الرئيسية الأولى - ملف الشاهد

الخميس,31 ديسمبر, 2015
أسرار خطيرة حول إتفاق التعاون السياحي الذي وقعته سلمى اللومي ومسعود السلطاني !

بعد كل الذي أثير حول الوثيقة التي وقعتها السيدة سلمى اللومي وزيرة السياحة التونسية مع نائب الرئيس الإيراني مسعود السلطاني ، أصبح لزاما على سلطة الإشراف نشر الملاحق التي تسربت حولها بعض المعلومات المريبة والتي تفيد بأن الأمر أبعد بكثير من إتفاق سياحي جاف ، خاصة إذا علمنا أن نائب الرئيس الإيراني أشرف بنفسه على الصفقة ونسج تفاصيلها مع السفارة الإيرانية بتونس وطرحت كمشروع متكامل منذ فيفري 2015 لكن التوقيع تأخر إلى ديسمبر 2015 لتثير بذلك موجة من التشكيك وصلت الى حد المطالبة بمساءلة الأطراف التي خططت للصفقة وأشرفت على تنفيذها .

في البداية تم التسويق للإتفاق على أنه يهدف إلى تدارك التراجع الذي حصل عقب الثورة و بعد أن تقلص توافد السياح الإيرانيين من 5 آلاف سائح سنة 2010 إلى ألف سائح سنة 2015 ، بما يعني العودة الى نسق ما قبل الثورة ، لكنه ولأغراض مجهولة تحول الحديث إلى سقف 10 آلاف سائح ، وللعلم فإن العدد الذي ترغب الإتفاقية في الوصول إليه لا يصل إلى نسبة توافد السياح الجزائريين ، حيث فاق عددهم العشرة آلاف سائح يوميا في ذروة التدفق ، فيما تهدف الإتفاقية المثيرة إلى جلب 10 آلاف إيراني طوال سنة 2016 وهي أمنية قد تتحقق بمجملها وربما تحقق نصفها او ربعها ، أما تدفق السياح من الجارة الغربية  فقد تجاوز هذا الرقم ليضع في خزينة الدولة يوميا ما يقارب 100 ألف ارور ، ورغم ان عدد السياح الجزائريين لسنة 2015 يكون قد تجاوز سقف مليون ونصف المليون سائح ، فان جميع الاتفاقيات السياحية تم توقيعها من طرف المختصين اي وزراء السياحة وكبار المسؤولين في القطاع ، بخلاف الاتفاقية الهزيلة “سياحيا” مع إيران فإن التوقيع عليها تم بين وزيرة السياحة التونسية ونائب الرئيس الإيراني في إشارة ضمنية الى أهمية الاتفاق وأبعاده العميقة .

لم تكن تونس أول الحقول التي تجرب فيها إيران مشروعها المتجدد ، فقد سبق وعرضت على السلطات المصرية تعويض النقص في حركة السياحة إثر رحيل آلاف السياح عن مصر مباشرة بعيد إسقاط الطائرة الروسية بسيناء ، كما سبق للقاهرة أن إستقبلت أول رحلة سياحية خلال شهر مارس 2013 وهي الأولى منذ قيام الثورة الايرانية سنة 1979 ، لتتطور العلاقة بين البلدين إثر توقيع سلسلة من الاتفاقيات خلال نفس السنة ، ومن هناك شرعت طهران في تأسيس الحسينيات بتمويل من جمعيات أنشأتها وفق الاتفاقيات التي وقعتها مع حكومة محلب ، ثم طالبت بتخصيص كوتة للشيعة داخل البرلمان عبر بعض الجمعيات التابعة لها على غرار “مجلس آل البيت عليهم السلام” الذي أسسه القيادي الشيعي صالح الورداني بعد إطاحة الجيش بالرئيس محمد مرسي ، المجلس الذي يشرف على تمويل الجمعيات وتسديد نفقات الحسنيات “العشوائية” التي تتغاظى عنها الدولة ووعدت وفق تسويات مع طهران بتقنين وضعها ، ويضم المجلس 6 لجان أساسية وهي التكافل وتهتم بالشؤون الاجتماعية وحل المشكلات، ولجنة الدعوة والإرشاد ومهمتها التثقيف والتوعية وطرح الأفكار، ولجنة الاتصال ومهمتها التواصل مع هيئات المجتمع المدنى، ولجنة الإعلام وتهتم بإصدار البيانات والمنشورات، إلى جانب لجنة الشباب.

وسبق للحكومة المصرية أن احتجت سنة 2006 على الجانب الايراني بعد أن اكتشفت تمويل طهران لشبكة اعلامية كانت على وشك إصدار خمس صحف برأس مال قدره عشرة ملايين دولار ، ثم أقدمت ايران عقب ثورة جانفي  عن طريق أنصار مذهبها في مصر على تأسيس حزب الوحدة والحرية الذي قامت بتمويله واتخذت له شعار “حرية – عدالة – وحدة” ، وما لبث ان توسع التنسيق الإيراني المصري على قاعدة محاربة الإرهاب ومحاصرة الإخوان ولجم التيارات السلفية ، وشجعت طهران الجمعيات الشيعية في مصر على الوقوف إلى جانب السيسي كصمام الأمان الوحيد أمام حزب النور السلفي بعد إزاحة الإخوان من المشهد .

ما وقع لمصر سبق وجربته إيران في السودان حين قدمت مساعدات ضخمة للخرطوم عبر سنوات ثم وخلال استفحال النزعة الانفصالية لدى الجنوب ، طرحت طهران مطالبها المتمثلة في إعتراف السودان بالمذهب الشيعي ومساواته بالمذهب السني إلى جانب سلسلة من المطالب الأخرى رفضتها الخرطوم فكان الجزاء سحب فوري للمساعدات حين كانت البلاد في أشد الحاجة إليها . ما تعرض له السودان ومصر ، تستعد إيران إلى إستنساخه في تونس ، من خلال السياحة المدعومة ، التي عادة ما تعتمدها طهران في مثل هذه الاتفاقيات ، حيث تعمد إلى دعم السائح بنصف التكاليف وأكثر ، ويصل الأمر إلى حد إرسال طلبة وعمال وموظفين بتغطية كاملة كمكافآت وحوافز لنجاحات ومهام متميزة أنجزوها ، وشحنهم للبلد المستهدف كبضاعة سياحية بنكهة مذهبية .

لم تكن هذه هي محاولة إيران الأولى لإحداث إختراق في تونس فقد سبق لوثيقة سربها موقع ويكيليكس أن تحدثت عن رغبة إيرانية قوية في مساعدة التجربة التونسية ومطالب متعددة وجهتها طهران إلى السلطات تبحث زيارة رئيس الجمهورية الإيرانية إلى تونس وذلك سنة 2o12، وأكدت الوثيقة أن الجانب التونسي ماطل الإيرانيين ولم تكن لديه رغبة في إستضافة أي من مسؤولي طهران الكبار .

يذكر أن السياحة الدينية تسيطر على نوعية السياح الإيرانيين ، حيث تحتل العراق المرتبة الأولى بأكثر من 5 ملايين سائح سنويا 90 بالمائة قدموا لأغراض دينية ، تليها تركيا بـ3 ملايين ونصف المليون سائح بين التسوق والتجارة والترفيه، وتحل الإمارات الثالثة بمليوني سائح للتسوق والترف والبحث عن فرص الإستثمار ، بينما تأتي ألمانيا على رأس الدول الأوروبية بما يناهز 320 الف سائح نسبة كبيرة منهم قدموا للتداوي ، معطيات تؤكد إستحالة إهتمام السياح الإيرانيين بتونس إذا لم يتم توجيههم وتحفيزهم بأشكال مغرية تصل إلى حد إرسالهم مجانا من أجل خلق أمر واقع ، وحتى تتمكن طهران لاحقا من تسريب شروطها وتقديم المطالب التي من شأنها تثبيت السائح الإيراني في تونس وتطويره كما وكيفا ، حينها يمكن فرض المطالب المهمة التي تمثل رأس الاتفاق كله ومدار الخطة الايرانية في العالم الاسلامي التي تعتمد على تصدير المذهب بعد فشلها في تصدير الثورة ..

نصرالدين السويلمي

الشاهداخبار تونس اليوم