتقدوا أن حلم السبسي لن يتعدى الجلوس فوق كرسي قرطاج وسيترك لهم البقية الباقية ، كانوا منشغلين بمحاولة القضاء على تلك الشرعية القادمة من السجون والمنافي ومن الصحراء ومناطق الظل ، ولم يركزوا كثيرا فيما بعد ذلك ، أرادوه في شكل هيكل فوق كرسي لكن الباجي كان يرغب في أكثر من جلسة مريحة على الكرسي الأعلى في تونس .

نصرالدين السويلمي