وطني و عربي و سياسي

الأربعاء,29 يوليو, 2015
أفلام حماس عن إخفاقات جيش الاحتلال في عدوان صيف 2014 تُغيّر قواعد اللعبة والحركة تُسجّل النقاط في الحرب النفسيّة ضدّ الإسرائيليين شعبًا وقيادةً

الشاهد_كان رئيس الوزراء الإسرائيليّ الأسبق، المُجرم والإرهابيّ يتسحاق شامير، يقول العرب هم نفس العرب، والبحر هو نفس البحر، وهذه المقولة المشهورة، التي تُعبّر عن الاستكبار والعنجهية، إضافة إلى العنصريّة، باتت مقولةً مشهورةً في أوساط الإسرائيليين، شعبًا وقيادةً، والقصد منها أنّ العرب لم ولن يتغيّروا، ولكنّ الرياح تجري بما لا تشتهي سفن الفاشيّة الصهيونيّة، إذْ أنّ حركة المُقاومة الإسلاميّة (حماس)، تُواصل الحرب النفسيّة الذكيّة ضدّ الإسرائيليين، فتُربك قيادتهم، وتُرعب شعبهم.

حركة حماس تمكّنت خلال هذا الأسبوع من أرباك صنّاع القرار في تل أبيب، من المُستويين السياسيّ والأمنيّ، بقيامها ببث أشرطة مسجلّة، عن إخفاقات الجيش الإسرائيليّ في الحرب العدوانيّة-البربريّة ضدّ قطاع غزّة في صيف العام الفائت 2014 الأمر الذي لم يترك مفرًا أمام وسائل الإعلام الإسرائيليّة، المُتطوعّة تحت ما يُطلق عليه الإجماع القوميّ الصهيونيّ، وأرغمها على تناول القضيّة من جميع أبعادها، لتتحوّل قضية إخفاقات جيش الاحتلال إلى أحد أهّم القضايا الملتهبة لدى الرأي العام، وتتصدّر الأجندة، رغمًا عن أنف الإسرائيليين.

فعلى سبيل الذكر لا الحصر، رأى موقع (المصدر) الإسرائيليّ-الإخباريّ، أنّ الجناح العسكريّ لحركة حماس، كتائب الشهيد عز الدين القسام، تُحّب التفاخر بالمعدّات التي أمسكت بها خلال المواجهات مع جنود الجيش الإسرائيلي. ولقد حاولت أمس القيام بذلك مرة أخرى، حين نشرت فيلمًا قصيرًا وفيه ذخيرة تابعة للجيش الإسرائيلي والتي تم الاستيلاء عليها قبل سنة خلال عملية “الجرف الصامد” وبطاقات شخصية خاصة بالجنود.

ومن أجل تخفيف وطأة الكشف، قال الموقع، طبعًا نقلاً عن مصادر أمنيّة وعسكريّة، وُصفت بأنّها رفيعة المستوى في تل أبيب، قال إنّه أولًا، معظم الذخائر التي تمّ عرضها هي ذخائر مستخدمة ولا يمكن استخدامها مرة أخرى، وكذلك يعرض الفيديو المتفاخر الخاص بكتائب عز الدين القسام معلومات مخجلة بكل ما يتعلق بالمحافظ والبطاقات المغنطيسية في إسرائيل.

فكتائب عز الدين القسام تعرض فعلا بطاقة عسكرية لثلاثة جنود إسرائيليين: ناؤور أربيل، ليرون يطاح، وأوري ليفي، غير أنه إلى جانب البطاقات العسكرية، تعرض القسام بجدية تامة بطاقات كل علاقتها بعملية عسكرية هي صدفة تامة، على حدّ تعبير الموقع، الذي استمات كغيره من وسائل الإعلام الإسرائيليّة-العبريّة من أجل تقزيم الإنجاز الذي حققته حركة حماس في الحرب النفسيّة ضدّ إسرائيل.

وتابع الموقع قائلاً في سياق تقريره المُنحاز جدًا لوجهة النظر الإسرائيليّة الرسميّة إنّ إحدى هذه البطاقات هي بطاقة عمل خاصّة بزوجة ناؤور أربيل، السيدة هيلا أربيل.

وأردف أنّه لا شكّ أنّ الحديث يجري عن إحدى المواد الأكثر “سرية” والتي يمكن الحصول عليها. كما تُعرض بطاقة عضوية في صندوق المرضى “مؤحيديت” الخاصة بأوري ليفي، ثلاثة بطاقات اعتماد من المؤكد أنه قد تم إلغاؤها قبل سنة، بطاقة لنادي الزبائن “you” التي تمنح امتيازات لشبكة الأغذية “ميغا” في إسرائيل وبطاقة لنادي الزبائن “ريكوشيت”، وهي حانوت معدّات للمتجندين وللجنود.

وقال الموقع أيضًا إنّه يظهر في الفيلم عدد من البطاقات التي ليس معروفًا كيف تساعد كتائب عز الدين القسام فيما عدا وقت الشاشة خلال الفيلم.

وخلُص إلى القول أنّه ليس واضحًا إذا كانت كتائب عز الدين القسام تتفاخر بهذه البطاقات من خلال عدم معرفة أهميتها أوْ من خلال الاستهزاء بالمشاهدين الذي تمّ توجيه الفيلم إليهم، والذين لا يعرفون قراءة اللغة العبرية، حسبما ذكر الموقع الإسرائيليّ، ومهما يكُن من أمر، فقد نشي الإسرائيليون، أوْ بالأحرى تناسَوا أنّ الصورة تُساوي ألف كلمة، وأنّ تأثير الأشرطة التي تبثها حركة حماس، يُمكن بشكلٍ أوْ بآخر، تغيير قواعد اللعبة بين إسرائيل وحماس، أيضًا في مجال الحرب النفسيّة، التي تعتقد إسرائيل أنّها هي الوحيدة التي تنتصر فيها. جديرٌ بالذكر أنّ التلفزيون يعتمد في المقام الأوّل على الصورة في نقل الأفكار والمعلومات.

بعكس الصورة، الكلمات يُمكنها أن تحمل فرضيّة أوْ تساؤلاً أوْ اقتراحًا. يُمكنك أن تقول إنّك تختلف مع عبارة معيّنة، ولكن ليس بإمكان أحدهم أنْ يختلف مع صورة أوْ يقول إنّه يتفق معها جزئيًا. الصورة يُمكنها فقط أنْ تثير المشاعر، يُمكنك أنْ تُعجب بمشهد طبيعيّ، تحزن لصورة شخص قتل في حرب، تتحمس لرؤية صورة لعلم بلادك، ولكن لا يمكنك أنْ تقول إنّ هذه الصورة خاطئة.



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.