تحاليل سياسية

الإثنين,25 يناير, 2016
أصدقاء السبسي بالأمس مشيطنون له اليوم

الشاهد_تكوّن حزب نداء تونس بشكل أساس للمّ شتات المعارضة التونسيّة مباشرة إثر إنتخابات 23 أكتوبر 2011 التأسيسيّة في أوّل تجربة صندوق ديمقراطي شفافة و نزيهة فكان أن إجتمعت حوله كلّ الأحزاب التي خرجت أقليّة بحكم إختبار الصندوق آنذاك في إطار جبهة الإنقاذ في البداية ثمّ في إطار الإتّحاد من أجل تونس و الغاية كانت أساسا إسقاط الترويكا و إحداث توازن ما في مشهد سياسي مرتبك و مفتوح بشكل واسع على إحتمالات إعادة تشكّل عديدة.

 

التحالفات التي تكونت حول نداء تونس و حتّى الحزب نفسه كانت كلها في الواقع حول شخص الباجي قائد السبسي و حتّى خلال ترشّحه للرئاسيّات كانت نفس المكونات الحزبية و بالرغم من غضبها على خيار دخول الحزب في قائمات خاصة به وحده للتشريعيات في نهاية 2014، إلتقت حول ترشيح السبسي معتبرة إياه رجل المرحلة و تم فعلا إنتخابه بالأغلبية رئيسا للجمهورية في دور ثان مع منافسه رئيس الجمهورية آنذاك محمد المنصف المرزوقي.

 

وصول الباجي قائد السبسي إلى رئاسة الجمهورية غير الكثير من الأشياء و أعاد ترتيب العديد من الأوراق في المشهد السياسي فالأحجام الإنتخابية و السياسيّة التي أفرزتها التشريعيّات فرضت توازنات قوى كانت في سياق التوافق الذي سارت فيه تونس سنة كاملة قبل الانتخابات نفسها فكانت الإستمراريّة في النهج مقلقة للبعض الذي خرج من الصندوق بلا شيء أو بشيء قليل مجددا و الذي إعترض على ما أجمعت عليه الأغلبية الساحقة بحكم نتائج الإنتخابات نفسها.

 

غضب أصدقاء الباجي قائد السبسي على ركونه إلى نهج التوافق الذي إنطلق في الواقع منذ لقاء باريس بينه و بين زعيم حركة النهضة راشد الغنّوشي دفع ببعض من هم حوله في حزبه إلى مغادرة السفينة و دفع ببعض الوجوه السياسية من خارج حزبه إلى شيطنته و التهجّم عليه فقيادة الجبهة الشعبية مثلا لا تتوانى في كيل التهم و في توجيهها له و هو نفس سلوك المنفصلين عن حزبه أمّا سمير بالطيب الأمين العام لحزب المسار الديمقراطي الإجتماعي فقد صرّح في حوار إذاعي أن حركة نداء تونس “خّلاتها بينا”, مشيرا الى أن المسار لم يفكر بأنانية في الحزب بقدر ما فكر في المصلحة الوطنية حسب تعبيره متابعا بالقول “سنفكر في مصلحة حزبنا في المستقبل وسنكون أنانيين”.



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.