مختارات

الجمعة,7 أغسطس, 2015
أسوشيتد برس – مخاوف من انقلاب عسكري جديد بالجزائر مع سوء صحة الرئيس وتراجع أسعار النفط

الشاهد _ الجزائر في قبضة المكائد السياسية، مع اقتراب رئيسها من الموت وشائعات عن محاولة حدوث انقلاب عسكري. والآن، الإقالة غير المسبوقة لثلاثة من كبار الجنرالات تثير الخوف من أن الصراع على السُلطة داخل النظام سيصبح شكلًا معلنًا، ويطلق العنان لحلقة جديدة من مسلسل إراقة الدماء الذي ابتليت به البلاد في تسعينيات القرن المنصرم.

 

المخاطر التي تواجهها هذه الدولة الغنية بالنفط والحليف الرئيس للولايات المتحدة ضد الإرهاب، مرتفعة للغاية خاصة بسبب الانخفاض الحاد في أسعار النفط والتهديد المتزايد من الجماعات المتطرفة عبر الحدود في مالي وليبيا وتونس. لقد وضعت هذه التطورات النظام في موقف ضعيف في بلد ما زال يعاني من تبعات حرب أهلية مؤلمة.

 

في 16 يوليو الماضي، ليلة انتهاء المسلمين من صيام شهر رمضان، حاصرت القوات المنطقة المحيطة بمقر الرئاسة في زرالدة وسط حديث عن هجوم محتمل. انتشرت شائعات بأنها كانت محاولة انقلاب عسكري أو هجوم شنّه إسلاميون متطرفون، في حين نقلت بعض الصحف على لسان بعض المسؤولين المجهولين أنّ الأمر برمته كان مجرد خدعة.

 

ثم في 26 يوليو، أعلن الجيش سلسلة من التعيينات الجديدة في المناصب القيادية، وتبيّن أن ثلاثة جنرالات -رؤساء مكافحة التجسس، والحرس الجمهوري، وأمن الرئاسة- قد تم استبدالهم جميعًا. وقد أثارت تلك الإقالات موجة من التكهنات بأنّ النخب في البلاد على شفا حرب شاملة.

وقالت لويزة حنون، زعيمة حزب العمّال، في مؤتمر صحفي يوم الاثنين الماضي: “هذه الإقالات تمس مؤسسات حسّاسة وتخاطر بزعزعة الاستقرار في الجيش، وسط وضع إقليمي صعب. هناك الكثير من الشائعات والكثير من التكهنات؛ لذا يجب على الرئيس أن يخرج عن صمته“.

ومع ذلك، لم يتحدث الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة (78 عامًا) منذ إصابته بجلطة دماغية في أبريل عام 2013، قيّدت من ظهوره على شاشات التلفاز بشكل كبير.

لم يظهر بو تفليقة في الحملة الانتخابية التي فاز بها العام الماضي -باستثناء ظهوره عند الإدلاء بصوته وهو على كرسي متحرك- وتتم قراءة خطاباته من خلال بعض النواب. ولكنه، أو على الأقل حاشيته، يبدو متمسكًا بالسلطة، خاصة في ظل إقالة الجنرالات ومن ثم السيطرة على أجهزة الاستخبارات التي كانت قوية في السابق. يحيط بالرئيس مجموعة متماسكة من المستشارين، بما في ذلك شقيقه سعيد.

“سيأتي أحدهم ويهمس في أذنه أن هذا لا يتفق معك أو أن ذلك تكرهه عائلتك، وهو يسمع له“، وذلك وفقًا لما ذكره وزير سابق في الحكومة استقال منذ ذلك الحين وتحدث شريطة عدم الكشف عن هويته بسبب حساسية الوضع.

وأضاف، مشيرًا إلى الرئيس التونسي السابق الحبيب بورقيبة، الذي تمّت الإطاحة به في عام 1987 بعد أن وصل إلى مرحلة الشيخوخة: “هذا يذكرني بالوضع في نهاية عهد بورقيبة عندما كان يتم تعيين مسؤولين في الصباح وتتم إقالتهم في المساء“.

لطالما كانت الجزائر بلدًا منغلقًا تديره مجموعة صغيرة من الساسة والجنرالات، ونادرًا ما كانت تظهر الانقسامات بين النخب؛ لذلك فالشائعات التي تنتشر حول الإقالات، والضجة التي أثارتها عائلة أحد الجنرالات هي ضجة استثنائية في الجزائر، وذلك وفقًا لما ذكره كال بن خالد، المحلل العسكري الجزائري الذي يكتب في مدونة “The Moor Next Door”.

وأوضح بن خالد: “بالتأكيد، ثمة شيء يحدث داخل النظام، نوع من أنواع الصراع الخطير لدرجة إقالة ثلاثة جنرالات في وقت واحد. وربما تكون هناك خطوة من جانب معسكر الرئيس للحصول على بعض العمق المؤسسي الإضافي في قطاع الأمن – إنهم يحاولون استعادة الدولة العميقة“.

كل هذا يأتي في وقت صعب على الجزائر، في ظل انهيار عائدات النفط التي تشكّل 60% من ميزانية الحكومة و97% من عائدات التصدير. لقد كان شهر يوليو صعبًا للغاية؛ حيث أسفر الصراع العرقي بين العرب والبربر في واحة غرداية عن مقتل 22 شخصًا، وما يقرب من 12 جنديًا في كمين عند أحد الجبال من قِبل مجموعة من المسلحين والمتشددين قالت الحكومة إنّه تمّ القضاء عليهم.

وقال إسكندر العمراني، مدير مجموعة الأزمات الدولية بشمال إفريقيا، إنّ الخوف الكبير هو أن وفاة بوتفليقة سوف تؤدي إلى عودة العنف الاجتماعي داخل البلاد.

وأضاف العمراني: “هناك قلق حقيقي من أنّ الخلافة لن تكون سلسلة، وربما يكون هناك بعض المعارك الحقيقية على السُلطة داخل مراكز القوى المختلفة للنظام. ويأتي هذا في أسوأ وقت ممكن عندما تكون الدولة مضطرة للتعامل مع التحديات الاقتصادية التي تلوح في الأفق، والوضع الإقليمي المتدهور“.