الرئيسية الأولى

الإثنين,19 أكتوبر, 2015
أطفال الراعي ..

الشاهد_هنا في القصرين يختلف كثيرا عن هناك في احياء العاصمة الفاخرة ، هنا لا شيء يثير الاثرياء ويحرك فيهم شهية الانتهازية ، هنا لا نخب ولا اغنياء ولا ساسة ولا فنانين.. يتبعون جنازة الراعي القتيل ، لا يتبع جنازة الفاقة غير قتيل الخصاصة وقتيل الجوع وقتيلة المرض وقتلى الفقر ،ركام من القتلى مع تأجيل التنفيذ يتبعون قتيلا حسم الجبل في امره وارتقى ليتركهم يصارعون ما تبقى..هنا لا احد يعرف ابناء نجيب ناهيك عن آباء نجيب ، هنا حيث لا ” avenue ” تحتشد فيه النخب ويرفع فيه الابناء على الاكتاف لترشقهم اضواء العدسات ، هنا في منطقة سيدي حراث ليس غير الولي سيدي حراث يطل من مرقده ، ليحتفي بالوافد الجديد ، يدفع سيدي حراث عنقه اكثر الى فوق يبحث عن ذاك الشيوعي ليساله عن احوال سيدي علي بن نصرالله ، ويعاتبه بغلظة “ماو زورنا حتى نحن علاش الح G رة “.

أما هناك في احشاء العاصمة ، فيحتشد المال والإعلام والدولة والأضواء في صعيد واحد ، يشدون بعضهم بعضا كالبنيان المرصوص ، يرصون جنازة الفقيد رصا ، يغمرون ابناءه من خزائن الدولة بلا حساب ، يحتضنون الارامل وحتى المطلقات ،يحتفون بهن ثم يزفوهن الى مجالس الشعب ، تتزاحم القنوات والإذاعات والصحف على ابوابهم ، لا يتحدثون عن بطولات الفقيد فتلك معلومة بالضرورة ، بل يتحدثون عن مناقب الاب ومكارم الاخ ومحاسن العم ومزايا الخال ، يعرضون علينا افراد القبيلة في نشرة الاخبار ، ويقومون بتغطية الجنازة والسبوع والاربعينية والسنوية وسيأتيكم نبأ الخمسينية والعشرينية والقرنية . كل التفاصيل عن مقلمة الابن وكراس البنت ونظارة الارملة السوداء ، كلها ستعرض في برنماج خاص يعتني بميراث الشهيد واسرة الشهيد وأقارب الشهيد وجيران الشهيد ..فقط ولأسباب ايديولوجية بحتة ، سيعرضون عن الخوض في شان حوريات الشهيد.

نصرالدين السويلمي