مقالات مختارة

السبت,20 فبراير, 2016
أطفال النطف المهربة.. من سجون الإحتلال الى الحرية …

 

الشاهد_حينما أمعن الاحتلال الإسرائيلي في إحكام غلق سجونه على معتقليه وأسر الفلسطينيين إلى آجل غير مسمى وأجهض محاولات فك قيودهم، ظن السجانون أن قصة حياة المعتقلين ختمت هناك، لكن فلسفة الحرية وإرادة الحياة عند الفلسطيني غلبت قيد الأسر وتمخضت من بين قضبان الاعتقال عن حياة جديدة.

 

فكثيرات من زوجات الأسرى طوين سنين الانتظار وبتن غير قادرات على الإنجاب بسبب تقدمهن في السن، لكن حل النطف المهربة عدل المعادلة لصالح الأسر ولم يسمح بانقطاع نسلهم ولا تبدد فسحة أمل عوائلهم في طفل يحمل اسمهم ويؤكد على أن الحرية حق يأخذ وإرادة تفرض.

 

الأسير سمير أبو فايد من مخيم عسكر بمدينة نابلس مازال يحلم بلقاء طفلته “حرية”، التي تبلغ من العمر اليوم سنتين والتي لم يرى طيفها إلا من خلال تغطيات سريعة للإعلام لحدث ولادتها التي تمت عن طريق النطف المهربة.

 

سمير أبو فايد الذي اعتقل عام 2002 وحكم عليه بالسجن 18 عاما، قرر وزوجته محاولة شق حياتهم بطريقة طبيعية وأصرا على تكوين عائلتهما وجعلها تكبر وتتنامى وتتشبث بالحياة رغم الأسر، فقررا أن ينجبا عن طريق النطف المهربة.

 

فأبو فايد أب لكل من نبيل ونبال ومنار، لكنه لم يقطع الأمل في إنجاب طفل آخر وهو يعلم أن مدة محكوميته طويلة، فكانت النطف المهربة ملاذ هذه الأسرة لمواصلة البقاء وخط سطور بارزة في رسالة الحرية والصمود والتمسك بالبقاء لدى كل فلسطيني.

 

و”حرية” ليست الطفلة الوحيدة المنجبة في فلسطين عن طريق النطف المهربة، فقد رزقت السيدة رولا مطر زوجة الأسير فادي مطر من مخيم طولكرم والمحكوم بالسجن 10 سنوات، بكل من مجد وجنا.

 

يذكر أن أول عملية إنجاب عن طريق النطف المهربة تمت عام 2012، عندما ولد الطفل مهند ابن الأسير عمار الزبن من مدينة نابلس، والمحكوم بالسجن المؤبد، لتتوالى بعد ذلك عمليات تهريب النطف وإنجاب “سفراء الحرية” الصغار.

 

ولعل المؤلم في هذه التجربة المحتفية بالبقاء الحرية، مغالاة إسرائيل في ظلمها وتجبرها، حيث يمنع أطفال النطف المهربة من زيارة آباءهم القابعين في سجون الاحتلال في محاولة انتقامية يائسة من درس الحرية الفلسطيني هذا.

 

من حبة تمر إلى أطفال

نجحت زوجات بعض الأسرى وعائلاتهم في تهريب النطف بوضعها مكان النواة في حبة التمر أو الشوكولاتة ونقلها بأسرع وقت ممكن إلى المركز من أجل فحصها وتخزينها وتجميدها، وكانت معظم العينات صالحة.

 

وفي المرة الواحدة يصل إلى المركز عشرات الملايين من الحيوانات المنوية، وبعد فحصها تخزن ليستخدم حيوانا منويا واحدا منها في عملية التلقيح، ويجري تقسيم العينات إلى أجزاء عديدة لاستخدامها في أكثر من عملية حمل، ويمكن حفظ هذه العينات لسنوات رغم أن الحيوان المنوي يعيش من (24-48) ساعة.

 

وقبل البدء بعملية التلقيح يحضر اثنين من عائلة زوجة الأسير وآخرين من عائلة الأسير نفسه، وتصور بطاقاتهم الشخصية، ثم يتم التأكد ما إذا كانت العينة قادمة من السجون (أي من الزوج الأسير) لحفظ الأنساب، ولا يجري المركز المتخصص في الإخصاب هذه العمليات سوى لزوجات أسرى الأحكام العالية أو الأسرى الذين تقترب نساؤهم من سن اليأس.

 

وقد أنجبت زوجات أسرى فلسطينيين 30 طفلا في الضفة الغربية وقطاع غزة، وهناك 8 زوجات لأسرى محكومين بالمؤبد حوامل بفترات مختلفة، وقرابة 60 عينة لأسرى تنوي زوجاتهم الحمل مستقبلا.

 

ويشار إلى أن موضوع حمل زوجات أسرى المؤبدات قد أثير عام 2003، عندما بحثت الحركة الأسيرة سبل الاستفادة من التقدم الطبي لإنجاب أطفال لأسرى الأحكام العالية، وتجاوزت الحركة الأسيرة عدداً من التحديات أولها الحصول على فتوى دينية تشرّع هذه العملية، فصدر عن مجلس الإفتاء الأعلى الفلسطيني فتوى بجواز عملية التلقيح من النطف المهربة، وبدء مشوار جديد للحرية في فلسطين الصامدة.

 

سكاي نيوز عربية